الذكاء الاصطناعي والتقنية

بيرسبترون: علماء سابقون في «ميتا» ينقلون رؤية الذكاء الاصطناعي إلى المصانع

DROPIDEA بقلم الأدمن
August 26, 2026 7 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - بيرسبترون: علماء سابقون في «ميتا» ينقلون رؤية الذكاء الاصطناعي إلى المصانع

رغم التحوّل العميق الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في حياتنا، فإنه ظلّ حتى وقت قريب حبيس العالم الرقمي: نصوص وصور ومحادثات تجري خلف الشاشات. غير أنّ موجة جديدة من الشركات الناشئة باتت تسعى لإخراج هذه التقنية من الفضاء الافتراضي إلى أرض الواقع، حيث تتحرّك الآلات وتتعامل مع بيئات مادية معقّدة. ومن بين أبرز هذه الشركات «بيرسبترون» (Perceptron)، التي أسّسها باحثان سابقان في مختبر الأبحاث الأساسية للذكاء الاصطناعي التابع لشركة «ميتا».

من مختبرات «ميتا» إلى أرض المصنع

تأسست «بيرسبترون» في نوفمبر 2024 على يد أرمن أغاجانيان وأكشات شريفاستافا، اللذين عملا سابقاً ضمن فريق FAIR البحثي في «ميتا». يركّز عمل الشركة على تطوير نماذج رؤية متقدمة تهدف إلى تمكين الآلات من التفاعل بكفاءة أكبر مع محيطها المادي، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة البيانات الرقمية.

ويرى المؤسّسان أنّ الذكاء الاصطناعي المادي يعاني اليوم من معضلة حقيقية: فإمّا نماذج أساسية عامة تتطلّب موارد حوسبة سحابية ضخمة لكل نسخة تشغيل، أو نماذج ضيّقة متخصّصة تجيد مهمة واحدة فقط دون أن تجمع بين الإدراك والتحكّم معاً. وتطمح الشركة إلى تقديم بديل يوازن بين الأمرين.

نموذج «إسحاق 0.5» ووظيفته

أطلقت الشركة هذا الأسبوع أحدث نماذجها، المسمّى «إسحاق 0.5» (Isaac 0.5)، والمصمّم لمنح الآلات القدرة على «الإدراك والاستدلال والتصرّف» داخل البيئات الصناعية. ويستطيع هذا البرنامج مساعدة الروبوتات المعتمدة على الرؤية في التنقّل عبر بيئات معقّدة مثل المستودعات وخطوط الإنتاج، كما يتيح للشركات استخلاص معلومات بصرية دقيقة من مقاطع الفيديو التي تسجّلها تلك الروبوتات.

ومن اللافت أنّ النموذج طُرح باعتباره «مفتوح الأوزان»، بمعنى أنّ معاملاته وموادّه التدريبية متاحة للفحص والاطّلاع من قبل أي جهة مهتمّة، وهو ما يعزّز الشفافية ويفتح الباب أمام تطويرات مجتمعية.

مرونة بدلاً من التخصّص الضيّق

يؤكّد المؤسّسان أنّ أداتهما تختلف عن النماذج القائمة كونها متعدّدة الأغراض، أي غير مصمّمة لمهمة واحدة متكرّرة، بل قادرة على التكيّف مع البيئة أو الموقف الذي توضع فيه. ولتوضيح الفكرة، طرح شريفاستافا مثال روبوت مكلّف بفرز الطرود، مشيراً إلى أنّ هذه المهمة البسيطة ظاهرياً تنطوي على خطوات متعدّدة، منها:

  • قراءة الملصق المكتوب على الطرد لتحديد وجهته.
  • إجراء تحليل مكاني لفهم مواقع الصناديق المحيطة.
  • اتخاذ قرار بشأن أي صندوق يُلتقط أولاً.
  • ترتيب تسلسل رفع الصناديق حين يتعلّق الأمر بعدّة قطع.

وتهدف تقنية «بيرسبترون» إلى مرافقة الروبوت عبر كل خطوة من هذه العملية بمرونة. وصحيح أنّ السوق يضمّ بالفعل برمجيات تنجز معظم هذه المهام، لكن قلّة منها صُمّمت لأدائها بأسلوب مرن يتكيّف مع الظروف المتغيّرة.

تدريب ضخم عبر ملايين الساعات

تكتسب نماذج مثل «إسحاق 0.5» مهاراتها التشغيلية عبر استيعاب كميات هائلة من بيانات الفيديو. وتذكر الشركة أنّها غذّت نموذجها بمليون ساعة من الفيديو العام لتعليم الخوارزمية التعرّف على البيئات والمشاهد والسيناريوهات المختلفة. كما اعتمدت بكثافة على ما يُعرف بـ«فيديو المنظور الشخصي»، المُسجّل عادةً عبر كاميرا محمولة من زاوية شخص يؤدّي مهمة مادية، إضافةً إلى مقاطع تُستخدم لتعليم الأنظمة الحركات من خلال تسجيل الأفعال البشرية المتكرّرة.

وبينما امتنعت الشركة عن الكشف عن مصادر بياناتها التدريبية، أوضح شريفاستافا أنّها بنت داخلياً مجموعات بيانات تبلغ حجمها «بيتابايتات» تمتدّ عبر وسائط متعدّدة، من الصور والنصوص والفيديو وصولاً إلى مسارات حركة الروبوتات.

قطاعات واسعة أمام التطبيق

تبدو الفائدة المحتملة لبرمجية تساعد الروبوتات على العمل بكفاءة داخل المستودعات هائلة، وتعتقد «بيرسبترون» أنّها في موقع مناسب لقيادة هذه الموجة من الأتمتة. فالشركة مستعدّة لتسويق برمجيّتها لمجموعة متنوّعة من الموزّعين، بما يسمح بدمج «طبقة الذكاء» التي تقدّمها ضمن صناعات عديدة، من بينها:

  • التصنيع.
  • اللوجستيات وإدارة المستودعات.
  • الأمن والمراقبة.
  • التنقّل والحركة.
  • الإعلام والترفيه.

ويختصر أغاجانيان طموح الشركة بقوله إنّ ما تقدّمه لا يوجد له نظير حقيقي في السوق، معبّراً عن حماسة كبيرة تجاه ما ينتظر هذه التقنية. وإذا صحّت توقّعات مؤسّسيها، فقد تشكّل نماذج الرؤية المرنة خطوة مفصلية نحو جيل جديد من الأتمتة الصناعية التي تجمع بين الإدراك والفعل في آنٍ واحد.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#الذكاء الاصطناعي #الروبوتات #الأتمتة الصناعية #الشركات الناشئة

مشاركة المقال