رادار: محرك بحث يحوّل البودكاست إلى بيانات يفهمها الذكاء الاصطناعي
بقلم الأدمن
لطالما ظلّت المحادثات الغنية بالمعلومات داخل حلقات البودكاست حبيسة الملفات الصوتية، بعيدة عن متناول محركات البحث ووكلاء الذكاء الاصطناعي التي تعتمد في الغالب على النصوص المكتوبة. لكن شركة ناشئة أسّسها مهندسون سابقون في منصة «تويتر» قرّرت معالجة هذه الفجوة عبر أداة جديدة تُدعى «رادار» (Radar)، تعِد بتحويل الكلام المنطوق في البودكاست إلى بيانات منظّمة قابلة للبحث والتحليل.
من قارئ أخبار إلى محرك بحث صوتي
بدأت شركة «Particle» مشوارها بتطوير تطبيق ذكي لقراءة الأخبار، لكنها اختارت مؤخراً التوجّه نحو فكرة تبدو أكثر ربحية: فهرسة محتوى البودكاست وجعله قابلاً للاكتشاف. وينطلق مشروع «رادار» من ميزة كانت محبوبة في تطبيقها الأصلي، إذ كان يعرض مقاطع صوتية مثيرة للاهتمام إلى جانب الأخبار المرتبطة بها.
أدرك فريق العمل القيمة الكامنة في هذه الميزة، لكنه لاحظ أنها ظلّت محاصرة داخل تطبيق قراءة الأخبار. ومع صعود موجة وكلاء الذكاء الاصطناعي، قرّرت الشركة إعادة توجيه بوصلتها نحو بناء واجهة برمجية (API) متخصّصة في استخلاص المعلومات من الصوت.
وتوضح الرئيسة التنفيذية والشريكة المؤسِّسة سارة بيكبور أن رؤية الشركة تتمحور حول جمع «ذكاء الوسائط الصوتية» كله في واجهة برمجية واحدة، مشيرة إلى أن معظم الوكلاء والخدمات الحالية تجوب الإنترنت وتركّز على النصوص فقط، بينما تظلّ «عمياء» تجاه المحتوى الصوتي ما لم يقم أحد بتفريغه إلى نص مكتوب.
كيف يعمل رادار؟
لا يكتفي «رادار» بتفريغ الصوت إلى نص، بل يسعى إلى فهم معناه، ما يمكّنه من استخراج الاقتباسات المهمة وأبرز اللحظات. وبحسب الشركة، تمّ تفريغ أكثر من 130 ألف برنامج بودكاست، ما يجعله أكبر خدمة من نوعها، مع إضافة نحو 20 ألف حلقة يومياً إلى قاعدة بياناته، بما يشمل جميع البرامج الـ200 الأعلى في متجر «أبل» عبر 135 فئة.
وتتضمّن عمليات التفريغ تحديد المتحدّثين وبيانات وصفية غنية، إذ يتعرّف النظام على الكيانات المذكورة من أشخاص وشركات وعلامات تجارية ومنتجات وموضوعات. كما يمكنه تتبّع ذكر هذه الكيانات عبر مختلف البرامج وإرسال تنبيهات فورية أو ملخصات يومية وأسبوعية.
ومن أبرز ما يوفّره «رادار»:
- تنبيهات قابلة للتخصيص عبر البريد الإلكتروني أو تطبيق «Slack» أو عبر Webhook.
- مرشّحات دقيقة تتيح تلقّي إشعارات عند ظهور ضيف معيّن يناقش موضوعاً محدّداً.
- استخراج مقاطع مستقلة مع الطوابع الزمنية للاستماع إليها أو قراءتها مباشرة.
- محرك بحث مخصّص لإعلانات البودكاست يرصد كل حلقة تروّج فيها شركة ما ويتتبّع أداءها زمنياً.
وتضيف الأداة تحليلات إضافية تشمل التحيّز السياسي، وتصنيفات المخططات، وتقديرات حجم الجمهور، وبيانات الرعاية، ومدى ملاءمة العلامة التجارية للمحتوى.
سوق واعدة وعملاء غير متوقّعين
تكشف بيكبور أن صناديق التحوّط كانت من أكبر العملاء الذين اندمجوا مباشرة مع الواجهة البرمجية، سعياً وراء بيانات لا يمكن لوكلائهم الوصول إليها بطرق تقليدية. كما شمل العملاء منصّات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وموزّعي البيانات، إضافة إلى الصحفيين والباحثين.
ورغم توفّر الخدمة عبر واجهة ويب، فإن المنتج الحقيقي يكمن في الواجهة البرمجية وبروتوكول MCP، اللذين يتيحان لوكلاء الذكاء الاصطناعي والشركات الاستفادة من هذه القدرات برمجياً.
التسعير والخطط المستقبلية
يبلغ سعر «رادار» نحو 29 دولاراً شهرياً لكل مستخدم، مع خطة للشركات بقيمة 399 دولاراً شهرياً تشمل 20 مقعداً، فيما يخضع مستخدمو الواجهة البرمجية لتسعير مخصّص وفق احتياجاتهم.
وتخطّط الشركة مستقبلاً لتوسيع نطاق الخدمة لتتجاوز البودكاست وتشمل أشكالاً أخرى من الصوت، مثل مقاطع «يوتيوب» والنشرات الإخبارية، في خطوة تعكس طموحاً أوسع لتحويل كل محتوى صوتي إلى بيانات قابلة للفهم والتحليل الآلي.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
بيل غيتس يقترح «ضريبة الروبوت» ووظائف «محجوزة للبشر» لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي
بيرسبترون: علماء سابقون في «ميتا» ينقلون رؤية الذكاء الاصطناعي إلى المصانع
رحيل مسؤول مراكز البيانات في OpenAI يفاقم موجة استقالات القيادات
شركة Generalist للروبوتات تبلغ قيمة 3 مليارات دولار