انتقل إلى المحتوى
الذكاء الاصطناعي والتقنية

إعفاء ديني من استخدام الذكاء الاصطناعي… دون إيمان بإله

بقلم الأدمن
October 30, 2026 11 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - إعفاء ديني من استخدام الذكاء الاصطناعي… دون إيمان بإله

لم يكن متوقعاً أن تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي موضوعاً للنقاش في ملف «الإعفاءات الدينية» داخل أماكن العمل، لكن ما حدث في الولايات المتحدة أخيراً يفتح باباً جديداً تماماً: موظف لا يؤمن بوجود إله حصل على حماية قانونية تُعفيه من إلزامه باستخدام هذه الأدوات، استناداً إلى منظومته الأخلاقية والفكرية. القصة لا تتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل بحدود سلطة صاحب العمل على طريقة تفكير العاملين لديه.

من هو صاحب القضية؟

ديفيد دورمان، إداري يعمل في جامعة كنتاكي ويصف نفسه بأنه «إنساني لاديني» (Nontheistic Humanist)، تقدّم بطلب للحصول على ترتيبات عمل تسمح له بالامتناع عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وحصل عليها فعلاً. يشرح دورمان أن «الإنسانية» منظومة من المعتقدات حول التجربة البشرية وعلاقة الإنسان بالعالم، محورها رفاه الإنسان وازدهاره فردياً وجماعياً، وتدفع صاحبها إلى السعي لتحسين حياته وحياة من حوله.

ووفق روايته، كلما توسّع حضور الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، تعمّق قلقه من تناقضه مع هذه المبادئ، فتوجّه إلى «الجمعية الإنسانية الأمريكية» (AHA) ليستكشف ما إذا كان القانون يمنحه حمايةً مماثلة لتلك التي يتمتع بها أصحاب الديانات التقليدية.

الحجة الأخلاقية: التفكير بوصفه ممارسة أخلاقية

جوهر موقف دورمان أن الإنسان يصبح فاعلاً أخلاقياً عبر الاستخدام النشط لعقله، وأن إضعاف هذا الاستخدام — نتيجة الاعتماد المفرط على أنظمة توليد النصوص والقرارات — ينعكس سلباً على قدرته على التمييز الأخلاقي والتفكير النقدي. وفي بيان نشرته الجمعية، أضاف مجموعة اعتراضات أوسع:

  • تأثير الأتمتة على قدرة الناس على تحصيل أرزاقهم.
  • الكلفة البيئية لتشغيل مراكز البيانات والنماذج الكبيرة.
  • الاستيلاء على الإنتاج الإبداعي البشري واستخدامه دون إذن، بما يهدد الفن والأدب.

تجدر الإشارة إلى أن «الإنسانية» ليست حركة معادية للدين؛ لكنها تجتذب عادةً من يشكّكون في وجود قوى غيبية ويبحثون في الوقت نفسه عن إطار علمي وأخلاقي يستندون إليه.

البعد القانوني: الحماية لا تشترط الإيمان بإله

تقول ألكسندريا هويسكنز، المحامية في الجمعية الإنسانية الأمريكية، إن القلق من أثر الذكاء الاصطناعي على الكرامة الإنسانية يعبر تقاليد فكرية ودينية متعددة — من التعليم الكاثوليكي إلى الكونية الوحدانية إلى الإنسانية — وإن الهدف من إعلان هذه القضية هو تعريف اللادينيين بأن قناعاتهم الأخلاقية قد تدخل بدورها ضمن نطاق الحماية القانونية في بيئة العمل.

وهذه ليست الحالة الأولى من نوعها على الإطلاق؛ فقد سبقتها مهندسة برمجيات تنتمي إلى الكونية الوحدانية، إرين ماوس، حصلت على ترتيبات مشابهة، وكانت قصتها هي ما شجّع دورمان على خطوته. غير أنه يُعدّ أول «إنساني» يحصل على هذا النوع من الترتيبات، وأحد أوائل من تحدّثوا عنها علناً.

موقف جهة العمل

من جانبها، أوضحت جامعة كنتاكي أنها تدرس طلبات الترتيبات الدينية حالة بحالة، بالنظر إلى مهام الوظيفة وظروف الطلب. وقال المتحدث باسمها إن الجامعة خلصت في هذه الحالة إلى إمكانية تلبية الطلب مع استمرار الموظف في أداء المهام الجوهرية لوظيفته، مضيفاً أن مثل هذه الترتيبات قابلة للمراجعة مستقبلاً بتطور التقنية وتغيّر المسؤوليات الوظيفية.

الفارق في طبيعة العمل مهم هنا: حالة مهندسة البرمجيات أكثر تعقيداً، لأن كتابة الأكواد من دون أي مساعدة آلية أصبحت نادرة في هذا المجال. أما دورمان، الذي يدعم الباحثين في إعداد طلبات المنح البحثية، فلم يُطلب منه أصلاً استخدام هذه الأدوات؛ لكن توصيات بعض الزملاء والإدارة بتجربتها دفعته إلى تأمين الإعفاء مسبقاً، تحسّباً لتحوّل التوصية إلى إلزام.

لماذا تهم هذه السابقة؟

مع تسارع إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سياسات الشركات والمؤسسات، تبرز أسئلة عملية ستواجه أقسام الموارد البشرية قريباً:

  • هل يمكن اعتبار استخدام الذكاء الاصطناعي «وظيفة جوهرية» في المسمى الوظيفي؟
  • ما حدود الترتيبات المعقولة التي يلتزم بها صاحب العمل تجاه قناعات الموظف؟
  • كيف تُقيّم القناعات غير الدينية ذات الطابع الأخلاقي المنظم أمام القانون؟

يشدد دورمان على أن موقفه شخصي ولا يسعى لفرضه على أحد، لكنه يأمل أن يشجّع من يشاركونه القلق على البحث عن حلول مناسبة لهم — لا بالضرورة عبر الإعفاء الديني. وبالنسبة للمؤسسات، الدرس العملي أبسط: سياسات تبنّي الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى مسارات واضحة للاستثناءات، وإلى تمييز دقيق بين التشجيع والإلزام، قبل أن تتحول المسألة إلى نزاع قانوني.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#الذكاء الاصطناعي #بيئة العمل #أخلاقيات التقنية #حقوق الموظفين

مشاركة المقال