الذكاء الاصطناعي والتقنية

كيف تبني منظمة Current AI شبكة ذكاء اصطناعي مفتوحة للجميع؟

DROPIDEA بقلم الأدمن
July 19, 2026 237 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - كيف تبني منظمة Current AI شبكة ذكاء اصطناعي مفتوحة للجميع؟

عندما يتحدث الذكاء الاصطناعي لغتك فقط

تخيّل مزارعة في ريف الهند تلتقط صورة لنبتة مريضة وتريد البحث عن علاجها، لكنها لا تتقن الإنجليزية التي تهيمن على معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي اليوم. هذا السيناريو البسيط يكشف فجوة عميقة: التكنولوجيا الأكثر تأثيراً في عصرنا لا تزال بعيدة عن مئات الملايين ممن لا يتحدثون اللغة السائدة في النماذج الكبرى. هنا تكمن فكرة منظمة Current AI، التي تطمح إلى بناء بديل عام ومفتوح للذكاء الاصطناعي، على غرار ما فعلته شبكة الويب العالمية حين أتاحت المعرفة للجميع دون قيود.

من هي Current AI وما الذي تسعى إليه؟

تأسست المنظمة في فبراير 2025 على يد مارتن تيسني، وتعمل بنموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إذ تجمع حكومات ومؤسسات خيرية وشركات تقنية تحت سقف واحد لتمويل مشاريع ذات مصلحة عامة. وقد ضخّت الحكومة الفرنسية مئة مليون دولار بوصفها المانح المؤسس، فيما انضمت مؤسسات بارزة كـ Ford Foundation وMacArthur Foundation، إلى جانب شركتَي DeepMind وSalesforce، ليبلغ إجمالي التمويل الملتزَم به أربعمئة مليون دولار. وتوضح الرئيسة التنفيذية آية بدير —التي انضمت في يناير بعد قيادتها استراتيجية الذكاء الاصطناعي في Mozilla— أن هؤلاء ليسوا مستثمرين بالمعنى التقليدي، بل جهات داعمة لا تتوقع عائداً مالياً.

الفكرة الجوهرية واضحة: كل منصات الذكاء الاصطناعي الكبرى اليوم، من OpenAI إلى Google إلى Anthropic، تملكها شركات خاصة تسعى للربح. وإن كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد رسم ملامح الحياة البشرية بأكملها، فلا بدّ من وجود بديل عام لا يخضع لمنطق السوق.

اللغة ليست مجرد كلمات

نصف لغات العالم المنطوقة مهدَّدة بالانقراض، وفق ما تشير إليه بدير. ومع هيمنة الإنجليزية على النماذج اللغوية الكبرى، تجد مجتمعات بأكملها نفسها خارج دائرة التمثيل الرقمي. لكن المشكلة أعمق من مجرد الترجمة؛ فاللغة هي الوعاء الذي تُحمل فيه الذاكرة الجمعية والهوية الثقافية والمعرفة المتوارَثة. حين يعجز نظام ذكاء اصطناعي عن التحدث بلغة مجتمع ما، فهو عاجز أيضاً عن استيعاب ثقافته وتراثه.

وتُميّز بدير بحدّة بين ما تفعله Current AI وما تفعله شركات التقنية الكبرى حين تضيف دعماً للغات متعددة: الأخيرة تتوسع في أسواقها بصرف النظر عن موافقة المجتمعات أو سياقاتها الثقافية. وتضرب مثلاً صارخاً: في اللغات الأصلية، كثيراً ما تُصبح ترجمات الإنجيل التي أنجزها مبشّرون تاريخيون بيانات تدريب للنماذج، قبل أن تضع المجتمعات ذاتها أي قواعد لحماية موروثها.

مشاريع على أرض الواقع

خصّصت المنظمة 3.2 مليون دولار لأول دفعة منح موزّعة على أربع منظمات في كينيا ولبنان والأمازون البرازيلية:

  • Masakhane – كينيا: بناء مجموعات بيانات ذكاء اصطناعي تغطي أكثر من خمسين لغة أفريقية في قطاعات الصحة والزراعة والتعليم.
  • معهد صناعة العوالم – لبنان: رقمنة التراث الثقافي العربي التاريخي والمعاصر في قواعد بيانات قابلة للقراءة آلياً، تظل تحت سيطرة المجتمعات لا شركات التقنية.
  • Portal sem Porteiras – البرازيل: تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تعمل دون اتصال بالإنترنت مع مجتمعات الأمازون الأصلية، مع إبقاء البيانات داخل الأراضي المجتمعية.
  • African Internet Rights Alliance – كينيا: بناء أدوات تدقيق لمساءلة أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر القارة الأفريقية.

حوكمة البيانات: من يملك ماذا؟

لا تتهاون بدير في مسألة ملكية البيانات: «ثمة نماذج ومقترحات متعددة لتحديد من يملك البيانات في مختلف المجتمعات، لكن شيئاً واحداً مؤكد: يجب ألا تكون شركة في وادي السيليكون تسعى لإثراء حفنة من الأشخاص». لذا تعتمد المنظمة على تخزين النماذج والبيانات محلياً، وإشراك خبراء المجتمع قبل البدء بأي بناء، وكتابة بروتوكولات الموافقة ضمن خط سير العمل بحيث يستطيع المجتمع إيقاف المشروع في أي لحظة.

إنجازات تقنية ملموسة

في فبراير الماضي، تعاونت Current AI مع مبادرة Bhashini الحكومية الهندية للغات الاصطناعية في قمة الهند للذكاء الاصطناعي، وأفرز هذا التعاون جهازاً مدمجاً يُدعى Suno Sutra (بمعنى «سجلات الاستماع» بالهندية). يعمل الجهاز دون اتصال بالإنترنت ويدعم 22 لغة هندية، كما أتاحته المنظمة مفتوح المصدر لمجتمعات المطورين.

وفي مطلع يونيو، أطلقت المنظمة في قمة الذكاء الاصطناعي من أجل الخير بجنيف روبوتاً محادثةً مفتوح المصدر باسم Alpha Chat، أنجزه تحالف من عشر منظمات —بينها Hugging Face وMozilla ومختبر MIT للإعلام— خلال سبعة أسابيع فقط. فضلاً عن ذلك، أبرمت المنظمة اتفاقية مع شركة Sakana AI اليابانية لبناء حزمة مشتركة مفتوحة المصدر تدعم اللغة اليابانية وتمتد إلى مجتمعات الجنوب العالمي التي أهملتها النماذج السائدة.

المقياس الحقيقي للنجاح

حين يُستفسر عن محدودية الميزانية، ترفض بدير معيار الحجم الذي تفرضه شركات التقنية الكبرى: «الحجم ليس المقياس الوحيد دائماً، هذا نمط تفكير تلك الشركات». وتصف صورة النجاح بأبسط ما يكون: شيخ من مجتمع أصلي في الأمازون البرازيلية يستخدم أداةً بُنيت في كينيا لتوثيق معرفته البيئية ونقلها بلغته الأم إلى الأجيال القادمة. تلك هي الغاية الحقيقية.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#ذكاء اصطناعي مفتوح #Current AI #لغات مهمشة #تقنية من أجل الخير

مشاركة المقال