انتقل إلى المحتوى
الذكاء الاصطناعي والتقنية

نموذج ذكاء اصطناعي يفكّ شيفرة الإشارات الكهربائية في النباتات

بقلم الأدمن
October 20, 2026 16 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - نموذج ذكاء اصطناعي يفكّ شيفرة الإشارات الكهربائية في النباتات

قد يبدو الحديث عن «محادثة» بين الإنسان والنبات أقرب إلى الخيال، لكن مجموعة من الباحثين والمستثمرين يرون فيه فرصة تقنية جديّة. فالنباتات، بخلاف ما نتصوّره، ليست كائنات صامتة تماماً؛ إذ تسري داخل أنسجتها الحيّة نبضات كهربائية دقيقة تتغيّر مع العطش أو نقص الضوء أو إجهاد الجذور. والسؤال الذي شغل شركة ناشئة تُسمّى Electric Plant هو: ماذا لو استطعنا قراءة هذه النبضات وترجمتها إلى معلومات يفهمها المزارع؟

من بحث علمي عابر إلى شركة ناشئة

بدأت القصة عندما اطّلع أحد المؤسسين على ورقة علمية تصف تجربة بسيطة لكنها مثيرة: نبتة منزلية موصولة بحساسات ومنصة متحركة. كانت الإشارات الكهربائية المتدفقة في أنسجة النبتة تُقرأ بواسطة لوحة تحكّم، فتدفع المنصة النبتة نحو مصدر الضوء عندما «تطلب» المزيد منه. هذه التجربة كانت نقطة الانطلاق نحو مشروع أوسع.

تعاون المؤسس لاحقاً مع عالم أعصاب سبق أن عمل في مشاريع مرتبطة بوكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة الأمريكية (DARPA)، وأطلقا معاً الشركة التي أمضت ثلاث سنوات في جمع البيانات الحيوية لتدريب نموذج أسمياه «بومباديل» (Bombadil)، وهو نموذج كبير مخصّص لتفسير الإشارات الكهربائية الحيوية في النباتات.

تمويل جديد لدفع التقنية إلى السوق

حصلت الشركة على جولة تمويل تأسيسية بقيمة 11.2 مليون دولار بقيادة صندوقي Onto Ventures و Climactic، بمشاركة عدد من الصناديق والمستثمرين الأفراد. ويُفترض أن يُستخدم التمويل في توسيع إنتاج الحساسات وتسويق النموذج تجارياً لدى المزارعين والقائمين على إدارة الغابات.

لماذا لا تكفي الأدوات الحالية؟

يعتمد المزارعون اليوم على أدوات مثل مجسّات التربة وأجهزة القياس الطيفي المحمولة وصور الأقمار الاصطناعية. هذه الأدوات متقدّمة من الناحية الهندسية، لكنها تشترك في قيد جوهري: فهي تقيس المحيط الخارجي للنبات أو ظاهره، ولا تنفذ إلى حالته الداخلية. والنتيجة أن المعلومة تصل غالباً متأخرة عن اللحظة التي يحتاج فيها النبات فعلاً إلى الماء أو التغذية.

الفكرة التي تطرحها الشركة هي الانتقال من «الاستنتاج غير المباشر» إلى «القراءة المباشرة» للحالة الفسيولوجية داخل الساق.

كيف تعمل الحساسات؟

الجهاز بحجم هاتف ذكي مطوي طولياً، ويُثبَّت على النبات عبر براغي من الفولاذ المقاوم للصدأ. ويشترط أن تنفذ البراغي إلى طبقة الكامبيوم، وهي النسيج الحيّ الواقع تحت القلف مباشرة، لأنها الموضع الذي تُقاس فيه التغيّرات الكهربائية بمقدار الميكروفولت. ثم تُرسل القراءات إلى وحدة أساسية عبر شبكة لاسلكية منخفضة الطاقة، ومنها إلى السحابة حيث يحلّلها النموذج ويعيد النتائج إلى المستخدم.

  • تكفي حساسات قليلة لكل فدّان للحصول على قراءات تمثيلية دقيقة، وفق الشركة.
  • كلفة الحسّاس الواحد تُقاس بالعشرات من الدولارات، مقابل آلاف الدولارات لبعض الأدوات التقليدية.
  • النموذج دُرِّب على نحو 125 نوعاً نباتياً، تتنوّع بين السراخس وأشجار السيكويا والطماطم وزهور الداليا.
  • تتحدّث الشركة عن إمكانية تحسين الغلّة مع تقليص استهلاك المياه بنسبة 20% أو أكثر.

مفارقة لافتة في التدريب

من الطرائف المنهجية في هذا المشروع أن الشركة اضطرت إلى استخدام الأدوات التقليدية نفسها — مجسّات التربة وأجهزة القياس الطيفي — لتوليد بيانات مرجعية تُدرّب عليها النموذج. أي أنّ التقنية الجديدة بُنيت على أكتاف التقنيات التي تطمح إلى تجاوزها، وهو نمط متكرّر في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التطبيقية.

قراءة متحفظة للوعود

تصف الشركة نموذجها بأنه الأكثر تنوّعاً حتى اليوم في مجال الإشارات الكهربائية الحيوية. ومع ذلك، تبقى بعض الأسئلة مفتوحة: الشركة لم تفصح عن هوية عملائها الأوائل، كما أنّ أرقام تحسين الغلّة وتوفير المياه مصدرها الشركة نفسها ولم تُراجَع بعد من أطراف مستقلّة. ويظل التحقّق من قابلية التعميم على ظروف مناخية وتربة مختلفة شرطاً أساسياً قبل الحكم على الجدوى.

اللافت في التصريحات هو التحفّظ المدروس: المؤسسون يقولون إنهم «ينصتون أكثر مما يتحدّثون»، وإنّ الإنصات هو الخطوة الأولى. وهذا توصيف دقيق لما يحدث فعلاً؛ فنحن أمام محاولة لبناء قاموس للإشارات الحيوية، لا أمام حوار متبادل مع النبات.

لماذا يهمّ هذا الاتجاه؟

مع تصاعد ضغوط ندرة المياه وتغيّر المناخ، تتجه الزراعة نحو نماذج تعتمد على بيانات أدقّ وقرارات أسرع. وإذا نجح هذا النوع من الحساسات الرخيصة في تقديم قراءات موثوقة في الزمن الحقيقي، فقد يصبح أداة عملية لترشيد الريّ والتسميد، لا مجرّد تجربة علمية طريفة. أما توسيع التجربة إلى الكائنات الحيّة الأخرى، كما يلوّح المؤسسون، فهو طرح يحتاج إلى أدلّة أكثر قبل أخذه على محمل الجدّ.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#الذكاء الاصطناعي #الزراعة الذكية #إنترنت الأشياء #شركات ناشئة

مشاركة المقال