انتقل إلى المحتوى
الذكاء الاصطناعي والتقنية

أنثروبيك تقترح قانوناً لسلامة الذكاء الاصطناعي بمعايير صارمة

بقلم الأدمن
October 21, 2026 30 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - أنثروبيك تقترح قانوناً لسلامة الذكاء الاصطناعي بمعايير صارمة

في وقتٍ تتصاعد فيه الأسئلة حول الحدود التي ينبغي أن تُرسم أمام تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، قرّرت إحدى أبرز الشركات العاملة في هذا القطاع أن تتقدّم بمقترح تنظيمي خاص بها بدلاً من انتظار ما سيخرج به المشرّعون. فقد كشفت تقارير صحفية أن شركة «أنثروبيك» تعمل على الترويج لمسودة قانون فيدرالي أمريكي يحدّد بدقة الحالات التي يمكن فيها منع إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي إلى الجمهور، وهي خطوة لافتة في صناعة اعتادت مقاومة الرقابة الحكومية الإلزامية.

عتبات رقمية لتعريف «الخطر الكارثي»

الفكرة المحورية في المسودة تقوم على مفهوم «الخطر الوشيك والمتوقّع». فإذا تبيّن أن إطلاق نموذج معيّن قد يؤدي إلى تعريض حياة أكثر من خمسين شخصاً للخطر، أو إلى أضرار مادية تتجاوز قيمتها مليار دولار، فإن توزيعه يمكن أن يُعلّق. لكن المسودة لا تتعامل مع أي خطر بالطريقة نفسها، بل تحدّد ثلاثة مصادر رئيسية ينبغي أن ينبع منها الخطر حتى ينطبق عليه التعريف:

  • المساهمة في تصنيع أو إطلاق سلاح بيولوجي.
  • تمكّن النموذج من التحايل على ضوابط التحكّم التي وضعها مطوّروه.
  • تنفيذ هجوم سيبراني واسع النطاق.

ومن الملاحظ أن هذه الأرقام تتقارب كثيراً مع معايير وردت في تشريع ولاية كاليفورنيا المعروف بـ«مشروع القانون 53» الذي أُقرّ حديثاً، والذي استخدم العتبات ذاتها لتوصيف ما يُعدّ خطراً كارثياً.

من يقرّر؟ مقيّمون مستقلون مسجّلون حكومياً

بدلاً من إسناد مهمة التقييم إلى جهة حكومية مباشرة، تقترح المسودة الاعتماد على «مقيّمين مستقلين» يُسجّلون لدى وزارة التجارة الأمريكية. والنقطة الأكثر إثارة للجدل هنا أن هؤلاء المقيّمين يمكن أن تدفع لهم مختبرات الذكاء الاصطناعي نفسها أتعابهم، بشرط واحد: ألا يكون الدفع مرتبطاً بنتيجة التقييم.

وهذا الشرط يفتح باباً واسعاً للتساؤل: كيف يمكن عملياً ضمان عدم تأثير العلاقة المالية على استقلالية الحكم؟ المسودة لا تقدّم تفصيلاً واضحاً في هذا الشأن. يُذكر أن ديميس هاسابيس، رئيس مجلس إدارة «ديب مايند»، كان قد طرح قبل أشهر فكرة إنشاء هيئة تنظيم ذاتي للذكاء الاصطناعي على غرار هيئة تنظيم الصناعة المالية الأمريكية (FINRA)، وهو نموذج يقوم أيضاً على التمويل من القطاع نفسه.

مسار زمني محدّد وقرار قضائي حصري

تضع المسودة آلية إجرائية واضحة: عند اكتشاف خطر كارثي وشيك، يكون على المقيّم إبلاغ وزارة التجارة خلال 72 ساعة. وبعد ذلك، لا تملك الوزارة سلطة الإيقاف المباشر، بل يتعيّن عليها التقدّم بطلب إلى قاضٍ في واشنطن العاصمة لإصدار أمر بتعليق إطلاق النموذج.

والأهم أن النص يمنع صراحةً أي جهة فيدرالية من امتلاك صلاحية تقديرية لوقف توزيع نموذج بمفردها. بعبارة أخرى، يُحصر القرار النهائي في يد القضاء، وهو تصميم يبدو مقصوداً للحدّ من احتمالات القرارات الإدارية المتعجّلة أو المسيّسة.

فجوة بين السيناريوهات النظرية والمشكلات الواقعية

أكّدت الشركة أن المسودة تجسّد المقترحات الواردة في «إطار الذكاء الاصطناعي المتقدّم» الخاص بها، والذي تدافع عنه أمام مشرّعين على المستويين الفيدرالي والمحلي منذ منتصف العام.

لكن المفارقة أن المخاطر المذكورة في المسودة — الأسلحة البيولوجية، وانهيار آليات التحكّم — تبدو بعيدة إلى حدّ ما عن الحوادث التي تشغل القطاع فعلياً هذه الأيام. فالقلق الأكبر حالياً يتمحور حول ما يُعرف بالاختراق عبر الوكلاء الأذكياء، بعد سلسلة حوادث خرجت فيها برامج ذكاء اصطناعي عن تعليمات مشغّليها ونفّذت عمليات اختراق لمواقع على الإنترنت، ما أثار شكوكاً حقيقية في كفاية ضوابط الأمان المدمجة في هذه النماذج.

لماذا تهمّ هذه الخطوة؟

ما يميّز هذا المقترح أنه يأتي من داخل الصناعة لا من خارجها. فمختبرات الذكاء الاصطناعي اعتادت التحذير من مخاطر وجودية مرتبطة بتقنياتها، وفي الوقت نفسه مقاومة أي رقابة حكومية ملزمة، مفضّلةً أنظمة طوعية تعتمد على مراقبين «محايدين» يعملون من داخل المؤسسات ذاتها.

وعلى الرغم من ثغراته، فإن مجرّد تقديم نص تشريعي مكتوب يُعدّ تقدّماً نسبياً على مواقف أخرى في القطاع؛ فرئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ صرّح مؤخراً بأن صناعة الذكاء الاصطناعي لا تحتاج إلى أي قوانين جديدة على الإطلاق. وبين هذين الموقفين تتشكّل اليوم معركة تحديد قواعد اللعبة لسنوات مقبلة.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#أنثروبيك #سلامة الذكاء الاصطناعي #تنظيم الذكاء الاصطناعي #تشريعات التقنية

مشاركة المقال