انتقل إلى المحتوى
الذكاء الاصطناعي والتقنية

واشنطن تأمر وكالاتها الفيدرالية بإزالة نماذج DeepSeek الصينية

بقلم الأدمن
October 20, 2026 16 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - واشنطن تأمر وكالاتها الفيدرالية بإزالة نماذج DeepSeek الصينية

اتخذت الولايات المتحدة خطوة لافتة في مسار المنافسة التقنية مع الصين، بعد أن أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية توجيهاً يُلزم الوكالات المدنية الفيدرالية بالتوقف عن شراء أي خدمات أو منتجات تطوّرها شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة DeepSeek، وإزالة ما هو مثبّت منها بالفعل من أنظمة تقنية المعلومات الحكومية. القرار لا يقتصر على تطبيقات الشركة المباشرة، بل يمتد إلى الحلول والخدمات التي بناها أطراف ثالثة فوق تقنياتها ونماذجها، مع إتاحة إمكانية تقديم طلبات استثناء في حالات محددة.

ما الدافع المُعلن وراء القرار؟

استندت وزارة الأمن الداخلي في تبرير التوجيه إلى مخاوف تتعلق بطريقة تعامل الشركة مع بيانات المستخدمين. وجاء في نص الأمر تحذير من أن المعلومات الحساسة الخاصة بمستخدمين حكوميين أمريكيين قد تصبح — وفق القوانين النافذة في الصين — في متناول السلطات الصينية. وبهذا يُعاد تصنيف المسألة من نقاش تجاري حول جودة النماذج إلى ملف يتصل بالأمن القومي وحماية البيانات.

الجدير بالذكر أن هذه ليست أول خطوة تقييدية. فقد سبقها تشريع أُقرّ في ديسمبر 2025 حصر المنع في أنظمة الأمن القومي التابعة لأجهزة الاستخبارات، أما التوجيه الجديد فيوسّع النطاق ليشمل الوكالات المدنية الفيدرالية، ويغطّي عمليات الشراء المستقبلية والأنظمة القائمة على حدٍّ سواء.

الرد الصيني

لم يمضِ القرار دون تعليق من بكين. فقد صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ بأن بلادها تعارض "التوسّع المفرط في استخدام مفهوم الأمن القومي وتسييس ملفات التقنية والتجارة"، مؤكدة أن الصين ستدافع عن المصالح المشروعة لشركاتها. وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إعلامية إلى أن بكين تدرس فرض قيود على تصدير نحو 23 تقنية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، منها تصاميم الرقائق وبعض النماذج المتقدمة، بدعوى معالجة مخاطر الأمن وسوء الاستخدام.

لماذا أصبحت DeepSeek في قلب العاصفة؟

برزت الشركة الصينية في يناير 2025 عندما أطلقت نموذج الاستدلال R1، الذي أحدث ارتباكاً واسعاً في صناعة الذكاء الاصطناعي وأسهم في موجة بيع حادة لأسهم إنفيديا. وقد اعتمدت الشركة استراتيجية مزدوجة منحتها حضوراً سريعاً:

  • نماذج ذات أوزان مفتوحة تتيح التشغيل والتخصيص محلياً.
  • تكلفة تشغيل وتسعير أقل بكثير من المنافسين الأمريكيين.
  • أداء تنافسي في مهام الاستدلال والبرمجة أمام نماذج شركات مثل OpenAI وMeta.

هذا المزيج جعلها بديلاً جاذباً للمطورين والمؤسسات حول العالم، لكنه في المقابل ضاعف التدقيق الرقابي والحكومي عليها.

ملف "تقطير النماذج"

إلى جانب مخاوف البيانات، تواجه الشركة اتهامات تقنية من نوع آخر. فقد وجّهت جهات أمريكية في تقرير صدر في سبتمبر اتهامات إلى DeepSeek وخمس شركات صينية أخرى — بينها علي بابا وMoonshot AI — باستخدام "تقطير النماذج" على نطاق واسع لاستخلاص معرفة من أنظمة ذكاء اصطناعي أمريكية.

و"التقطير" (Model Distillation) أسلوب تدريب يستفيد من مخرجات نموذج قائم ومتقدم لتدريب نموذج آخر أصغر أو أقل تكلفة، ما يسمح نظرياً بنقل جزء من قدرات النموذج الأصلي دون تحمّل تكاليف تدريبه من الصفر. وقد أبلغت OpenAI مشرّعين أمريكيين بأنها رصدت محاولات مشتبهاً بها من DeepSeek لتقطير نماذجها، بينما أعلنت Anthropic أنها حددت محاولات غير مصرّح بها من DeepSeek ومختبرات صينية أخرى لجمع مخرجات نموذج Claude.

ماذا يعني هذا للمؤسسات؟

بالنسبة للمؤسسات خارج الإطار الحكومي الأمريكي، لا يفرض القرار التزاماً مباشراً، لكنه يرسل إشارة واضحة بأن "منشأ النموذج" ومكان معالجة البيانات أصبحا عنصرين أساسيين في أي قرار تبنٍّ تقني. وهنا تتضح أهمية بعض الممارسات العملية:

  • جرد النماذج والخدمات المستخدمة داخلياً، بما في ذلك تلك المدمجة ضمن أدوات أطراف ثالثة.
  • مراجعة سياسات الاحتفاظ بالبيانات ومواقع الخوادم والأطر القانونية الحاكمة لها.
  • تصنيف البيانات الحساسة ومنع تمريرها إلى نماذج سحابية غير مُقيّمة أمنياً.
  • الاحتفاظ ببديل تقني يسمح باستبدال مزود النموذج دون إعادة بناء المنظومة بالكامل.

الخلاصة أن سوق الذكاء الاصطناعي يتجه نحو انقسام جغرافي وتنظيمي أكثر وضوحاً، حيث لم تعد المقارنة بين النماذج قائمة على الأداء والسعر فقط، بل على الامتثال والسيادة الرقمية وسلسلة الثقة الكاملة وراء كل نموذج.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#DeepSeek #الذكاء الاصطناعي #الأمن السيبراني #الولايات المتحدة والصين

مشاركة المقال