جوجل كلاود تتحالف مع أكسنتشر لتعزيز نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في الشركات
بقلم الأدمن
في خطوة تعكس احتدام المنافسة على سوق نشر الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، أعلنت «جوجل كلاود» عن شراكة جديدة مع شركة الاستشارات العملاقة «أكسنتشر» لإنشاء وحدة مشتركة تهدف إلى إرسال مهندسين متخصّصين إلى المؤسسات لمساعدتها على تبنّي أدوات جوجل وخدماتها بشكل أفضل. تأتي هذه المبادرة بينما تسعى الشركة إلى تقليص الفجوة التي تفصلها عن منافسيها في هذا المجال المتنامي.
وحدة جديدة لنشر مهندسي الذكاء الاصطناعي
تحمل الوحدة الجديدة اسم «مجموعة أعمال أكسنتشر لمنصة Gemini Enterprise»، وتمثّل أحدث دخول لجوجل إلى عالم ما يُعرف بـ«المهندسين المنتشرين ميدانياً» (Forward-Deployed Engineers أو FDEs). ولا تُعدّ جوجل الوحيدة في هذا السباق، إذ سبق أن أطلقت شركات منافسة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«مايكروسوفت» و«أمازون» وحدات مماثلة، رهاناً منها على أن تطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي قد يتحوّل إلى نشاط تجاري يبلغ قيمته تريليونات الدولارات.
وبموجب الاتفاق، ستتولى جوجل تدريب ما يصل إلى ألف مهندس من كوادر أكسنتشر للعمل مع الشركات وبناء تطبيقات ذكاء اصطناعي مخصّصة على منصة Gemini Enterprise.
استثمارات ضخمة وعوائد غير مؤكدة
يأتي هذا التوجّه في ظل ضغوط متزايدة على مزوّدي البنية التحتية السحابية الكبرى، الذين يخصّصون مئات مليارات الدولارات سنوياً لشراء وحدات المعالجة الرسومية وبناء مراكز البيانات وتأمين الطاقة، في حين تبقى الإيرادات المباشرة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي جزءاً محدوداً من هذا الإنفاق الهائل.
وقد حقّقت «جوجل كلاود» إيرادات بلغت 24.8 مليار دولار في الربع الثاني، مدفوعة بجزء كبير منها بالذكاء الاصطناعي المؤسسي. لكن الالتزامات المالية خلف هذا النمو ضخمة، إذ تشير تقارير إلى أن الشركة الأم «ألفابت» راكمت التزامات تعاقدية وارتباطات شراء بلغت 811 مليار دولار حتى نهاية يونيو.
وتبقى العوائد الحقيقية على هذه الاستثمارات غير متحقّقة بعد بالمستوى الذي تنتظره الشركات والمستثمرون، ما يجعل كل شيء معلّقاً على قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على توليد طلب كافٍ على خدماتها. غير أن هذا الطلب ليس مضموناً، إذ تجد المؤسسات نفسها تكافح لتحقيق عائد ملموس على إنفاقها في هذا المجال.
دور المهندسين المنتشرين ميدانياً
يسود اعتقاد شائع بأن السبب الرئيسي لتعثّر الشركات يكمن في افتقارها إلى الخبرة اللازمة لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في سير عملها بذكاء، بحيث لا تكتفي بتوفير التكاليف بل تسهم في زيادة الأرباح على المدى الطويل. وهنا يأتي دور المهندسين المنتشرين ميدانياً بوصفهم قوة توجيه ثابتة تجمع مثالياً بين الفطنة التجارية والبراعة في الذكاء الاصطناعي الوكيلي.
ووفقاً لبيانات صادرة عن منصة «رامب» في أغسطس، لا تتجاوز حصة جوجل نحو 6% من إنفاق الشركات الأميركية على الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ43.5% لـ«أنثروبيك» و39.7% لـ«أوبن إيه آي». وهو ما يفسّر التوسّع الحثيث لجوجل في هذا النموذج خلال العام الجاري.
سلسلة من الشراكات التوسّعية
لا تُعدّ صفقة أكسنتشر الأولى من نوعها لجوجل، فقد أطلقت الشركة في وقت سابق من هذا العام سلسلة من المبادرات، أبرزها:
- التزام بقيمة 750 مليون دولار لبناء منظومة شركاء تضمّنت دمج مهندسي جوجل في عدة شركات استشارية مثل «كابجيميني» و«كوجنيزانت» و«ديلويت».
- شراكة متعددة السنوات مع شركة «CVC Capital Partners» لنشر المهندسين مباشرة داخل الشركات المدرجة في محفظتها الاستثمارية.
ولا تقتصر المخاطر على العمالقة التقليديين، إذ تواجه شركات الاستشارات الكبرى مثل أكسنتشر تهديداً من شركات ناشئة متخصّصة في دمج المهندسين لبناء تدفقات عمل مصمّمة خصيصاً، مثل «Ode» المتعاونة مع أنثروبيك، و«The Deployment Co.» التابعة لـ«أوبن إيه آي». ومن جانبها، أضافت أكسنتشر تحالفها مع جوجل إلى موجة برامجها المتعلّقة بالمهندسين المنتشرين هذا العام، والتي شملت ممارسات مشابهة مع مايكروسوفت وServiceNow وSAP.
خلاصة
يعكس هذا التحالف إدراك جوجل لأهمية معالجة العقبات التي تواجه المؤسسات في تطبيق الذكاء الاصطناعي، لا مجرد تقديم النماذج والأدوات. فالمعركة القادمة لن تُحسم بجودة النماذج وحدها، بل بمدى قدرة الشركات على تحويلها إلى قيمة عملية ملموسة داخل بيئات العمل الحقيقية.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
ميسترال تجمع 3 مليارات يورو وتراهن على «الذكاء الاصطناعي السيادي»
كروم يتحوّل إلى تحديثات كل أسبوعين لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي
أودي A2 E-tron: كهربائية أودي الأقل سعراً والأكثر كفاءة
آرم تنقل تقنيات ألعاب الحاسوب إلى الهواتف عبر معالج Mali G2-Ultra NX