أوبر بين الطموح والتركيز: هل تتحول إلى تطبيق شامل؟
بقلم الأدمن
توسّع هادئ خارج المألوف
لم تعد أوبر مجرد تطبيق للنقل أو توصيل الطلبات. في الأشهر الأخيرة، راحت الشركة تُضيف خدمات جديدة بهدوء لافت: حجوزات الفنادق بالشراكة مع إكسبيديا، وتأجير القوارب في أوروبا، وميزة التسوق بالنيابة عن المستخدم من أي متجر محلي حتى لو لم يكن متاحاً على منصة أوبر إيتس. وخلف الكواليس، ثمة مشاريع أعمق: بطاقات سحب للسائقين، وبيانات قيادة تُجمَع عبر أسطول مركبات مزودة بأجهزة استشعار ضمن وحدة أعمال مستقلة تُعرف بـ«AV Labs». كل هذا يدفع إلى سؤال مشروع: إلى أين تتجه أوبر بالضبط؟
السفر: الركيزة الثالثة في استراتيجية أوبر
يصف ساشين كانسال، رئيس المنتجات في أوبر، محور السفر بوصفه «الساق الثالثة للكرسي» بعد النقل والتوصيل. والرقم الذي يستند إليه لافت: 1.5 مليار رحلة سنوياً تجري خارج مدينة المستخدم الأصلية، ما يجعل السفر حالة استخدام طبيعية لقاعدة عملاء أوبر الواسعة.
الفكرة في جوهرها بسيطة: أنت تحجز فندقاً، تحتاج رحلة من المطار، وتريد وجبة دون الاعتماد على خدمة الغرف. أوبر تريد أن تكون الحل لكل ذلك داخل تطبيق واحد. غير أن نموذج التكامل يتفاوت حسب الخدمة؛ فبينما بنت الشركة واجهة حجز الفنادق بالكامل داخل التطبيق بالتعاون مع إكسبيديا، تكتفي خدمة تأجير القوارب في أوروبا بتحويل المستخدم إلى منصة الشريك. هذا التدرج في التكامل ليس ارتجالاً، بل استراتيجية واعية: تجربة الفكرة أولاً، ثم الاستثمار العميق إن ثبت نجاحها.
الخدمات المالية: حذر مدروس لا تراجع
يرفض كانسال تصنيف أوبر ضمن نموذج «التطبيق الشامل» على غرار Grab الآسيوية، مُؤكداً أن الشركة لا تسعى لأن تكون «كل شيء للجميع». لكن تحركاتها في الخدمات المالية تستحق الرصد:
- للسائقين والمندوبين: بطاقة «Uber Pro» التي تتيح تحويل الأرباح فورياً واستخدامها كبطاقة خصم مباشر.
- للتجار: تجارب أولية في بعض الأسواق لمنتجات مالية مخصصة.
- للمستخدمين: منظومة «أوبر كريديت» المرتبطة ببرنامج العضوية، إذ يحصل المشتركون على استرداد نقدي بنسبة 10% على حجوزات الفنادق تُضاف رصيداً قابلاً للصرف على الرحلات والطلبات.
الموقف الرسمي يُقرّ بوجود شراكات مع مزودي خدمات مالية متخصصين عند الدفع، مع إبقاء الباب مفتوحاً دون الانزلاق نحو توسع غير محسوب.
برنامج العضوية: محرك النمو الخفي
وصل عدد مشتركي «Uber One» إلى 51 مليون عضو، ويمثلون نحو نصف إجمالي الحجوزات على المنصة. والأهم أن البيانات تُظهر أثراً تقاطعياً حقيقياً: مستخدمو النقل فقط بدأوا في استخدام التوصيل، والعكس صحيح. كما أن التكرار داخل الخدمة الأصلية ارتفع بعد الاشتراك، إذ لا يحتاج المستخدم سوى طلبين أو ثلاثة لتعويض رسوم الاشتراك الشهري في جانب التوصيل.
AV Labs ومعادلة السيارات ذاتية القيادة
تُشغّل أوبر أسطولاً من المركبات المجهزة بأجهزة استشعار متطورة ضمن وحدة «AV Labs» المستقلة عن شبكة السائقين التقليديين، والهدف المُعلن هو تعزيز العلاقات مع شركاء القيادة الذاتية الذين تمتلك أوبر حصصاً في بعضهم. لكن الهدف الضمني لا يقل أهمية: امتلاك طبقة البيانات يمنح الشركة نفوذاً وهامش مناورة في مواجهة شركاء قد يتحولون إلى منافسين في أي لحظة — وعيمو تأتي في مقدمتهم.
ربحية التوصيل وتعدد المنافسين
أثبتت أوبر إيتس قدرتها على الوقوف على قدميها بعد سنوات من الدعم المتقاطع مع ذراع النقل، إذ باتت تُدرّ أرباحاً مستقلة خلال الأرباع الأخيرة. أما على صعيد المنافسة، فيُقرّ كانسال بوجود منافسين أقوياء: Lyft في السوق الأمريكية، وDidi و99 في أمريكا اللاتينية، وBolt وOla عالمياً، فضلاً عن DoorDash وDelivery Hero في التوصيل. غير أنه يُصرّح بصراحة بأنه لا يُفكر في المنافسين إلا بنسبة ضئيلة من وقته — وهو موقف يعكس ثقة أكثر مما يعكس إهمالاً.
خلاصة: توسع انتقائي لا انتشار عشوائي
تسير أوبر على حبل دقيق: توسيع نطاق خدماتها بما يُعمّق ارتباط المستخدم بالمنصة، دون الوقوع في فخ التشتت الذي أربك شركات تقنية كثيرة حاولت استنساخ نموذج «التطبيق الشامل» في أسواق لا تشبه بيئته الأصلية. الرهان الحقيقي ليس في عدد الخدمات المضافة، بل في قدرة الشركة على إقناع المستخدم بأن أوبر هي نقطة انطلاقه الأولى — أياً كانت وجهته.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
عندما تتمرّد الوكلاء: حوادث اختراق نفّذها الذكاء الاصطناعي بنفسه
OpenAI تستقطب مديرة تنفيذية من ميتا وسط تصاعد الضغوط في الهند
محكمة أمريكية تنتصر لشركة أنثروبيك ضد وزارة الدفاع
تحالف تقني يضم OpenAI وGoogle للتصدي لتهديدات الذكاء الاصطناعي