أزمة ذاكرة الذكاء الاصطناعي تهزّ سوق الهواتف الذكية في الهند
بقلم الأدمن
لم تعد تداعيات طفرة الذكاء الاصطناعي حكراً على قاعات الخوادم ومراكز البيانات؛ إذ باتت تطرق أبواب المستهلك العادي في أسواق كالهند، وتُعيد رسم خريطة المنافسة بين كبرى شركات الهواتف الذكية. فقد كشفت أحدث البيانات أن ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم يمرّ بأشد انكماش ربعي له منذ ست سنوات، وتقف خلف ذلك حرب خفية على رقائق الذاكرة.
الرابط الخفي بين الذكاء الاصطناعي وهاتفك
تتصارع شركات التقنية الكبرى على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، وهي المكوّن الأساسي في معالجات الذكاء الاصطناعي. وفي مواجهة هذا الطلب المتصاعد، وجدت شركات التصنيع كـ Samsung وSK Hynix وMicron نفسها أمام خيار مربح لا تستطيع تجاهله: تحويل طاقتها الإنتاجية نحو الرقائق المتخصصة بدلاً من رقائق الذاكرة التقليدية المستخدمة في الهواتف والحواسيب. والنتيجة الحتمية لذلك شحّ في المعروض وارتفاع في التكاليف لكل ما يتعلق بالإلكترونيات الاستهلاكية.
الهند: الأكثر تضرراً في السوق العالمية
تراجعت شحنات الهواتف الذكية في الهند بنسبة 10% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2025، وفق بيانات شركة Counterpoint Research، في حين لم تتجاوز الخسارة في السوق الصينية 2% خلال الفترة ذاتها. وتكمن الفجوة الكبيرة بين السوقين في طبيعة كلٍّ منهما؛ فنحو 60% من مبيعات الهواتف في الهند تتركّز في الشريحة السعرية الأقل من 20,000 روبية (نحو 210 دولارات)، وهي الفئة الأشد تأثراً بارتفاع تكاليف المكوّنات.
ويُفاقم من حدّة الأزمة ضعف الروبية الهندية أمام الدولار، مما يرفع تكلفة الاستيراد ويضغط على هوامش الربح لشركات تعتمد اعتماداً كبيراً على المكوّنات الأجنبية، قبل أن تنقل هذه التكاليف في نهاية المطاف إلى المستهلك.
تحوّلات في سلوك المستهلك وديناميكيات المنافسة
يتجه المستهلكون الهنود نحو عدة استراتيجيات للتكيّف مع الواقع الجديد:
- تأجيل الترقية: يمتد دورة استبدال الهاتف إلى أربع سنوات بدلاً من ثلاث سنوات ونصف في السابق.
- اللجوء إلى السوق المستعملة: بوصفها بديلاً أقل تكلفة في ظل ارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة.
- الاعتماد على التمويل بالتقسيط: الذي بات أداةً محوريةً لتحمّل أسعار الأجهزة المرتفعة.
وعلى صعيد المنافسة، تبرز Samsung بوصفها الرابح الوحيد في هذه المعادلة، إذ سجّلت نمواً بنسبة 2% في شحناتها بالهند خلال الربع الثاني. في المقابل، فقدت العلامات التجارية الصينية التي تهيمن على الشرائح المتوسطة والاقتصادية حصتها السوقية المجمّعة لتصل إلى أدنى مستوياتها في الربع الثاني من أي عام منذ 2020. أما Apple فشهدت تراجعاً طفيفاً بلغ 3%، غير أن ذلك يُعزى إلى قيود في الإمداد وشحّ في المخزون أكثر من كونه مؤشراً على فتور الطلب.
إعادة رسم خرائط الأسواق الجغرافية
دفعت الضغوط الاقتصادية المتراكمة بعض الشركات إلى مراجعة استراتيجياتها الجغرافية جذرياً. فقد أعلنت شركة OnePlus الصينية تخلّيها عن إطلاق منتجات جديدة في أوروبا وأمريكا الشمالية، مع الإبقاء على نشاطها في الهند، بعد أن ارتفعت حصة السوق الصينية في شحناتها العالمية من 59% إلى 74% خلال عام واحد، فيما تراجعت حصة الهند من 30% إلى 19%.
وهذا النمط ليس حالة فردية؛ فمع تقلّص الهوامش، تصبح إدارة علامات تجارية فرعية متعددة عبئاً لا ميزةً، كما يرى تارون باثاك، نائب رئيس الأبحاث في Counterpoint: «العلامات الفرعية تشترك في موارد وتكاليف، وتحتاج إلى قاعدة مبيعات دنيا لتبرير العمل في ظل هوامش ضيّقة للغاية. الربحية هي المحدد الفعلي لاستمرار أي شركة في السوق».
إلى متى تستمر الأزمة؟
لا يبدو الأفق قريباً للانفراج؛ إذ تتوقع شركة IDC استمرار شحّ الذاكرة وارتفاع أسعار الهواتف حتى نهاية عام 2027 على الأقل، وإن كانت وتيرة الزيادة ستتباطأ تدريجياً مع تأقلم المستهلكين مع مستويات الأسعار الجديدة. وقد ارتفعت أسعار الهواتف في الهند بنسب تتراوح بين 4% و68% حسب الطراز، مما يدفع السوق نحو نموذج مختلف: عدد أقل من الأجهزة المباعة، لكن بعائد أعلى لكل جهاز.
في المحصلة، تكشف الأزمة الهندية أن موجة الذكاء الاصطناعي لا تُعيد تشكيل صناعة التقنية وحدها، بل تمتد تداعياتها لتُؤثّر في قرارات شراء مئات الملايين من المستهلكين في الأسواق الناشئة، مجسّدةً الوجه الآخر لثورة لم تكتمل فصولها بعد.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
«فامبوت»: مساعد ذكاء اصطناعي يدير الأعباء اليومية للعائلات
شركة AIR تجمع 50 مليون دولار لتأمين أدوات وكلاء الذكاء الاصطناعي
«إمبيريك» تنطلق بتمويل 21 مليون دولار للتنبؤ بأعطال الأنظمة قبل وقوعها
إنستغرام يشدّد الرقابة على الحسابات المولّدة بالذكاء الاصطناعي