PrismML: نماذج ذكاء اصطناعي صغيرة تعمل على هاتفك دون سحابة
بقلم الأدمن
لطالما ارتبط تطور نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) في أذهان الكثيرين بضرورة توفر بنية تحتية ضخمة وخوادم سحابية باهظة التكلفة. لكن شركة ناشئة اسمها «PrismML» تحاول قلب هذه المعادلة رأساً على عقب، عبر إثبات أن النماذج القادرة على التفكير المنطقي لا يشترط أن تكون كبيرة الحجم لتقدّم أداءً عالياً.
ورغم أن الشركة لم تجمع بعد تمويلات ضخمة (اكتفت بجولة أولية بقيمة 22.25 مليون دولار)، فإن ما يجعلها جديرة بالمتابعة هو العقول التقنية التي تقف خلفها والتقنية التي قد تُحدث تحوّلاً حقيقياً في طريقة استخدامنا للذكاء الاصطناعي.
ذكاء اصطناعي في جيبك
تراهن PrismML على فكرة بسيطة لكنها طموحة: تصغير النماذج اللغوية إلى درجة تسمح بتشغيلها مباشرة على أجهزة الحاسوب الشخصية بل وحتى الهواتف الذكية المتطورة. وقد أطلقت الشركة يوم الخميس نموذجها الأحدث «Bonsai 2 27B»، وهو نسخة مضغوطة من نموذج «Qwen3.8 27B» مفتوح المصدر التابع لشركة علي بابا.
الإنجاز اللافت هنا يكمن في الأرقام؛ فقد جرى ضغط النموذج ليصبح حجمه 5.9 غيغابايت فقط، أي بتقليص يتراوح بين 9 و10 أضعاف مقارنة بحجم الذاكرة المطلوبة للنموذج الأصلي. هذا الحجم يجعله ملائماً للتشغيل على الحواسيب الشخصية، وربما على الهواتف الذكية من الفئة العليا.
من يقف خلف الشركة؟
تأسست PrismML على يد مجموعة من الباحثين من معهد كاليفورنيا للتقنية (Caltech)، ويقودها بابك حسيبي، وهو أستاذ في المعهد نفسه وخبير في تقنيات ضغط البيانات. كما تضم الشركة في صفوف مستشاريها آيون ستويكا، المؤسس المشارك لشركة «Databricks» ومدير مختبر «Sky Computing Lab» الشهير في جامعة بيركلي.
وتحظى الشركة بدعم مستثمرين بارزين، من بينهم:
- صندوق Khosla Ventures
- شركة Cerberus Capital
- معهد كاليفورنيا للتقنية Caltech
أداء يكاد يطابق الأصل
لا شك أن PrismML ليست الشركة الوحيدة العاملة في مجال ضغط النماذج اللغوية، إذ توجد منافسة قوية مثل شركة «Multiverse Computing». لكن حسيبي يؤكد أن ما يميّز تقنية شركته هو الحفاظ على مستوى الأداء تقريباً دون تراجع يُذكر.
فبحسب الشركة، يحقق نموذج «Bonsai 2» نسبة 98% من مجموع نتائج معايير الأداء الخاصة بالنموذج الأصلي، مقارنة بنسبة 95% حققها الإصدار الأول الذي صدر قبل شهرين. وتشير الأرقام إلى نجاح تجاري ملحوظ، حيث جرى تنزيل النموذج الأول أكثر من 11 مليون مرة، بينما تجاوزت تنزيلات النماذج الأصغر 2.6 مليون مرة.
ويرى حسيبي أن الوصول إلى تطابق كامل بنسبة 100% يبقى مسألة نظرية أكثر منها عملية، فالنماذج غير المضغوطة نفسها ليست دقيقة تماماً، والمعايير القياسية لا تعكس بالضرورة الأداء في المهام الواقعية. لذا فإن فارق 2% لا يُتوقع أن يؤثر بشكل ملموس في الاستخدام الفعلي.
كيف تتحقق هذه التقنية؟
يعتمد نهج الشركة على تصغير «الأوزان» (weights) المكوّنة للنموذج، وهي المعلومات التي يتعلمها النموذج ويخزّنها أثناء التدريب. ففي العادة يحتاج كل وزن إلى 16 بت للتخزين، لكن تقنية PrismML المعروفة باسم «الأوزان الثلاثية» (ternary weights) تختزل ذلك إلى ثلاث قيم فقط: (+1) أو (−1) أو (0). ونتيجة لتخزين قيم أصغر بكثير لكل وزن، يشغل النموذج مساحة أقل بشكل جذري.
الطموح القادم: نماذج أضخم
تتجه أنظار الشركة الآن نحو تطبيق تقنية الضغط على نماذج أكبر حجماً بكثير. ويقول حسيبي إن النماذج المقبلة ستكون ضمن نطاق مئات المليارات من المعاملات، متوقعاً أن يكون الحفاظ على «ذكاء» النموذج أسهل مع زيادة حجمه، إذ توجد مساحة أكبر للضغط دون فقدان القدرات.
ويعبّر المستشار آيون ستويكا عن حماسه لهذه التقنية، معتبراً أنها ستجعل تشغيل النماذج المتقدمة ممكناً على أجهزة المستخدمين مباشرة. ويلخّص رؤيته بالقول إن الذكاء سيصبح «بين أطراف أصابعك»، ومجانياً لأنه يعمل على جهاز اشتريته بالفعل، إضافة إلى كونه أكثر خصوصية لأن بياناتك لن تُرسل إلى السحابة.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
جوجل ديب مايند تطلق معهداً لتوسيع النقاش حول الذكاء الاصطناعي العام
كروسو تجمع 3.9 مليار دولار لبناء «مصانع الذكاء الاصطناعي» المتنقلة
المنافسة تشتعل: مساعدات الذكاء الاصطناعي تكتسب القدرة على إجراء المكالمات
قرب انتهاء فرصة العرض في مؤتمر TechCrunch Disrupt 2026