جنسن هوانغ في طوكيو: اليابان تراهن على الذكاء الاصطناعي المادي
بقلم الأدمن
طوكيو على أجندة هوانغ
في يومين متتاليين من شهر يوليو، جال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة نفيديا، في قلب طوكيو الصناعي والتقني. لم تكن الزيارة مجرد جولة دبلوماسية، بل جاءت محملةً بصفقات تمسّ عصب الاقتصاد الياباني: مصنع وطني للذكاء الاصطناعي، وتحالفات مع كبرى شركات الروبوتات، واتفاقيات مع موردي المواد الأساسية للرقائق المستخدمة في الجيل القادم من معالجات نفيديا. الرسالة كانت واضحة: الذكاء الاصطناعي يغادر الشاشات ليسكن أرضية المصانع، واليابان تريد أن تكون في طليعة هذا التحول.
نوتيرا: السيادة الرقمية اليابانية
لا تريد اليابان أن تُدار مصانعها وروبوتاتها بواسطة نماذج ذكاء اصطناعي أمريكية أو صينية بالكامل. من هذا المنطلق، أسّست الحكومة اليابانية تحالفاً يضمّ نحو 44 شركة محلية، في مقدمتها سوفت بنك وسوني وNEC وهوندا، تحت مظلة كيان جديد يُعرف بـ«نوتيرا»، مدعوماً بتمويل حكومي قد يصل إلى تريليون ين ياباني (ما يعادل 6.2 مليار دولار) على مدى خمس سنوات.
تسعى نوتيرا إلى بناء نماذج أساسية مخصصة لتشغيل الآلات والمركبات والمصانع، وفق خطة مقسّمة على ثلاث مراحل:
- نموذج استدلالي متمحور حول اللغة اليابانية بحلول عام 2026.
- نموذج متعدد الأوضاع يعالج النصوص والصور والفيديو والصوت بحلول 2028.
- ذكاء اصطناعي «أصيل في العالم الحقيقي» مصمم لتشغيل الروبوتات بحلول 2030.
أما البنية التحتية الحاسوبية، فتتكفل بها نفيديا التي ستُشيّد مصنع ذكاء اصطناعي ضخماً يضم 13,750 معالجاً من نوع Vera CPU و27,500 وحدة معالجة رسومية من سلسلة Rubin، بطاقة استيعابية تبلغ 140 ميغاواط، ومن المقرر إطلاقه عام 2028.
تحالف الروبوتات: كوزموس يدخل المصنع الياباني
أعلنت كبرى شركات الروبوتات والتصنيع اليابانية عزمها البناء على نماذج كوزموس من نفيديا، وهي منظومة نماذج مفتوحة المصدر أطلقتها الشركة في مايو الماضي. ومن أبرز المنضمين إلى هذا التحالف:
- فانوك وياسكاوا وكاواساكي هيفي للروبوتات الصناعية.
- فوجيتسو وهيتاشي وNEC في مجال التقنية والبيانات.
- سوني وسوفت بنك وكوبوتا وتجمع AIRoA للروبوتات.
وقد كشفت نفيديا خلال الزيارة عن «كوزموس 3 إيدج»، وهو إصدار مُحسَّن يعمل مباشرةً داخل الآلات عبر رقائق Jetson Thor، مما يُعزز القدرة على المعالجة في الموقع دون الحاجة لإرسال البيانات إلى السحابة. وقال هوانغ: «الفرصة الفريدة التي تمتلكها اليابان هي إعادة اختراع التصنيع الذي أبدعت في بنائه طوال عقود».
تويوتا: من السيارات إلى خطوط الإنتاج
لم تقتصر شراكة نفيديا مع تويوتا على السيارات ذاتية القيادة التي أُعلن عنها مطلع 2025. فقد امتدت التعاون ليشمل محاكاة خطوط الإنتاج وتصميمها، والبرمجيات التي تُدير المركبات، وأنظمة رصد حركة المرور. تتبنى تويوتا نهجاً أكثر تحفظاً في قيادة السيارات، إذ تركّز على أنظمة مساعدة السائق المتقدمة التي تتطلب وجود إنسان خلف المقود، بدلاً من السعي نحو قيادة ذاتية كاملة كما تفعل شركات أخرى.
الرهان الاستراتيجي الأشمل
تُدرك اليابان أنها تواجه تحديات بنيوية عميقة، أبرزها تراجع القوى العاملة. من هنا، وضعت هدفاً طموحاً يتمثل في نشر عشرة ملايين روبوت مزود بالذكاء الاصطناعي في 18 قطاعاً بحلول عام 2040، مدعوماً باستثمارات تتجاوز 65 مليار دولار. وتطمح استراتيجية اليابان للذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى استحواذ أكثر من 30% من السوق العالمي لهذا القطاع بحلول العقد القادم، وهو سوق تُقدّر قيمته بنحو 133 مليار دولار.
والأهم من الأرقام هو البعد السيادي: مع تقدم الولايات المتحدة والصين في سباق الذكاء الاصطناعي الكبير، تريد اليابان امتلاك بياناتها الخاصة وقدراتها الحاسوبية وتقليص اعتمادها على بنية تحتية لا تتحكم فيها. ومفارقة اللحظة أن هذه السيادة الرقمية اليابانية تنهض حتى الآن على رقائق أمريكية الصنع.
في يومين فقط، جمع هوانغ على طاولة واحدة الرؤساء التنفيذيين لتويوتا وفانوك وياسكاوا وفوجيتسو وكاواساكي، وأدار نقاشات مع عشرات قادة سلاسل التوريد. الملعب نفسه الذي أداره في تايوان وسيول، لكن هذه المرة الرهان أكبر، والطموح أعمق.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
كروزو تلغي صفقة بـ1.25 مليار دولار لتوربينات مراكز البيانات
خصم 50% على تذكرة ثانية لمؤتمر TechCrunch Disrupt 2026
ميتا تكشف عن تطويرات كبيرة لمساعدها الذكي Muse في مؤتمر Connect