الذكاء الاصطناعي والتقنية

شركة فلوك للمراقبة تواجه انتقادات متصاعدة ورئيسها يدعو إلى «حل وسط»

DROPIDEA بقلم الأدمن
August 23, 2026 11 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - شركة فلوك للمراقبة تواجه انتقادات متصاعدة ورئيسها يدعو إلى «حل وسط»

تُعدّ الموازنة بين الخصوصية الفردية والأمن العام من أعقد المعادلات التي تواجه المجتمعات في عصر الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الذكية. وقد عادت هذه المعضلة إلى الواجهة مع تصاعد الجدل حول شركة «فلوك سيفتي» الأمريكية المتخصصة في تقنيات المراقبة، والتي وجدت نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات الشعبية والسياسية.

دعوة إلى «الحل الوسط»

دافع غاريت لانغلي، الرئيس التنفيذي للشركة، عن نهج مؤسسته خلال سلسلة من المقابلات الإعلامية الأخيرة، مؤكداً أن على البلاد إيجاد «حل وسط» يوازن بين حماية الخصوصية وضمان السلامة العامة. وقال إن التركيز على أحد الجانبين فقط، سواء الخصوصية أو الأمان، يعني ترتيب الأولويات بشكل خاطئ، داعياً إلى مقاربة توفيقية تجمع بين الأمرين معاً.

لكن هذه التصريحات جاءت في ظل تصاعد المخاوف من إمكانية إساءة استخدام كاميرات المراقبة والطائرات المسيّرة وتقنيات التعرف على لوحات السيارات التي توفرها الشركة.

اتهامات بإساءة الاستخدام

لم تعد المخاوف مجرد فرضيات نظرية. فقد كشف تحقيق صحفي عن رصد 46 حالة اتُّهم فيها ضباط شرطة باستخدام تقنيات فلوك لأغراض غير مصرّح بها، شملت تعقّب زوجاتهم أو شريكاتهم السابقات. وردّاً على شهادة إحدى الضحايا، عبّر لانغلي عن أسفه العميق، لكنه أصرّ في الوقت نفسه على أن شركته لم تُوجِد ظاهرة إساءة استخدام السلطة، بل كانت أول من سلّط الضوء عليها وطوّر أدوات لكشفها.

غضب سياسي عابر للانقسامات

ما يميّز هذا الجدل أنه تجاوز الاصطفافات الحزبية التقليدية، إذ انتقد ساسة من اليسار واليمين على حدّ سواء ممارسات الشركة:

  • على صعيد التيار الديمقراطي، اتهم مرشحون الشركة بنشر كاميرات المراقبة في كل مكان لجمع المعلومات عن المواطنين دون علمهم، فيما دعا السيناتور بيرني ساندرز صراحةً إلى وقف المراقبة الجماعية القائمة على الذكاء الاصطناعي.
  • على صعيد التيار الجمهوري، تقدّم ثلاثة نواب بمشروع قانون يحظر على الحكومة الفيدرالية شراء أنظمة المراقبة الآلية التي تعتمد على التعرف على الوجوه أو الهويات البيومترية أو لوحات السيارات، وذكرت الوثيقة اسم كاميرات فلوك تحديداً.

تعديلات تحت الضغط

استجابةً للانتقادات، أجرت الشركة بعض التغييرات على سياساتها، أبرزها:

  • تقليص المدة الافتراضية للاحتفاظ بالبيانات من 30 يوماً إلى سبعة أيام فقط.
  • اشتراط إدخال رمز خاص بالقضية قبل الوصول إلى البيانات.

غير أن هذه التعديلات تظل قابلة للتجاوز؛ إذ يمكن للشرطة تمديد فترة الاحتفاظ بالبيانات عبر خاصية تُعرف باسم «وضع الأدلة». وقد رأت منظمات حقوقية أن هذه الخطوات قد تسير في الاتجاه الصحيح، لكنها لم تبلغ الحد الموصى به وهو 48 ساعة، معربةً عن تشكيكها في ما إذا كانت تعديلات حقيقية أم مجرد تحسين للصورة العامة.

نحو تنظيم قانوني؟

من جانبه، دعا الرئيس التنفيذي للشركة الجهات التنظيمية في الولايات إلى إصدار تشريعات تجرّم الاستخدام غير القانوني لبيانات فلوك. واعترف بأن كثيراً من تقنيات المراقبة تعمل اليوم في غياب أي تنظيم أو مساءلة، معتبراً ذلك أمراً خاطئاً يستوجب المعالجة.

خلاصة

تكشف قضية فلوك عن التحدي الأعمق الذي يفرضه انتشار تقنيات المراقبة الذكية: كيف يمكن الاستفادة من قدراتها في تعزيز الأمن دون أن تتحول إلى أداة لانتهاك الخصوصية أو التعقّب غير المشروع؟ يبدو أن الإجابة لن تأتي من الشركات وحدها، بل تتطلب أطراً قانونية واضحة وآليات مساءلة صارمة تضمن ألا تتحول أدوات الحماية إلى مصدر تهديد للحريات الفردية.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#المراقبة الذكية #الخصوصية #الذكاء الاصطناعي #التعرف على الوجوه

مشاركة المقال