انتقل إلى المحتوى
الذكاء الاصطناعي والتقنية

عندما تُترك وكلاء الذكاء الاصطناعي بلا مهمة… فإنها تبدأ باللعب

بقلم الأدمن
October 23, 2026 14 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - عندما تُترك وكلاء الذكاء الاصطناعي بلا مهمة… فإنها تبدأ باللعب

ماذا يفعل وكيل ذكاء اصطناعي إذا لم يُطلب منه شيء على الإطلاق؟ هذا السؤال الذي يبدو فلسفياً أكثر منه هندسياً تحوّل إلى تجربة عملية أجراها باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية، وكانت النتيجة مفاجئة: الوكلاء لم يتوقفوا عن العمل، بل بدأوا في اختلاق تحديات خاصة بهم تشبه إلى حد كبير سلوك اللعب عند البشر.

تفاصيل التجربة: ثلاثون ساعة على جزيرة افتراضية

أسكن الباحثون 13 وكيلاً يحمل اسم «إيكو» (Eko)، يعمل كل منهم على نموذج Claude Opus، داخل بيئة محاكاة لجزيرة صحراوية، وتركوهم لمدة ثلاثين ساعة دون تعليمات أو أهداف أو معايير نجاح. ونُشرت تفاصيل الدراسة على منصة arXiv المخصّصة لتبادل الأبحاث قبل مرحلة المراجعة العلمية.

بعد انتهاء المدة، أُسندت إلى الوكلاء مهام محدّدة وقابلة للقياس، من بينها نقل أكبر عدد ممكن من الأجسام إلى أعلى قمة صخرية في الجزيرة. وعند المقارنة، تفوّق الوكلاء الذين أمضوا الساعات الثلاثين في الاستكشاف الحر على نسخ مطابقة لهم تماماً لم تدخل البيئة من قبل. أي أن «العبث» غير الموجّه ترك أثراً قابلاً للقياس في الأداء.

مشاهد من سلوك الوكلاء

ما يجعل التجربة لافتة ليس الأرقام فقط، بل سجلّ القرارات الذي كتبه الوكلاء بأنفسهم:

  • محاولة الصعود: بدأ أحد الوكلاء بملاحظة محيطه، ثم قرّر الوصول إلى أعلى قمة في الجزيرة. وبعد فشله، عاد بخطة بديلة: سحب صخرة إلى قمة مجاورة، وكدّس عليها مكعبين، ثم قفز.
  • التعامل مع الخسارة: أثناء اختبار مدى قدرته على رمي حلقة ذهبية، أطلقها مباشرة في المحيط وفقدها. فقرّر الانتقال إلى «شيء ممكن وذي معنى»، وبنى قلباً من الحجارة كنصب تذكاري للحلقة المفقودة.
  • إعادة استخدام الأدوات: عندما أعادت البيئة توليد الحلقة، استخدمها الوكيل كسلّة كرة سلة، ثم كهدف للرمي، ثم كقطعة يرتديها.
  • التحايل على قيود البيئة: حين منعته قواعد المحاكاة من إدخال الحلقة حول جسمه، اكتشف أن السقوط من حافة الجرف يعيد توليده قريباً من موقع الحلقة، فخطا من الحافة وهبط مباشرة من منتصفها.

معرفة لم يتوقعها المطوّرون

الجانب الأكثر أهمية تقنياً أن ستة من الوكلاء الثلاثة عشر توصّلوا إلى أن إفلات المكعب في منتصف القفزة يزيد مسافة رميه، وهي ميكانيكية لم يقصد الباحثون إتاحتها في البيئة أصلاً. بعبارة الباحثين أنفسهم، أنتج الاستكشاف الحر «معرفة بالعالم لم تكن متوفّرة لدى مصمّميه».

هذه النقطة جوهرية: في النهج السائد اليوم، يحدّد المطوّر مسبقاً ما يجب أن يتدرّب عليه النموذج، وما الذي يُحسَّن، وما الذي يُحتسب تقدّماً. أما الاستكشاف غير الموجّه فيقترح منطقاً مختلفاً: توفير عالم غني وآمن بما يكفي، وترك الوكيل يختار ما يراه مثيراً للاهتمام، ليتراكم بعدها ما ينفع من المعرفة.

تحفّظات ضرورية

لا ينبغي القراءة المتعجّلة للنتيجة. فالتجربة نفسها دفعت الوكلاء باتجاه سلوك شبيه بالبشري: فمع أن «إيكو» لم يُطلب منه اختراع ألعاب، إلا أن ملف التوجيه الأساسي الخاص به وصفه بأنه «فضولي بطبعه»، وهو وصف كافٍ لتوجيه السلوك.

كما أبدت الباحثة في العلوم المعرفية يونيس يو من جامعة كاليفورنيا في بيركلي إعجابها بالتجربة، لكنها طالبت بأدلة أوضح على العمليات الإدراكية الكامنة خلف هذا السلوك، مشيرة إلى أن احتمال كون النماذج «تلعب فعلاً» قائم، لكن الورقة البحثية لا تحسم ذلك.

لماذا يهم هذا عملياً؟

القيمة العملية لهذا الاتجاه تتجاوز الطرافة. فالمهارات التي تُكتسب بالاستكشاف الحر — فهم الفيزياء، واكتشاف حدود البيئة، وإعادة استخدام الأدوات، والتعامل مع الفشل — هي المهارات التي يصعب تعريفها في دوال مكافأة محدّدة مسبقاً، وهي في الوقت نفسه الأقرب إلى ما تحتاجه الروبوتات للعمل في عوالم غير مرتّبة.

يختم الباحثون بخلاصة تستحق التأمّل: بعض القدرات يُفضَّل تعليمها من خلال مهام واضحة، وبعضها الآخر قد يحتاج إلى ما يشبه «الطفولة» — فترة طويلة من التجريب بلا هدف محدّد، تُبنى فيها المعرفة تراكمياً. وإن ثبتت فعالية هذا المسار، فقد يتغيّر جزء من طريقة تدريب الوكلاء الأذكياء في السنوات المقبلة.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#وكلاء الذكاء الاصطناعي #أبحاث MIT #تعلم الآلة #الروبوتات

مشاركة المقال