الذكاء الاصطناعي والتقنية

مهندس متاجر آبل يشكّك في رهان وادي السيليكون على تسوق الذكاء الاصطناعي

DROPIDEA بقلم الأدمن
September 22, 2026 39 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - مهندس متاجر آبل يشكّك في رهان وادي السيليكون على تسوق الذكاء الاصطناعي

في وقت تضخّ فيه كبرى شركات التقنية مليارات الدولارات لجعل وكلاء الذكاء الاصطناعي يتسوّقون بالنيابة عنّا، يقف الرجل الذي أسّس شبكة متاجر آبل موقفاً مغايراً. فهو يرى أن هذه الصناعة تبالغ في تقدير حجم قرارات الشراء التي سيُسلّمها المستهلكون للآلة، ويؤكد أن المتاجر الفعلية ستظل حاضرة ومزدهرة.

خبرة تمتد إلى عقدين

رون جونسون، البالغ من العمر ستة وستين عاماً، ليس غريباً على التوقعات التي تنبّأت بنهاية التجارة التقليدية. فقد التحق بشركة آبل عام 2000 لبناء ذراعها للبيع بالتجزئة، في الوقت الذي كان فيه التسوق الإلكتروني في بداياته. وأسهم لاحقاً في تأسيس شبكة متاجر أصبحت محوراً أساسياً في طريقة بيع آبل لمنتجاتها وتواصلها مع عملائها.

يقول جونسون في مقابلة صحفية إن الذكاء الاصطناعي تقنية جديدة ستحسّن تجربة التسوق عبر الإنترنت، لكنه يشكّك في قدرتها على تغيير الطريقة التي نتسوّق بها فعلياً.

رهان الصناعة على «التجارة الوكيلة»

يأتي رأي جونسون في وقت تسعى فيه أبرز شركات التقنية إلى دفع الذكاء الاصطناعي أعمق داخل عملية الشراء، على أمل أن تتمكّن الوكلاء الرقمية من أتمتة طريقة اكتشاف المنتجات وشرائها، وهو مفهوم يُعرف بـ«التجارة الوكيلة». ومن أبرز التحركات في هذا الاتجاه:

  • تطوير غوغل لبروتوكول تجاري موحّد يهدف إلى مساعدة الوكلاء الذكية على مرافقة المستهلك من مرحلة اكتشاف المنتج حتى إتمام الدفع.
  • تحويل «أوبن إيه آي» منصة «تشات جي بي تي» إلى وجهة للتسوق، حيث يمكن للمستخدمين البحث والمقارنة وأحياناً الشراء من دون مغادرة المحادثة.

«لا أحد سيفعل ذلك»

عندما سُئل جونسون عمّا إذا كان يتخيّل شخصاً يترك لوكيل ذكاء اصطناعي مهمة اختيار وشراء حاسوب محمول بألف أو ألفَي دولار من دون زيارة موقع أو متجر، جاء ردّه حاسماً: «بصراحة، لن يفعل أحد ذلك».

ويرى أن شراء حاسوب محمول قرار شخصي أكثر من أن يُفوّض ببساطة إلى وكيل رقمي؛ إذ يرغب المشترون في تحسّس وزنه ورؤية شاشته وتحديد الحجم المناسب لهم. وقد يساعد الذكاء الاصطناعي في تضييق نطاق الخيارات، لكن كثيراً من المستهلكين سيظلّون يرغبون في تجربة المنتج بأنفسهم قبل إنفاق مبلغ كهذا.

ويضيف: «لن يستطيع الذكاء الاصطناعي أبداً أن يمنحك تجربة المنتج جسدياً»، متوقّعاً أن يتحول دور الوكلاء إلى تزويد المستهلك بمعلومات أوفى قبل دخوله المتجر، بحيث يصبح متسوّقاً أكثر اطّلاعاً.

سرّ نجاح آبل: الإنسان

تعود قناعة جونسون إلى قرار اتخذته آبل قبل أكثر من عقدين. فقد صُمّمت متاجرها لتكون أماكن للشراء والتجربة والتعلّم والدعم عند حدوث خلل، لا مجرد نقاط بيع. ويؤكد في كتابه الجديد الذي يوثّق تجربته في بناء متاجر آبل إلى جانب ستيف جوبز أن المنافسين نسخوا التصميم الزجاجي والمساحات المفتوحة وحتى «مكتب العباقرة»، لكنهم أغفلوا العنصر الأهم: الناس.

ويوضّح أن موظفي متاجر آبل لا يتقاضون عمولات على المبيعات، خلافاً للثقافة السائدة في قطاع التجزئة، بهدف إزالة ضغط البيع وتوجيه الموظف نحو فهم حاجة العميل الحقيقية.

دروس من الإخفاق

بعد مغادرته آبل، تولّى جونسون قيادة سلسلة «جي سي بيني» عام 2011 بخطة طموحة لإعادة ابتكارها، لكنه أُقيل بعد أقل من عامين إثر تراجع المبيعات. ويعترف اليوم بأنه حاول تغيير الكثير بسرعة مفرطة من دون إشراك الموظفين والعملاء، مطبّقاً «عقلية شركة ناشئة على ما كان يتطلّب تحوّلاً إنقاذياً».

ورغم تشكيكه في طريقة إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل التسوق، يبقى جونسون متفائلاً بالتقنية نفسها، ويصف نفسه بأنه مؤمن حقيقي بها. ويعتقد أن جوبز كان سيتبنّاها أيضاً، لكن ليس بديلاً عن الحكم البشري، مؤكداً أنه «لا بديل عن الحدس الإنساني».

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#الذكاء الاصطناعي #التجارة الإلكترونية #آبل #التسوق الرقمي

مشاركة المقال