الذكاء الاصطناعي والتقنية

ميتا تحوّل طاقتها الحاسوبية الفائضة إلى مصدر دخل جديد

DROPIDEA بقلم الأدمن
July 3, 2026 127 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - ميتا تحوّل طاقتها الحاسوبية الفائضة إلى مصدر دخل جديد

من الإنفاق الضخم إلى تحقيق العائد

أنفقت شركة ميتا مليارات الدولارات على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز بيانات ضخمة لدعمها. غير أن الشركة تبدو اليوم مستعدة للانتقال إلى مرحلة أكثر ربحية، إذ تعكف على وضع خطط لإنشاء ذراع تجارية في مجال البنية التحتية السحابية، تبيع من خلالها القدرة الحاسوبية المخصصة للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن إتاحة الوصول إلى نماذجها اللغوية للعملاء من الخارج.

منافسة مباشرة لعمالقة السحابة

وفقاً لما أوردته وكالة بلومبرغ، فإن هذه الخطوة ستضع ميتا في مواجهة مباشرة مع كبار مزودي الخدمات السحابية، كأمازون ويب سيرفيسز وغوغل كلاود ومايكروسوفت أزور. والأمر لا يقتصر على بيع الطاقة الحاسوبية الخام، بل يمتد ليشمل تقديم نماذج الذكاء الاصطناعي المستضافة على بنيتها التحتية، على غرار ما تفعله أمازون عبر منصة AWS.

ومن المقرر أن تُدار هذه المبادرة الجديدة — التي تُعرف داخلياً بـ«ميتا كومبيوت» — تحت إشراف ثلاثة مسؤولين رفيعي المستوى، هم:

  • سانتوش جانارذان، المسؤول عن البنية التحتية في الشركة.
  • دانيال غروس، قائد مختبرات الذكاء الاصطناعي الخارق (Meta Superintelligence Labs).
  • دينا باول ماكورميك، رئيسة الشركة.

سابقة سبيس إكس وتحوّل المشهد

لا تسير ميتا في هذا الاتجاه وحدها؛ إذ سبقتها سبيس إكس عبر شركتها xAI، حين أبرمت في مطلع مايو الماضي اتفاقية مع شركة أنثروبيك لبيع كامل طاقة مركز بيانات «كولوسيوم 1» الحاسوبية. وتوالت الصفقات بعد ذلك مع غوغل وشركة Reflection AI. هذا النهج المشترك بين شركتين بحجم ميتا وسبيس إكس يُشير إلى تحوّل جوهري في فهم معادلة الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي؛ فربما لا يكون المنتصر من يملك أفضل النماذج، بل من يسيطر على البنية التحتية التي تُشغّل هذه النماذج.

استثمار هائل وعائد غائب

تلتزمت ميتا حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري بإنفاق ما يزيد على 182 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة. ومن أبرز هذه المشاريع مركز بيانات في ولاية أوهايو، وصفه مارك زوكربيرغ بأنه سيكون بحجم جزيرة مانهاتن، ومن المتوقع أن يبدأ العمل فيه خلال هذا العام.

بيد أن هذا الإنفاق الضخم لم يُقابَل حتى الآن بعائدات ملموسة من منتجات الذكاء الاصطناعي المباشرة؛ فميتا لا تُفصح عن إيراداتها المستقلة من خدمة Meta AI أو من نماذج Llama مفتوحة الأوزان في تقاريرها المالية، كما تنصبّ تصريحات مسؤوليها على الاستخدامات الداخلية للذكاء الاصطناعي في المقام الأول. وهذا يعني أن مشاريع الذكاء الاصطناعي لم تُشكّل بعد رافداً إيرادياً مستقلاً بالمعنى الحقيقي.

مخاوف مشروعة وسط التفاؤل

لا تخلو الصورة من مخاوف جدية؛ إذ يُحذّر بعض المحللين من أن السباق المحموم نحو بناء البنى التحتية للذكاء الاصطناعي قد يُفضي إلى فقاعة اقتصادية، لا سيما في ظل الاعتماد الكبير على رقائق إلكترونية سريعة الانخفاض في قيمتها. ويتساءل آخرون عن مدى قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على توليد إيرادات كافية من المستخدمين النهائيين تُبرر حجم الاستثمارات التي تُقدَّر بالتريليونات.

في المقابل، أكد زوكربيرغ في تصريحاته خلال مايو الماضي أن الدخول في أعمال الحوسبة السحابية «مطروح بجدية على الطاولة»، باعتباره وسيلة لاسترداد جزء من الاستثمارات الهائلة التي ضختها الشركة في مساعيها نحو تطوير ما يُسمى «الذكاء الاصطناعي الخارق».

الخلاصة

يكشف توجّه ميتا نحو بيع طاقتها الحاسوبية الفائضة عن مرحلة جديدة في تطور صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تغدو السيطرة على البنية التحتية لا تقلّ أهمية عن الابتكار في النماذج والخوارزميات. والسؤال الذي يبقى معلّقاً: هل ستصمد قيمة هذه المراكز الضخمة أمام تقلبات السوق وتسارع التطور التقني؟

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#ميتا #الذكاء الاصطناعي #الحوسبة السحابية #البنية التحتية

مشاركة المقال