لماذا لن يعالج الذكاء الاصطناعي السرطان قريباً؟
بقلم الأدمن
يتكرر الحديث في أوساط التقنية عن قدرة الذكاء الاصطناعي على «علاج السرطان» حتى بات هذا الوعد أقرب إلى شعار تسويقي منه إلى إنجاز علمي حقيقي. لكن خلف هذه الوعود اللامعة تكمن عقبة جوهرية قلّما يُسلّط عليها الضوء: نقص البيانات البيولوجية الدقيقة التي تعكس سلوك جسم الإنسان الفعلي. وهذه بالتحديد هي المشكلة التي تسعى شركة ناشئة تُدعى «فيفودين» إلى معالجتها بطريقة مبتكرة.
جوهر المشكلة: بيانات لا تعكس الإنسان
تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في اكتشاف الأدوية على بيانات مستمدة في الغالب من تجارب الحيوانات أو دراسات لخلايا وبروتينات مفردة، لا من أنسجة بشرية حية. هذا القصور يجعل النتائج بعيدة عن الواقع السريري. ويلخّص أندريه جورجيسكو، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، الأمر بعبارة لاذعة، إذ يرى أن هذه النماذج في غياب الاختبار البشري الحقيقي «ستعالج السرطان في الفئران» فحسب.
وليس جورجيسكو وحده من يدق ناقوس الخطر؛ فحتى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، كتب مؤخراً بأن ادعاءات علاج السرطان بالذكاء الاصطناعي أصبحت أقرب إلى الكليشيه من المصداقية، مؤكداً أن «الشيء الفعّال هو أن تعالج السرطان بالفعل».
الفجوة بين الوعود والنتائج
رغم التصريحات الطموحة من قادة كبار مثل سام ألتمان الذي جعل علاج السرطان مبرراً للسير نحو الذكاء الاصطناعي العام، وديميس هسابيس من «جوجل ديب مايند» الذي توقّع علاج جميع الأمراض خلال عقد، تظل النتائج الواقعية متواضعة. فبضعة أدوية صمّمها الذكاء الاصطناعي فقط دخلت التجارب البشرية، ووصل أحدها إلى المرحلة الثالثة.
وحتى نموذج «ألفافولد» الحائز على جائزة نوبل، والذي شكّل قفزة في فهم اللبنات الأساسية للحياة، لم ينتج بعد دواءً جديداً فعلياً. وتقف الصناعة الدوائية أمام تحدٍ صعب، إذ إن 90% من الأدوية التي تثبت فاعليتها في تجارب الحيوانات وتدخل المرحلة السريرية لا تحصل على الموافقة التنظيمية للاستخدام البشري.
الحل المقترح: مصنع للأنسجة البشرية
انبثقت «فيفودين» من جامعة بنسلفانيا عام 2021، وطوّرت آلات روبوتية معيارية أطلقت عليها اسم «HIVE» قادرة على تنمية عشرين نوعاً من الأنسجة البشرية، ثم جرعتها ومراقبتها ذاتياً لتوليد بيانات بيولوجية سببية دقيقة. وتقول الشركة إن أنسجتها تحاكي سلوك الأعضاء البشرية الحقيقية بدرجة عالية من الدقة:
- خلايا الكبد بدقّة تنبؤية تبلغ 94% مقارنة بالتجارب البشرية لاختبار السمّية.
- أنسجة المجرى التنفسي تطابق سلوك الأنسجة البشرية بنسبة 96%.
- نخاع العظم حقّق توافقاً كاملاً بنسبة 100% في اختبار عشرين دواءً كيميائياً مختلفاً.
وقد جمعت الشركة نحو 80 مليون دولار عبر جولتي تمويل قادتهما «خوسلا فينتشرز»، وافتتحت مؤخراً ما تصفه بأكبر «مركز بيانات بشرية» في العالم قرب سان فرانسيسكو، بإنتاجية تفوق ضعف جميع التجارب الحيوانية التي تُجرى في الولايات المتحدة.
رؤية أوسع: بيانات سببية لتدريب النماذج
يشبّه جورجيسكو الفكرة باختبارات تصادم السيارات؛ فصانع السيارات يكون واثقاً من اجتياز مركبته للمعايير قبل الاختبار، بينما نادراً ما يملك صانعو الأدوية هذه الثقة عند دخول التجارب السريرية. لكن الطموح الأكبر يتجاوز تسريع اكتشاف الأدوية، إذ يرى المؤسس أن مختبراته الذاتية مفتاح لتوليد بيانات سببية تصلح لتدريب جيل جديد من النماذج التي تفهم بيولوجيا الإنسان.
ويشير إلى أن النماذج الحالية تُدرَّب على «لقطات ثابتة» للخلايا دون فهم كيف وصلت إلى حالتها؛ فهي تتعلّم «الحالة أ» و«الحالة ب» لكنها لا تدرك أن الحالة الثانية نتيجة سببية للأولى. أما آلات «HIVE» فتتتبع مئات آلاف التجارب الجارية التي تُعرَّض فيها الأنسجة المريضة لمحفزات معينة، بما يوفّر أساساً للتعلّم المعزز.
ويعتقد جورجيسكو أن ترسيخ العلاقة السببية في بيولوجيا الإنسان سيكون حاسماً لمستقبل يتطلب علاجات مركّبة تستهدف مسارات متعددة، قائلاً: «إذا أردنا علاجات تركيبية، فإن نطاق البحث يتّسع بشكل هائل ولا يمكن أن يبقى نهجاً تجريبياً؛ يجب أن تسأل: أريد حدوث هذا الأثر، فما السبب الذي ينبغي استدعاؤه؟».
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
أمازون تتيح مساعدها الذكي Alexa+ مجاناً على أجهزة Fire TV
تيرا باور تراهن على تخزين الطاقة النووية لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
شركة Etched تضاعف قيمتها إلى 21 مليار دولار خلال شهر واحد
OpenAI تشدّد إجراءات الأمان بعد حادثة اختراق أثناء تدريب نماذجها