الذكاء الاصطناعي والتقنية

فيلم الرعب المستقل «We’re All Going to the World’s Fair» ونضج مؤلم في عالم رقمي

DROPIDEA بقلم الأدمن
August 23, 2026 8 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - فيلم الرعب المستقل «We’re All Going to the World’s Fair» ونضج مؤلم في عالم رقمي

مع وصول أحدث أعمال المخرجة جين شونبرن إلى دور العرض، يبدو الوقت مناسباً للعودة إلى فيلمها الأول الذي شكّل بداية مسيرتها المميزة في سينما الرعب المستقلة: «We’re All Going to the World’s Fair». هذا الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان صندانس عام 2021، يقدّم تجربة سينمائية مختلفة تماماً عن قوالب الرعب المعتادة، إذ يمزج بين أجواء القلق النفسي وقصة نضوج مؤلمة لفتاة مراهقة تعيش عزلتها في عالم شديد الاتصال بالإنترنت.

قصة فتاة وحيدة في مواجهة تحدٍّ غامض

تتمحور أحداث الفيلم حول بطلته «كيسي»، التي نتعرّف إليها منذ اللحظات الأولى وهي تخوض ما يُعرف بـ«تحدي المعرض العالمي». هذا التحدي أشبه بمزيج بين ألعاب الواقع البديل (ARG) وأساطير الإنترنت المرعبة (creepypasta) من جهة، وحملات التحدي الفيروسية المنتشرة على المنصات من جهة أخرى. يبدأ التحدي بترديد عبارة غريبة، ثم بعض الدماء، وفيديو غامض، في تكثيف سريع لأبرز مقومات أفلام الرعب.

لكن ما يجعل المشهد مقلقاً حقاً ليس هذه العناصر بحد ذاتها، بل تقديمها عبر فتاة صغيرة وحيدة في غرفتها، تحدّق مباشرة في كاميرا الحاسوب طوال الوقت. المشهد الذي تغرز فيه إبرة في جلدها مراراً لسحب الدم يترك أثراً جسدياً حقيقياً لدى المشاهد.

لعبة تحوّل غامضة

تقوم فكرة التحدي على أن يؤدّي المشاركون طقساً معيّناً، فيبدأون بعده بالتغيّر بطرق غامضة وغير محددة. يُصاغ الأمر على هيئة «لعبة» يُفترض أن يوثّق فيها المشاركون الأعراض التي تظهر عليهم، من تحوّل أجسادهم إلى بلاستيك، إلى تحوّل أحشائهم إلى أشكال هندسية غريبة. هذا الغموض المتعمّد يظل حاضراً طوال الفيلم دون تفسير واضح.

البحث عن الانتماء لا الرعب فحسب

في جوهره، لا يقدّم الفيلم قصة رعب تقليدية بقدر ما يروي حكاية نضوج فتاة وحيدة تفتقر إلى أي رابط إنساني حقيقي. لا نراها تتحدث مع أقرانها من الأطفال، ولا يظهر والدها أبداً على الشاشة، بل نسمع صوته فقط وهو يصرخ من دون أي حضور فعلي. تحاول «كيسي» يائسة أن تتواصل مع الآخرين عبر رفع مقاطع فيديو توثّق التغيّرات التي تزعم أنها تمرّ بها بعد أداء التحدي.

وهنا تكمن أهمية الفيلم؛ فهو يبتعد تماماً عمّا تفعله كثير من أفلام النضوج التي تركّز على الصحوة الجنسية للمراهقين، ويتجنّب أي استغلال لصورة البطلة. بدلاً من ذلك، يركّز على بحثها العميق عن الانتماء داخل عالم رقمي مفرط الاتصال، لكنه خالٍ من الدفء الإنساني.

علاقة تثير القلق

الشخصية الوحيدة الأخرى التي تحظى بمساحة تُذكر في الفيلم هي «JLB»، رجل في منتصف العمر يعاني بدوره من الوحدة، ويدّعي أن «كيسي» في خطر. تضيف العلاقة بينهما طبقة إضافية من التوتر إلى عمل يجمع أصلاً بين عناصر الرعب ونظرات حميمية مزعجة إلى حياة فتاة صغيرة. ثمة إحساس بالتلصّص يخيّم على الفيلم بأكمله. ورغم أن الأمر لا يُصرّح به مباشرة، فإن ما يظهر يوحي بأن «JLB» يحاول استمالة الفتاة الهشّة والتلاعب بها.

غموض متعمّد يمنح الفيلم قوته

يستقرّ الفيلم في غموضه المقلق ولا يسعى إلى حلّه، وهذا في حد ذاته جزء من تميّزه. قد لا يبلغ الفيلم مستويات السريالية أو الغرابة التي وصلت إليها أعمال لاحقة للمخرجة نفسها، لكنه يبقى نموذجاً نادراً للسينما المستقلة الأصيلة التي توظّف أدوات «رعب الجسد» بطرق جديدة ومثيرة للاهتمام.

يمكن مشاهدة الفيلم عبر منصات بث عدة مثل Criterion Channel وKanopy وHoopla، لمن يبحث عن تجربة سينمائية مختلفة تتجاوز القوالب التقليدية للرعب.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#أفلام رعب #سينما مستقلة #جين شونبرن #مراجعة فيلم

مشاركة المقال