الذكاء الاصطناعي والتقنية

أود مع أنثروبيك: شركة تطبيق الذكاء الاصطناعي التي تراهن على تريليون دولار

DROPIDEA بقلم الأدمن
July 15, 2026 278 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - أود مع أنثروبيك: شركة تطبيق الذكاء الاصطناعي التي تراهن على تريليون دولار

عندما لا يكفي النموذج وحده

باتت نماذج الذكاء الاصطناعي أكثر قدرةً من أي وقت مضى، غير أن الفجوة بين ما تستطيع هذه النماذج تحقيقه وبين ما تُنجزه الشركات فعلياً على أرض الواقع لا تزال واسعة. يبدو أن مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى بدأت تُدرك هذه الحقيقة، فلم تعد المنافسة مقتصرة على بناء نماذج أذكى، بل امتدت لتشمل مساعدة المؤسسات على توظيف هذه النماذج في صميم عملياتها اليومية.

ولادة «أود»: من فكرة إلى مشروع بمليار ونصف

في خطوة لافتة، أعلنت شركة أنثروبيك عن إطلاق مشروع مشترك يحمل اسم Ode with Anthropic، بتمويل يبلغ 1.5 مليار دولار، بالتعاون مع عمالقة الاستثمار: بلاكستون، وهيلمان آند فريدمان، وغولدمان ساكس، إلى جانب شركاء آخرين. تُركّز الشركة الوليدة على تقديم خدمات تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، في نهج يشبه ما أعلنته منافستها OpenAI عبر مشروعها المعروف بـ«The Deployment Company».

جاءت فكرة «أود» في الأصل من رحم بلاكستون، حين لاحظت الشركة الاستثمارية العملاقة أن شركات الاستشارات الكبرى والوكالات المتخصصة الصغيرة لم تُوفّر لها ما تحتاجه من دعم حقيقي لتطبيق الذكاء الاصطناعي عبر محفظتها الاستثمارية. وقد برزت في هذا السياق شركة ناشئة تُدعى Fractional AI، متخصصة في خدمات هندسة الذكاء الاصطناعي، فكانت الاستحواذ عليها المنطلق الذي قامت عليه «أود» في صورتها الحالية.

طموح بلا سقف: رهان على تريليون دولار

لا يُخفي كريس تايلور، الرئيس التنفيذي لـ«أود» والمؤسس المشارك لـ Fractional، طموحه الواسع. يقول تايلور: «من السهل تخيّل هذه الشركة يوماً ما كياناً بقيمة تريليون دولار، إن أحسنّا التنفيذ. التحدي الحقيقي هو كيف نمرّ بمرحلة النمو المتسارع دون أن نفقد التزامنا بالجودة».

تعمل «أود» حالياً بفريق يضم مئة مهندس، يتعاونون عن كثب مع فريق الذكاء الاصطناعي التطبيقي في أنثروبيك لرسم خرائط تأثير التقنية على قطاعات مختلفة، وبناء أنظمة مخصصة تتلاءم مع طبيعة كل مؤسسة على حدة.

مبدأ «كلود أولاً» وليس «كلود حصراً»

تنتهج «أود» مبدأً تُسمّيه «Claude-first»، إذ تُولي الأولوية لتقنيات أنثروبيك، بما فيها أدوات مثل Claude في Slack، كلما أتاح السياق ذلك. بيد أنها ليست مُقيّدة بهذا الخيار؛ فإن اقتضت متطلبات العميل استخدام أدوات منافسة، تلجأ إليها دون تحفّظ.

يُوضّح إيدي سيغل، كبير المسؤولين التقنيين في الشركة، أن اختيار النموذج ليس جوهر المعادلة: «اختيار النموذج مهم، لكنه ليس المحور الذي يستنزف معظم الجهد. إنه مُكوِّن واحد داخل منظومة هندسية متكاملة، كاختيار لغة البرمجة عند بناء تطبيق ما — لن تُعرِّف تحوّلاً مؤسسياً بمجرد اختيارك بين Python وJava».

الزبون المثالي: حين يؤمن القائد بالفكرة

يرى تايلور أن العميل الأنسب لـ«أود» هو تلك المؤسسة التي يتبنّى قائدها التنفيذي رؤية التحوّل الرقمي بجدية:

  • مشاريع تُمثّل أولى أولويات المدير التنفيذي، لا مجرد مبادرات هامشية.
  • ميزات منتج جوهرية أو عمليات أعمال محورية يُراد إعادة هيكلتها.
  • مؤسسات مستعدة لإعادة هندسة تجربة العملاء أو العمليات الداخلية بشكل جذري.

ويُؤكّد تايلور أن الشركات غير المتخصصة في الذكاء الاصطناعي ستكون من أكبر المستفيدين من هذه الموجة، شريطة أن تُحسن تبنّيها للتقنية: «لكن توظيف هذا المكوّن السحري — المُعرَّض للهلوسة أحياناً — لإعادة هيكلة العمليات الأساسية يستلزم دعماً استثنائياً من مواهب تطبيقية رفيعة المستوى، وهو ما تفتقر إليه معظم الشركات».

فريق من «رواد الأعمال المُخضرمين»

يصف مسؤولو «أود» فريقهم بأنه نخبة من المهندسين البرمجيين الشاملين، يتجاوز نصفهم خلفيات ريادة الأعمال. إنهم القادرون على الجمع بين تعقيد المشكلة التقنية وملكية الحل من ألفه إلى يائه — أو كما وصفهم أحد مسؤولي بلاكستون: «القوات الخاصة» لا جيش من المهندسين المنتشرين ميدانياً.

يُشير سيغل إلى أن ريادة الأعمال باتت أكثر يُسراً من أي وقت مضى، وأن من مرّوا بتجربة بناء منتج والبحث عن ملاءمة السوق يمتلكون مهارات لا تُكتسب من حلّ مشكلات ضيّقة النطاق — وهي تحديداً المهارات التي يبحث عنها فريق «أود».

منافسة شرسة وتحديات حقيقية

لا تقتصر المنافسة على ما تقدّمه OpenAI عبر مشروعها المشابه؛ إذ يدخل على الخط عمالقة الاستشارات كـDeloitte وAccenture اللذين أسّسا فرقهما الخاصة لتطبيق الذكاء الاصطناعي. يُضاف إلى ذلك ندرة المواهب الهندسية عالية الكفاءة في هذا المجال، مما يجعل التوسّع — محلياً ودولياً — رهاناً محفوفاً بتحديات بنيوية.

في نهاية المطاف، إن صحّت قراءة «أود» ومموّليها للمشهد، فإن سباق الذكاء الاصطناعي القادم لن يُحسم بمن يملك النموذج الأقوى، بل بمن يُتقن تحويل هذه النماذج إلى قيمة حقيقية داخل أكبر المؤسسات في العالم.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#أنثروبيك #تطبيق الذكاء الاصطناعي #المؤسسات #بلاكستون

مشاركة المقال