«إمبيريك» تنطلق بتمويل 21 مليون دولار للتنبؤ بأعطال الأنظمة قبل وقوعها
بقلم الأدمن
تخيّل أن يتمكّن مهندسو البنية التحتية التقنية من معرفة العطل قبل أن يقع، بدلاً من الانتظار حتى ينهار النظام ثم الركض لإصلاحه. هذه الفكرة تحديداً هي ما تسعى شركة ناشئة جديدة تحمل اسم «إمبيريك» (Empirik) إلى تحويله إلى واقع، بعد أن أعلنت انفصالها لتصبح كياناً مستقلاً بتمويل تأسيسي بلغ 21 مليون دولار.
من احتضان Sequoia إلى شركة مستقلة
وُلدت الفكرة داخل شركة Sequoia Capital الاستثمارية الشهيرة، حيث كان أفون بوري يشغل منصب مدير التقنية والمعلومات الرقمية. يمتلك بوري خبرة تمتد لأكثر من عقد في إدارة البنية التحتية لدى شركتَي «روبريك» و«في إم وير». وقبل ثلاث سنوات، ومع بدء نماذج اللغة الكبيرة في إظهار قدراتها الحقيقية، أدرك بوري بالتعاون مع زميله سودهير دورجاتي أن الذكاء الاصطناعي قادر على حلّ معضلة قديمة تؤرّق مهندسي الأنظمة: منع الأعطال قبل أن تحدث.
أدرك الخبيران أن الأفضل من معالجة أعطال الأنظمة بعد وقوعها هو التنبؤ بها مسبقاً. من هنا انطلقت فكرة «إمبيريك»، وهي أداة تراقب التغييرات التي تطرأ على الأنظمة وتستنتج آثارها المحتملة المتسلسلة عبر البنية التحتية بالكامل.
احتضنت Sequoia الشركة عام 2023، ثم استقطبت مطلع هذا العام كارتيك تشاندرايانا ليتولّى منصب الرئيس التنفيذي، وهو الذي شغل سابقاً منصب مدير المنتجات في «كوانتم ميتريك» ونائب رئيس قسم المراقبة في «سيلزفورس». وأخيراً أعلنت الشركة انفصالها ككيان مستقل، بتمويل حصلت عليه من Sequoia و«كانابي» و«ألوماناي فينتشرز».
أداة تعمل كـ«شرطي مرور» للأنظمة
يرى بوغوميل بالكانسكي، الشريك في Sequoia، أن الشركات تنفق دائماً أموالاً طائلة للحفاظ على تشغيل أنظمتها دون انقطاع، لكن معظم أدوات المراقبة الحالية تعجز عن فهم الترابطات المعقّدة بين مكوّنات النظام. ويصف «إمبيريك» بأنها من أوائل الأدوات المخصّصة حصراً لتتبّع التغييرات عبر البيئات التقنية الضخمة.
تعمل الأداة أشبه بـ«شرطي مرور» ذاتي التشغيل، إذ تتولّى المهام التالية:
- السماح تلقائياً بالتغييرات منخفضة المخاطر دون تدخّل بشري.
- وضع ضوابط وحدود على التغييرات الأكبر حجماً.
- الإشارة إلى التحديثات الأكثر خطورة وإحالتها للمراجعة البشرية.
وبهذا الدور الذي يشبه مهندس بنية تحتية آلي، تتيح «إمبيريك» لفرق التطوير والعمليات (DevOps) وفرق موثوقية المواقع (SRE) المثقلة بالأعباء أن تتخلّص من مهام استكشاف الأخطاء الروتينية وتركّز على أولويات أكثر قيمة.
عملاء من الشركات الناشئة إلى قوائم فورتشن 500
منذ إطلاقها في وقت سابق من هذا العام، استقطبت «إمبيريك» عملاء متنوّعين، بدءاً من شركات ناشئة صغيرة ووصولاً إلى عدد من شركات قائمة «فورتشن 500»، من بينها «إس آند بي غلوبال» و«غاردانت هيلث» إلى جانب شركة كبرى في مجال السلع الاستهلاكية المعبّأة.
ويلخّص القائمون على الشركة طموحهم في عبارة واضحة: يريدون تحقيق ما فعلته أدوات مثل «كِرسر» و«كلود كود» لمطوّري البرمجيات، لكن هذه المرة لصالح مهندسي البنية التحتية، عبر أتمتة مهام محدّدة تمكّنهم من العمل بسرعة أكبر بكثير.
لماذا يزداد الطلب على مثل هذه الأدوات؟
يشير تشاندرايانا إلى أن تسارع وتيرة تطوير البرمجيات بفضل الذكاء الاصطناعي يجعل الأدوات التي تساعد مهندسي البنية التحتية على مواكبة التغييرات المستمرة أكثر أهمية من أي وقت مضى. ويقول: «ما فعله الذكاء الاصطناعي الوكيل للبرمجيات، تريد إمبيريك فعله لهندسة البنية التحتية».
أما على صعيد المنافسة، فيرى بالكانسكي أن الشركة تنتمي حالياً إلى فئة قائمة بذاتها، إذ تعمل كطبقة مكمّلة لمنصّات موثوقية المواقع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مثل «ريزولف» و«ترافيرسال». ومع تزايد اعتماد المؤسسات على أنظمة معقّدة ومترابطة، يبدو أن سوق أدوات المراقبة التنبؤية مقبل على نموّ لافت خلال السنوات المقبلة.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
«فامبوت»: مساعد ذكاء اصطناعي يدير الأعباء اليومية للعائلات
شركة AIR تجمع 50 مليون دولار لتأمين أدوات وكلاء الذكاء الاصطناعي
إنستغرام يشدّد الرقابة على الحسابات المولّدة بالذكاء الاصطناعي
البنتاغون يطلق نسخته الخاصة من ChatGPT وGrok للاستخدام العسكري