الذكاء الاصطناعي والتقنية

تيرا باور تراهن على تخزين الطاقة النووية لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

DROPIDEA بقلم الأدمن
August 19, 2026 16 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - تيرا باور تراهن على تخزين الطاقة النووية لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

مع تصاعد الطلب على الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، برزت شركات الطاقة النووية الناشئة بوصفها حلاً واعداً يوفر تياراً كهربائياً متاحاً على مدار الساعة. ومن بين هذه الشركات، تسعى شركة «تيرا باور» التي أسسها بيل غيتس إلى ترسيخ حضورها في هذا المجال، بعد أنباء عن اعتزامها الإعلان عن مشروع مركز بيانات جديد خلال العام الجاري.

مشروع جديد قيد الإعداد

لم تكشف الشركة بعد عن هوية العميل الذي سيستفيد من هذا المشروع، غير أنها كانت قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام عن اتفاق مع شركة «ميتا» لشراء ثماني محطات طاقة من طراز «ناتريوم» الذي تطوّره. ومن المتوقع أن تبدأ أعمال إنشاء مشروع مركز البيانات في عام 2027، ليكون بذلك ثاني محطة طاقة للشركة، بعد محطتها الأولى التي تُبنى حالياً في ولاية وايومنغ الأمريكية.

ليست كل المفاعلات صالحة للمهمة

الحقيقة أن المفاعلات النووية ليست جميعها ملائمة لتشغيل مراكز البيانات، إذ تكمن الإشكالية الأساسية في طبيعة عملها. فالمفاعلات النووية، ومن بينها مفاعلات «تيرا باور»، تعمل بأفضل كفاءة عندما تشتغل بكامل طاقتها. وتتميز هذه المفاعلات بأعلى معامل قدرة بين محطات توليد الكهرباء، إذ تولّد الطاقة القصوى نحو 92.5% من الوقت في الولايات المتحدة.

لكن هذه الميزة تحمل قيداً في طياتها؛ فالمفاعلات القائمة بطيئة نسبياً في رفع إنتاجها أو خفضه، حيث لا تتجاوز قدرتها على تغيير المخرجات نحو 5% من طاقتها الإجمالية في الدقيقة الواحدة. أما المفاعلات النمطية الصغيرة الحديثة التي تسعى العديد من الشركات الناشئة إلى تطويرها، فتتمتع باستجابة أسرع تبلغ نحو 10% في الدقيقة، إلا أن تشغيلها بطاقة مخفّضة يبقى خياراً غير مربح.

تحدي التكاليف المرتفعة

ينطبق هذا المبدأ على جميع محطات الطاقة، لكنه أكثر إلحاحاً في حالة الطاقة النووية التي تتصدر قائمة أعلى تكاليف رأسمالية بين تقنيات التوليد. وتراهن الشركات الناشئة على أن التصنيع الكمّي للمفاعلات النمطية الصغيرة سيخفض هذه التكاليف، غير أن ذلك لم يثبت عملياً حتى الآن، وحتى لو نجح فقد يستغرق جني ثماره عقداً من الزمن أو أكثر. ولهذا يصبح تشغيل المحطات بأقصى طاقتها قدر الإمكان أمراً منطقياً لتغطية الاستثمارات الباهظة.

وهنا يظهر التحدي أمام مراكز البيانات، خاصة تلك التي تعتمد على مصادر طاقة مباشرة. فأحمالها الكهربائية قد ترتفع وتنخفض بسرعة كبيرة، لا سيما أثناء تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أو الاستجابة للطلبات، إذ تتفاوت احتياجات وحدات معالجة الرسوميات بشكل مفاجئ. وقد بلغت هذه التقلبات من الشدّة حدّاً تعطّلت معه توربينات الغاز الطبيعي تحت الضغط، ما يستدعي الاستعانة بمصفوفات ضخمة من البطاريات ترفع التكاليف أكثر.

سلاح تيرا باور السري: تخزين الحرارة

لمواجهة هذه العقبات، صمّمت «تيرا باور» مفاعلها المبرَّد بالملح المنصهر بقدرة 345 ميغاواط بطريقة مبتكرة. كان أحد أهم اعتبارات التصميم ضمان قدرة المفاعل على مواكبة مصادر الطاقة المتقطعة مثل الرياح والطاقة الشمسية، بما يتطلب رفع الإنتاج وخفضه بسرعة. ورغم أن الشركة صمّمت خططها في الأصل مع وضع مصادر الطاقة المتجددة في الحسبان، فإن مراكز البيانات تتشارك مع هذه المصادر خاصية التقلب نفسها.

ويكمن جوهر الابتكار في أن الشركة لا ترفع طاقة المفاعل أو تخفضها للاستجابة السريعة، بل تُبقيه يعمل بشكل مستمر، ويُخزَّن الفائض الحراري في خزان ضخم من الصوديوم المنصهر. وعندما يرتفع الطلب على الطاقة فجأة، تلجأ المحطة إلى هذا الخزان لتوليد بخار إضافي يدير التوربينات، ما يتيح استمرار عمل المعدات المكلفة حتى في فترات انخفاض الطلب.

نموذج مرن يمنح أفضلية تنافسية

يجمع هذا النهج بين أفضل ما تقدّمه الطاقة النووية من معامل قدرة مرتفع، وتقنية تخزين للطاقة تتيح للشركة التعامل بمرونة مع شبكات كهربائية تعتمد بكثافة على المصادر المتجددة، أو مع مراكز البيانات مباشرة. ويمكن تلخيص أبرز مزايا هذا النموذج فيما يلي:

  • تشغيل المفاعل بكامل طاقته باستمرار لتعظيم العائد على الاستثمار.
  • القدرة على تلبية القفزات المفاجئة في الطلب عبر مخزون الطاقة الحرارية.
  • التوافق مع الشبكات الغنية بمصادر الطاقة المتجددة المتقطعة.
  • تقليل الحاجة إلى مصفوفات بطاريات باهظة الثمن.

بهذه الاستراتيجية المرنة، تبدو «تيرا باور» في موقع يمنحها أفضلية في السباق المتسارع لتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في وقت يتزايد فيه الطلب على مصادر طاقة موثوقة ومستدامة في آن واحد.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#الطاقة النووية #مراكز البيانات #الذكاء الاصطناعي #تخزين الطاقة

مشاركة المقال