الذكاء الاصطناعي والتقنية

وكلاء الذكاء الاصطناعي يغرقون الخدمات العامة بطلبات المواطنين

DROPIDEA بقلم الأدمن
September 10, 2026 6 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - وكلاء الذكاء الاصطناعي يغرقون الخدمات العامة بطلبات المواطنين

منذ أن أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي في متناول الجميع، تغيّرت طريقة تعامل الأفراد مع المؤسسات الحكومية بشكل جذري. فمع سهولة تعبئة النماذج وصياغة الشكاوى الرسمية باستخدام مساعدات ذكية مثل ChatGPT وClaude، تشهد الخدمات العامة حول العالم موجة غير مسبوقة من الطلبات، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة هذه الأنظمة على التكيّف مع الواقع الجديد.

أرقام تكشف حجم الظاهرة

تُظهر البيانات الحديثة قفزات لافتة في أعداد المعاملات المقدّمة إلى الجهات الرسمية. ففي المملكة المتحدة، تضاعفت الشكاوى الموجّهة إلى أمين المظالم المعني بالإسكان، إذ ارتفعت من نحو 2600 شكوى في عام 2022 إلى ما يزيد على 7000 شكوى العام الماضي. وفي الولايات المتحدة، سجّل مكتب حماية المستهلك المالي نمواً بلغ خمسة أضعاف خلال الفترة نفسها. ولم يقتصر الأمر على هاتين الدولتين، بل ظهرت زيادات مماثلة في الالتماسات القضائية بالبرازيل والعرائض البرلمانية في ألمانيا.

ظاهرة "الإغراق بالوكلاء الأذكياء"

يرصد الباحث كريس شميتز هذا الارتفاع ضمن اتجاه أوسع أطلق عليه اسم "الإغراق بالوكلاء الأذكياء" (Agentic Flooding). وفي ورقة بحثية من المقرر عرضها الشهر المقبل في مؤتمر أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والمجتمع، حلّل شميتز 84 حالة محتملة عبر 11 نطاقاً قضائياً مختلفاً، ليجد أدلة واسعة على أن أدوات الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل علاقة المواطن بالخدمة العامة.

وشملت الحالات التي درسها طيفاً واسعاً من الخدمات، من طلبات الرعاية الاجتماعية إلى الطعون القضائية الرسمية، وجميعها تتوفر عبر منصات إلكترونية يمكن لأي مساعد ذكي الوصول إليها. ورغم أن الدراسة لم تجزم بأن الذكاء الاصطناعي هو السبب المباشر لهذه الزيادة لأسباب منهجية، فإن معظم الحالات اتبعت نمطاً واحداً: استقرار نسبي في أعداد الطلبات قبل عام 2022، ثم ارتفاع متسارع مع انتشار التقنية، دون مؤشرات على تباطؤ هذا النمو مستقبلاً.

سهولة متزايدة تدفع الاستخدام

يرى شميتز أن تطور قدرات الأدوات الذكية وسهولة الوصول إليها يفسّران هذا الاندفاع. فبينما كان تقديم طلب معقّد يتطلب سابقاً جمع الكثير من المعلومات وصياغة أوامر دقيقة، بات الأمر اليوم أبسط بكثير.

ويوضح ذلك بقوله إن المستخدم قد يكتفي الآن بتصوير رسالة رسمية عبر تطبيق ذكي ليحصل على رد جيد من المحاولة الأولى، بعد أن كان الأمر في الماضي يستلزم جهداً كبيراً وخبرة في صياغة الطلبات.

هل هي أزمة أم فرصة؟

يشبه بعض المراقبين ما يحدث بما شهدته برامج مكافآت اكتشاف الثغرات الأمنية العام الماضي، حين غُمرت صناديق الشركات بتقارير رديئة الجودة أنتجتها النماذج اللغوية. لكن الفارق الجوهري هنا، بحسب شميتز، أن غالبية الطلبات الجديدة الموجّهة للخدمات العامة تأتي من أشخاص حقيقيين يملكون مطالب مشروعة فعلاً.

  • الأغلبية الساحقة من الحالات لأشخاص يستحقون فعلاً ما يطالبون به.
  • سبب عزوفهم سابقاً كان "العبء الإداري" وتعقيد إجراءات التقديم.
  • الذكاء الاصطناعي يزيح هذا العبء ويمنح الفئات المحرومة صوتاً.

ومن هذا المنطلق، لا ينظر شميتز إلى الظاهرة بوصفها بريداً مزعجاً، بل يعتبرها فرصة نادرة لإعادة تصميم الخدمات الاجتماعية بما يتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي.

نحو إعادة تصميم الخدمات العامة

يبقى التحدي الأكبر في كيفية استجابة المؤسسات لهذا الكمّ المتزايد، خصوصاً مع بقاء الميزانيات ثابتة أمام أعداد متضاعفة من المتقدمين. غير أن شميتز يرى في ذلك دافعاً للتفاؤل، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من إنجاح الذكاء الاصطناعي يكمن في تصوّر النسخة المثالية من الأمور.

ويختم بأن أي شخص استعان بأداة ذكية في إعداد إقراره الضريبي يدرك وجود نسخة أفضل من التجربة يشعر فيها بأنه يتلقى مساعدة حقيقية. وقد تكون هذه هي اللحظة المناسبة لإعادة التفكير في كل ما يتعلق بشكل هذه العمليات الحكومية.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#الذكاء الاصطناعي #الخدمات الحكومية #الأتمتة #التحول الرقمي

مشاركة المقال