انتقل إلى المحتوى
الذكاء الاصطناعي والتقنية

محركات طائرات متقاعدة تُشغّل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

بقلم الأدمن
November 4, 2026 13 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - محركات طائرات متقاعدة تُشغّل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

في مشهد يبدو أقرب إلى الحلول المؤقتة أكثر من كونه استراتيجية طويلة الأمد، بدأت شركات تشغيل مراكز البيانات المخصّصة للذكاء الاصطناعي بتفكيك محركات طائرات متوقفة عن الخدمة، وإعادة تأهيلها لتعمل بالغاز الطبيعي، ثم استخدامها كمولّدات كهرباء مستقلة. السبب بسيط ومباشر: الطلب على الطاقة سبق قدرة الشبكات الكهربائية على الاستجابة، وانتظار الربط الرسمي صار يُقاس بالسنوات لا بالأشهر.

لماذا المحركات النفّاثة تحديداً؟

الميزة الحاسمة هنا هي السرعة. فبحسب تقديرات محللين في قطاع الطاقة، يمكن لمركز بيانات يعتمد على وحدات توليد مبنية على محركات طائرات معاد تدويرها أن يدخل الخدمة في نحو 24 شهراً. وفي المقابل، يحتاج ربط قدرة بحجم 100 ميغاواط بالشبكة في منطقة شمال فيرجينيا — إحدى أكثف مناطق مراكز البيانات في العالم — إلى ما يقارب سبع سنوات وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

الفارق لا يقف عند الشبكة فقط، بل يمتد إلى سلاسل توريد التوربينات الصناعية نفسها. فقد أشارت تصريحات لمسؤولين في كبرى شركات تصنيع معدات توليد الكهرباء إلى أن معظم القدرات الجديدة المطلوبة لن تكون جاهزة قبل عام 2031، ما يترك فجوة زمنية واسعة تحاول الشركات ملأها بأي وسيلة متاحة.

تكلفة التأخير: عقود تتبخّر

التأخر في تأمين الكهرباء لم يبقَ مشكلة هندسية، بل تحوّل إلى خسائر تجارية ملموسة. من أبرز الأمثلة انسحاب مايكروسوفت من موقع عميل رئيسي في أحد مشاريع مراكز البيانات في بريطانيا، بعد أن أبلغت شركة الكهرباء المحلية بأنها لن تتمكن من توفير الطاقة المطلوبة قبل مطلع أو منتصف العقد القادم. هذا النوع من القرارات يوضح أن الطاقة باتت العامل الحاكم في جدوى المشروع، وليس توافر الأرض أو الرقائق أو رأس المال.

من يستخدم هذه الحلول فعلياً؟

  • xAI: أفادت تقارير مستندة إلى تصاريح رسمية وصور أقمار صناعية بتركيب ثماني وحدات توليد قائمة على محركات طائرات معاد تأهيلها في ولاية ميسيسيبي، لدعم تشغيل مركز بيانات «Colossus 2» في ممفيس. الوحدات مصدرها شركة ProEnergy التي تعيد بناء محرك من إنتاج جنرال إلكتريك يُستخدم على نطاق واسع في طائرات بوينغ.
  • OpenAI: اتجهت بدورها إلى توربينات تعمل بالغاز في أول موقع من مشروع «Stargate» في أبيلين بولاية تكساس.
  • Crusoe: الشركة الناشئة المتخصصة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتي تتولى تشييد حرم أبيلين، طلبت 13 وحدة محوّلة من ProEnergy. كما تراجعت في سبتمبر عن صفقة بقيمة 1.25 مليار دولار لشراء 29 توربيناً غازياً من شركة Boom Supersonic، مع تأكيدها استمرار الاعتماد على التوربينات بشكل عام.

اللافت أن Boom Supersonic، وهي شركة تطوّر طائرة ركاب تفوق سرعتها سرعة الصوت، بدأت تسويق نسخة من محرك طائرتها كوحدة توليد كهرباء لمراكز البيانات — دلالة على أن سوق الطاقة السريعة صار جاذباً لمصنّعين من خارج القطاع تقليدياً.

مقايضة واضحة: سرعة مقابل كفاءة

لا تخلو هذه المقاربة من ثمن. فالمحركات النفّاثة المحوّلة أقل كفاءة من التوربينات المصمّمة أصلاً لمحطات الغاز التقليدية، وتُصدر انبعاثات أعلى، وتحتاج إلى عدد أكبر من الوحدات لتوليد القدر نفسه من الكهرباء. هذا يعني ارتفاع تكاليف الوقود والتشغيل والصيانة على المدى المتوسط، إضافة إلى عبء بيئي أكبر في المواقع المحيطة.

لذلك يرى عدد من الخبراء أن هذا الخيار أقرب إلى حلّ انتقالي: وسيلة لتجاوز فترة الانتظار الحالية، على أن تتصاعد أهمية الكفاءة والاعتبارات البيئية خلال عام أو عامين، ما يدفع الشركات نحو بدائل أكثر استدامة — من توربينات حديثة إلى عقود طاقة متجددة وتخزين بالبطاريات، وربما حلول نووية صغيرة على المدى الأبعد.

ما تعنيه هذه الموجة للقطاع

الدرس الأهم أن البنية التحتية للطاقة أصبحت العنق الحقيقي لتوسّع الذكاء الاصطناعي، بعد أن كان الحديث يتمحور حول وفرة الرقائق. وبدعم سياسي يشجّع مراكز البيانات على توليد كهربائها بنفسها، تتجه الصناعة إلى نموذج «الطاقة خلف العدّاد» الذي يمنح استقلالية أكبر لكن بمسؤولية تشغيلية وبيئية أثقل.

بالنسبة للشركات التي تخطط لمشاريع حوسبة كثيفة في المنطقة العربية، فإن الرسالة عملية: يجب أن يبدأ التخطيط لمصدر الطاقة بالتوازي مع تصميم المركز نفسه، لا بعده. فمن يؤمّن الكهرباء أولاً، يكسب السباق — أما من ينتظر دوره في الطابور، فقد يجد العميل قد مضى إلى غيره.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#مراكز البيانات #الذكاء الاصطناعي #الطاقة #البنية التحتية

مشاركة المقال