مؤسس شركة يواجه السرطان بالذكاء الاصطناعي: قصة كفاح رقمي
بقلم الأدمن
حين لا تكفي البيانات الصحية لحماية صاحبها
كان كونو كريستو يعتقد أنه يفعل كل شيء على النحو الصحيح. منذ سنوات، يرتدي أجهزة تتبع النوم، ويُجري ما يقارب مئة فحصاً لمؤشراته الحيوية سنوياً، ويتابع أحدث أبحاث طب الطول العمري. في الخامسة والثلاثين من عمره، وهو يبني شركته الثانية، كان يُمثّل نموذجاً للمؤسس المهووس بتحسين أدائه البيولوجي. جاءت نتائج آخر فحص له في عام 2025 مثالية بكل المعايير.
ثم جاءت اللحظة التي لا يتوقعها أحد. بدأ الأمر بأعراض بسيطة أهملها لأسبوع، ثم اكتشف طبيبه جلطتين في الأوردة وقرر إجراء عملية جراحية. لكن الفحوصات التمهيدية أوقفت كل شيء؛ إذ كشفت عن كتلة ضخمة خلف القص تبلغ أبعادها 11×11×8 سنتيمترات. أكدت خزعة الأنسجة أنه يعاني من سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية في صورته العدوانية النادرة، وهو تشخيص يصيب نحو شخص واحد من كل 420 ألفاً، ناجم عن طفرة جينية عشوائية لا علاقة لها بنمط الحياة أو التغذية. لم يكن الورم موجوداً قبل ثلاثة أشهر تقريباً، وكان سيبلغ المرحلة الرابعة خلال ثلاثة أسابيع أخرى.
حين تتعارض آراء المتخصصين
سرعان ما وجد كريستو نفسه أمام واقع طبي محيّر: أوصاه أول أطبائه المتخصصين بنظام علاج كيميائي خفيف، وحجز له موعد الجلسة الأولى بعد ثلاثة أيام. لكنه قبيل ليلة العلاج، قرر الاستئناس برأي طبيب ثانٍ، فجاءت التوصية مغايرة تماماً: علاج كيميائي مكثف، يُعطى بالتنقيط المستمر داخل المستشفى، على مدار ستة أشهر.
الفارق لم يكن هامشياً؛ نسبة النجاح مع العلاج الخفيف كانت نحو 60% لحالته تحديداً، بينما ارتفعت إلى 85% مع البروتوكول المكثف. طبيبان من قمة التخصص، وتوصيتان متعارضتان كلياً.
لم يستسلم كريستو لأي من الرأيين. خلال يومين، جمع اثنتي عشرة استشارة من أطباء في الولايات المتحدة وخارجها، مستعيناً بشبكة علاقاته المهنية. أحد عشر طبيباً من اثني عشر صوّتوا للبروتوكول المكثف. اختار الطريق الأصعب، لا لأنه شجاع بل لأنه كان منطقياً. "نحن كمؤسسين نمسك زمام القرار"، يقول. "تسمع آراء كثيرة، ولك الحق في ألا تقبل الأول منها بلا تمحيص."
الذكاء الاصطناعي شريكاً في الرحلة العلاجية
على مدى ستة أشهر من العلاج، تعامل كريستو مع كيميائياته كما يتعامل مع بناء شركة ناشئة: دورات متتالية ومحددة المدة، ومؤشرات أداء واضحة في كل أسبوع. ظل يرتدي جهاز تتبعه طوال العلاج، ووجد أنه كان دقيقاً في استشراف الأيام التي يهبط فيها مناعته قبل ظهور الأعراض. كان يُسجّل كل أعراضه وجرعاته وردود أفعاله يومياً عبر التسجيل الصوتي، ويُركّز على ثلاثة محاور: النوم، والتغذية، والحالة النفسية. "الأخير يؤثر أكثر من أي شيء آخر"، يقول. "لم أسأل نفسي لماذا أنا تحديداً ولا مرة واحدة — هذا السؤال لا إجابة مفيدة له."
غذّى كريستو نموذج الذكاء الاصطناعي كلود بكل ما لديه: نتائج الدم، وبيانات أجهزة التتبع، وتقارير التصوير، ومذكرات الأعراض اليومية. لم يكن يبحث عن طبيب بديل، بل عن أداة تمكّنه من طرح الأسئلة الصحيحة على أطبائه البشريين. لحالة نادرة قد لا يرى فيها الطبيب المتخصص أكثر من حالة واحدة سنوياً، كان الوصول إلى نموذج استوعب الأدبيات الطبية الكاملة أمراً لا يُقارن بالبحث العادي على الإنترنت.
الفحص الأخير والتشخيص الخاطئ الذي تفادى
جاء الاختبار الحقيقي في نهاية العلاج. أظهر مسح PET الختامي — وهو التصوير المُستخدم للكشف عن المرض النشط — نتائج غامضة، ما دفع طبيبه المعالج إلى الحديث عن خط علاجي ثانٍ ربما يشمل العلاج الإشعاعي قريباً من القلب والرئتين.
أجرى كريستو بحثه مجدداً، فاكتشف معطى مثيراً للقلق: معدل الإيجابية الكاذبة في مسحات PET الختامية لهذا النوع من السرطان يبلغ نحو 60%. حين أدخل مسحاته الثلاثة وصور الرنين المغناطيسي إلى كلود، نبّهه النموذج إلى ظاهرة موثقة لكنها سهلة الإغفال: في المرضى دون الأربعين الذين يتعافون من هذا النوع من السرطان، قد تعاد أنشطة الغدة الصعترية بعد العلاج الكيميائي، فتظهر في الصور وكأنها مرض نشط. قدّر النموذج احتمال أن يكون هذا هو التفسير بنحو 90%، وهو ما أتاح لكريستو أن يناقش طبيبه بأسئلة دقيقة ومستندة إلى أدلة.
درس لم تعلّمه البيانات وحدها
تجربة كريستو لا تُقدّم الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلاً للطب، بل تطرح سؤالاً مختلفاً: كيف يمكن للمريض المُلمّ بأدوات اليوم أن يتحوّل من متلقٍّ سلبي إلى شريك فاعل في قرارات علاجه؟ خبراء كثيرون يحثّون على الحذر في الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي للتشخيص الطبي، وهو تحذير في محله. لكن ثمة فارقاً جوهرياً بين نموذج يُشخّص ونموذج يُساعد على فهم الأدلة وصياغة الأسئلة.
- الاستشارة الواحدة قد لا تكفي في الحالات النادرة أو المعقدة.
- تتبع البيانات الصحية مفيد، لكنه لا يُغني عن الفحوصات الدورية.
- الذكاء الاصطناعي أداة للتفاهم مع الطبيب، لا بديل عنه.
- التوثيق الدقيق للأعراض يُعطي المريض صوتاً أوضح في غرفة العلاج.
اليوم، بعد إتمامه العلاج، يعود كريستو إلى حياته ومشروعه من أثينا، حاملاً درساً يصعب اختصاره في مؤشر حيوي: أن البيانات تحمي، لكن الإرادة على الفهم والمساءلة هي ما ينجو بك حين تفشل كل الخطط.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
كروزو تلغي صفقة بـ1.25 مليار دولار لتوربينات مراكز البيانات
خصم 50% على تذكرة ثانية لمؤتمر TechCrunch Disrupt 2026
ميتا تكشف عن تطويرات كبيرة لمساعدها الذكي Muse في مؤتمر Connect