بينما تتصاعد التحذيرات من أن موجة الاقتراض الضخمة التي تموّل بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد تتحوّل إلى أزمة ائتمانية، يخرج أحد أكبر اللاعبين في هذا السوق ليقول إن الصورة ليست بهذا القدر من القتامة. جاس خايرا، المسؤول عن وحدة الذكاء الاصطناعي في شركة الاستثمار العالمية «بلاكستون»، تحدّث خلال مشاركته في مؤتمر TechCrunch Disrupt عن موقع شركته في قلب هذا الازدهار التقني، وعن الأسباب التي تجعله غير قلق من انفجار فقاعة ديون.
ذراع جديدة مخصّصة للذكاء الاصطناعي
أطلقت بلاكستون هذا العام وحدة تُعرف باسم Blackstone N1 ومقرها سان فرانسيسكو، لتكون مركزاً موحّداً لأنشطة الشركة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويقود هذه الوحدة خايرا الذي انتقل من نيويورك إلى الساحل الغربي للاقتراب من مركز النشاط التقني. وتدير بلاكستون أصولاً تتجاوز 1.3 تريليون دولار، ما يمنحها قدرة تمويلية يصعب على صناديق رأس المال الجاري مجاراتها.
ويرى خايرا أن الانتقال إلى عصر الذكاء الاصطناعي يختلف جوهرياً عن دورات تقنية سابقة مثل الهاتف المحمول أو البرمجيات كخدمة؛ إذ كان بإمكان الشركات في تلك المراحل الوصول إلى حجم كبير برأس مال متوسط، أما اليوم فالبنية التحتية نفسها تستهلك مبالغ هائلة قبل أن يتحقق أي إيراد يُذكر. وهذه الحاجة إلى رأس المال هي بالتحديد ما يمنح مؤسسة بحجم بلاكستون دوراً محورياً.
أكبر مالك للقدرة الحاسوبية خارج العمالقة
يقول خايرا إن شركته باتت أكبر مالك للقدرة الحاسوبية خارج شركات السحابة العمالقة، عبر استثمارات موزّعة على ثلاثة اتجاهات رئيسية:
- تمويل وتملّك مراكز البيانات ذاتها.
- الاستثمار في مزوّدي السحابة المتخصّصين في تأجير وحدات معالجة الرسوميات، أو ما يُعرف بـ«السحابات الجديدة» (Neoclouds).
- دعم شركات الرقائق والنماذج والتطبيقات، مثل استثمارها في شركة Etched الناشئة لتصميم الرقائق، والتزامها بنحو 5 مليارات دولار في مشروع Crux AI الذي أُطلق بالشراكة مع جوجل لتسويق وحدات TPU الخاصة بها.
ما يميّز الشركة، بحسب خايرا، هو مرونة هياكل رأس المال التي تقدّمها، من الدين إلى الملكية، وتركيزها على تمويل القدرة الحاسوبية بوصفها أصلاً قابلاً للتقييم.
نموذج التمويل الذي بدأ مع CoreWeave
البداية كانت في عام 2023 مع شركة CoreWeave، بعد أن تضاعف الطلب على خدماتها في أعقاب إطلاق ChatGPT. وبحسب خايرا، كانت الشركة آنذاك تحقّق إيرادات لا تتجاوز 30 مليون دولار بأرباح هامشية، لكنها طلبت قرضاً بقيمة 2.3 مليار دولار. وافقت بلاكستون بعد تحليل عنصرين: قيمة مخزونها الكبير من معالجات إنفيديا الذي استُخدم كضمان، وطبيعة عقودها الموقّعة مع عملاء من الوزن الثقيل مثل مايكروسوفت.
هذا الهيكل تحوّل بسرعة إلى نموذج يُحتكم إليه في السوق، ومهّد لعمليات تمويل لاحقة بمليارات الدولارات لصالح CoreWeave ومنافسيها. ومن أبرزها تسهيل ائتماني بقيمة 10 مليارات دولار لمزوّد أسترالي للمعالجات يُسمى Firmus، شاركت بلاكستون في قيادته مع صندوق Coatue.
ويشرح خايرا المنطق الائتماني بإيجاز: «العنصر الأول الذي ننظر إليه هو طبيعة العميل. فإذا كان العميل بتصنيف استثماري مرتفع — مايكروسوفت أو ميتا مثلاً — تُسعَّر المخاطرة نسبةً إلى ذلك العميل».
اضطراب في السوق وأسعار فائدة أعلى
لم ينكر خايرا وجود توتر في الأسابيع الأخيرة. فأعباء الدين لدى مزوّدي السحابة المتخصّصين تراكمت بشكل ملحوظ، وبلغت ديون CoreWeave وحدها نحو 50 مليار دولار، ما دفع مستثمرين بارزين إلى التشكيك في كفاية المعالجات كضمان. ويعزو خايرا القلق إلى مزيج من العوامل: ارتفاع أسعار الفائدة، مؤشرات تضخّم أعلى من المتوقّع، وتدفّق هائل لإصدارات الدين المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ويضيف أن فروق الائتمان اتسعت أيضاً، أي أن المقرضين يطالبون بعلاوات أعلى فوق فائدة مرتفعة أصلاً، حتى في حالة الشركات العملاقة ذات الميزانيات القوية. وانعكس ذلك على الأسواق: تراجع سهم CoreWeave بأكثر من 20% خلال أيام، وألغت Firmus خطة طرحها العام في البورصة الأسترالية عند تقييم مستهدف قارب 30 مليار دولار. وعلّق خايرا: «السوق لم يكن مستعداً لذلك التقييم، ولهذا لم تُنجَز العملية».
لماذا لا يرى مقارنة بأزمة 2008؟
يرفض خايرا سيناريو الأزمة الائتمانية الواسعة، موضحاً أن الوضع «لا يشبه حالة 2008 حيث كانت البنوك نفسها ذات جدارة ائتمانية مهتزّة». وحجّته الأساسية أن الغالبية العظمى من مراكز البيانات تُبنى لحساب شركات السحابة العمالقة، وبالتالي فإن الدين الذي يموّلها مدعوم في النهاية بأكثر الشركات جدارةً ائتمانية في العالم. ويبقى الطلب على القدرة الحاسوبية أكبر من المعروض، وهو ما يواصل دفع عجلة البناء.
من التمويل إلى التبنّي العملي
لا يتوقف نشاط بلاكستون عند البنية التحتية. فقد أسّست هذا العام مشروعاً مشتركاً بقيمة 1.5 مليار دولار يُسمى «Ode» بالتعاون مع شركة Anthropic وصندوق Hellman & Friedman. ويقوم المشروع على توفير مهندسين يعملون داخل الشركات لمساعدتها على تبنّي الذكاء الاصطناعي ودمجه في عملياتها، بدءاً من نحو 280 شركة تضمّها محفظة بلاكستون — ما يجعل المحفظة نفسها مختبراً أولياً لقياس العائد الفعلي من هذه التقنية.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
أنثروبيك تقترح قانوناً لسلامة الذكاء الاصطناعي بمعايير صارمة
أوتر.إيه آي تجمع 320 مليون دولار لتطوير أداة تدوين الاجتماعات
إيكا بـ1.45 مليار دولار: نموذج فيزيائي يعيد تعريف قبضة الروبوت
واشنطن تأمر وكالاتها الفيدرالية بإزالة نماذج DeepSeek الصينية