لماذا استحوذت Cognition على Poke؟ شخصية الذكاء الاصطناعي تُصبح ميزةً تنافسيةً
بقلم الأدمن
عندما تُصبح الشخصية أصلاً تقنياً
في عالم تتسارع فيه وتيرة نماذج الذكاء الاصطناعي وتتقارب قدراتها، يبدو أن المعركة التنافسية القادمة ستُحسم في ساحةٍ مختلفة تماماً: كيف يتحدّث الذكاء الاصطناعي مع المستخدمين. هذا هو الرهان الذي وضعته شركة Cognition — المعروفة بمساعد البرمجة Devin — حين أعلنت استحواذها على شركة The Interaction Company of California، المطوِّرة لمساعد المحادثة Poke، وذلك بصفقةٍ تُقدَّر قيمتها بأرقامٍ تسعة منخفضة.
ما الذي يجعل Poke مختلفاً؟
أُطلق Poke في مارس 2026 بوصفه مساعداً يتواصل مع المستخدمين عبر منصات المراسلة الاعتيادية كـ iMessage وSMS وTelegram وWhatsApp في بعض الأسواق. لكن ما يميّزه ليس القناة، بل الأسلوب؛ إذ يتعامل مع المستخدمين بنبرةٍ ودية مألوفة، يُدرج فيها المزاح والعفوية، بدلاً من الردود الجامدة التي تشيع في أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية.
يستخدم الناس Poke في مهامٍ متنوعة تشمل:
- إدارة البريد الإلكتروني والتذكيرات وقوائم المهام
- التخطيط للسفر وتنظيم الجداول
- الاستفسارات المالية والصحية والتعليمية
وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة وحدها، تجاوز عدد الرسائل المتبادلة على المنصة 100 مليون رسالة، من قِبَل مئات آلاف المستخدمين النشطين.
لماذا تحتاج Devin إلى شخصية؟
يشرح مارفن فون هاغن، المؤسس المشارك لـ The Interaction Company، المنطقَ الكامن وراء هذه الصفقة بمثالٍ إنساني مباشر: "غالباً ما تُفضّل العمل مع زملاء لديهم شخصية، لا مع آلاتٍ جامدة. وحين يكون زميلك مهندس برمجيات، يمكنه أن يُطلق نكتةً في اللحظة المناسبة، وهذا يجعل التجربة ممتعة ومنتجة في آنٍ معاً."
هذا بالضبط ما تسعى Cognition إلى تحقيقه مع Devin؛ فبدلاً من أن يبدو وكيل البرمجة مجرد برنامجٍ ينفّذ الأوامر، تريد الشركة أن يشعر المستخدم بأنه يتعاون مع زميلٍ حقيقي يفهم السياق ويتذكر التفاصيل ويُبادر بالمقترحات. وقد أكّد سكوت وو، المؤسس المشارك لـ Cognition، أن فريق Interaction بنى وكيلاً يُحبّه الناس لكونه استباقياً وودياً وممتعاً في التعامل — وهذا بالذات ما أراده لتجربة Devin.
خطة التكامل: تدرّج لا اندماج فوري
لن تطرأ تغييرات فورية على Poke حتى نهاية العام الجاري؛ إذ سيواصل المساعد عمله المستقل ويحتفظ بمكانته على منصة Apple Messages for Business، التي كان أوّل وكيل ذكاء اصطناعي يُعتمَد للعمل عليها في يونيو الماضي.
أما في العام المقبل، فتبدأ مرحلة التجريب والتطوير المشترك وفق مسارين متوازيين:
- تعزيز Poke: الاستفادة من نموذج SWE-1.7 الخاص بـ Cognition لتنفيذ مهامٍ برمجية أكثر تعقيداً، مما يجعله أسرع وأكثر موثوقية.
- إنسنة Devin: إدخال نموذج التفاعل الإنساني الذي طوّره فريق Poke ليجعل تجربة Devin أكثر دفئاً وطلاقة.
ويرى فون هاغن أن الصورة الأكمل على المدى البعيد تتمثّل في أن يتولّى Poke تنسيق جلساتٍ متعددة من Devin في وقتٍ واحد — وهو ما يعجز عنه Devin حالياً إذ يقتصر على طلبٍ واحد في كل مرة — فيما يحتفظ Poke بذاكرة المستخدم عبر هذه الجلسات لتوفير تجربةٍ متواصلة ومتماسكة.
درسٌ للصناعة بأسرها
تكشف هذه الصفقة عن توجّهٍ استراتيجي يتعمّق في قطاع الذكاء الاصطناعي: النماذج الأقوى ضروريةٌ، لكنها لم تعد كافية. الشركات التي ستستحوذ على ولاء المستخدمين هي تلك التي تُتقن فن التفاعل، وتمنح منتجاتها شخصيةً تجعل التعامل معها تجربةً مُبهجة لا مجرد أداةٍ نفعية. ومع تصاعد المنافسة في سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي، قد تغدو الشخصية أحد أعمق الخنادق التنافسية التي يصعب تقليدها.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
ميسترال تجمع 3 مليارات يورو وتراهن على «الذكاء الاصطناعي السيادي»
كروم يتحوّل إلى تحديثات كل أسبوعين لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي
جوجل كلاود تتحالف مع أكسنتشر لتعزيز نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في الشركات
أودي A2 E-tron: كهربائية أودي الأقل سعراً والأكثر كفاءة