حين يفشل صنّاع المحتوى: دروس من فضائح بطولة أمريكا المفتوحة
بقلم الأدمن
تحوّل المؤثرون على منصّات التواصل الاجتماعي إلى ركيزة أساسية في صناعة الإعلانات الحديثة، لكن اعتماد الشركات المتزايد عليهم لا يخلو من المخاطر. فقد كشفت حادثتان بارزتان مؤخراً — إحداهما في بطولة أمريكا المفتوحة للتنس والأخرى في إعلان رياضي مثير للجدل — عن الجانب المظلم لهذه الشراكة، وعن العواقب غير المرغوبة التي قد تلحق بجميع الأطراف حين تُترك الأمور دون ضوابط واضحة.
فوضى في ملاعب التنس
خلال مباراة جمعت اللاعبة نعومي أوساكا بمنافستها أناستازيا زاخاروفا في بطولة أمريكا المفتوحة هذا العام، تحوّلت مجموعة من المؤثرين المتمركزين في جناح فاخر ومزوّدين بإضاءات تصوير إلى مصدر إزعاج بلغ حدّاً دفع حكم المباراة إلى إيقافها مطالباً إياهم بالهدوء أكثر من مرة. وفي أماكن أخرى من المجمّع، شوهد صنّاع محتوى يطلبون من موظفي البطولة التقاط صور لهم بالفلاش أثناء احتدام اللعب.
وقد كشفت رابطة التنس الأمريكية أنها ضاعفت تقريباً عدد صنّاع المحتوى المعتمدين هذا العام ليقارب المئة مؤثر، مقارنة بأربعة وخمسين في العام السابق. غير أن الرابطة أوضحت أن المؤثرين الذين تسببوا في تعطيل المباراة لم يكونوا ضمن المعتمدين رسمياً لديها.
سوق بمليارات الدولارات
أصبح المؤثرون جزءاً لا يتجزأ من منظومة الإعلان، حيث بلغ الإنفاق الإعلاني عبر صنّاع المحتوى في الولايات المتحدة نحو 37 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 44 مليار دولار بنهاية العام. ومع تزايد اعتماد الشركات عليهم للترويج لمنتجاتها، فإن ما جرى في البطولة يمثّل صورة مصغّرة لكيفية تحوّل هذا الاعتماد إلى نتائج سلبية.
الجدير بالملاحظة أن هؤلاء المؤثرين كانوا يؤدون عملهم بالطريقة التي يعرفونها: تصوير التجربة ومشاركتها مع متابعيهم. وبغضّ النظر عمّن دعاهم، فقد كانوا في نهاية المطاف يسهمون في الترويج للحدث لجمهور ربما لم يكن ليهتمّ به لولا وجودهم.
المسؤولية على من؟
تغفل كثير من التعليقات نقطة جوهرية: المؤثرون لا يُدعون عادةً إلى فعاليات حصرية كهذه إلا لأن علامة تجارية رأت أن حضورهم يستحق العناء. ومهما بلغ إزعاج سلوكهم حين يشغلون مساحة أكبر من اللازم، فإن هذا التصرّف أمر ينبغي على الشركات التي تستعين بهم أن تتوقّعه وتضع له ضوابط.
ويشير مختصون إلى أن بعض العلامات التجارية سارعت إلى استباق أي ردود فعل سلبية عبر إرسال «تذكيرات مفيدة» بآداب حضور مباريات التنس. وتجدر الإشارة إلى أن البطولة كانت أكثر صرامة قبل تعديل قواعدها عام 2024، إذ كانت تُلزم الحضور بالبقاء في مقاعدهم حتى فترات تبديل الملعب. أما اليوم فبات بإمكان الجمهور التحرّك بحرية، مع تخصيص مساحات قرب الملاعب.
ورغم أن المؤثرين لم يخالفوا القواعد تقنياً، فإن تأثيرهم على تجربة بقية الحضور كان سلبياً. وبعد انتشار مقاطع الفيديو، وضعت الرابطة لافتات جديدة تطالب المتفرّجين بالامتناع عن استخدام فلاش التصوير أو الإضاءات المزعجة.
عندما يتحوّل الإعلان إلى أزمة
لم تقتصر المشكلات على ساحات التنس. فقد تعلّمت شركة «كالاواي» للغولف الدرس بطريقة قاسية بعد إعلان أنتجته قناة تحوّلت إلى علامة ملابس رياضية، أثار موجة غضب فور نشره. إذ صوّر الإعلان مشهداً اعتبره كثيرون مسيئاً ويستهين بالعنف ضد المرأة، ما اضطر الشركة إلى مواجهة تبعات ذلك.
ويمكن تلخيص الدروس المستفادة من هذه الحوادث في النقاط التالية:
- التصوير ومشاركة اللحظات جزء من عمل صانع المحتوى، لكن هناك سياقات يُفضَّل فيها الاكتفاء بالمشاهدة الهادئة.
- على العلامات التجارية توضيح حدود السلوك المقبول قبل إشراك المؤثرين في الفعاليات.
- ترك صنّاع المحتوى دون توجيه قد يرتدّ سلباً على سمعة العلامة نفسها.
- «طاقة الشخصية الرئيسية» التي تجذب المتابعين قد تصبح عبئاً حين تتجاوز حدود اللياقة.
تكشف هذه الوقائع أن نجاح التعاون بين الشركات والمؤثرين لا يقوم على مجرد الوصول إلى جمهور واسع، بل على إدارة واعية للسياق والسلوك. فالثقة العمياء في قدرة المؤثرين على التصرّف بلياقة ليست خطة مضمونة، والمسؤولية النهائية تقع على عاتق من قرّر دعوتهم.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
أوبن إيه آي تطلق «أسترا»: نموذج قوي يثير الجدل حول الشفافية
ميتا تدفع مقابل مراقبة كيفية استخدامك لنموذجها الذكي الجديد
شركة Nscale البريطانية تسعى لجمع 3.5 مليار دولار قبل طرحها العام
وكلاء OpenAI يتمرّدون مجدداً: من يحقّق حين تفلت الآلة من قيودها؟