أوبن إيه آي تراهن على الأسر: ChatGPT يدخل البيوت
بقلم الأدمن
من الفرد إلى الأسرة: تحوّل استراتيجي في رؤية أوبن إيه آي
منذ إطلاقه نهاية عام 2022، حوّل ChatGPT الذكاء الاصطناعي التوليدي من مجال أكاديمي ضيق إلى أداة يومية لملايين الأفراد حول العالم. غير أن أوبن إيه آي تبدو اليوم على أعتاب مرحلة جديدة كلياً: الانتقال من خدمة الفرد المنتج إلى تصميم تجربة متكاملة للأسرة بوصفها وحدة اجتماعية واحدة.
توظيف متخصص يكشف عن أولويات جديدة
أعلنت الشركة عن توظيف مدير منتج في سان فرانسيسكو مهمته الأساسية بناء تجارب مخصصة للأسر والمقدّمين على الرعاية وكبار السن. ويشترط الإعلان الوظيفي خبرة سابقة في تطوير منتجات تراعي احتياجات الآباء والأبناء، إضافة إلى بيئات استهلاكية تستوجب درجة عالية من الثقة والأمان. هذا التوجه لا يعكس قراراً تشغيلياً عادياً، بل يُشير إلى إعادة تأطير جوهرية لما يجب أن يكون عليه الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي.
أرقام تُثبت تغيّر قاعدة المستخدمين
تكشف بيانات شركة Sensor Tower أن التركيبة العمرية لمستخدمي ChatGPT تشهد تحولاً ملحوظاً خلال العام الماضي:
- ارتفعت نسبة المستخدمين فوق سن الخامسة والثلاثين عالمياً من 26% إلى 31% خلال الربع الثاني من 2025.
- انخفضت نسبة الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً من 34% إلى 29% في الفترة ذاتها.
- في الولايات المتحدة، يستخدم ChatGPT ما يقارب ربع آباء الهواتف الذكية، مقارنة بـ 16% فقط قبل عام واحد.
هذه الأرقام لا تعني أن الشباب يبتعدون عن الأداة، بل تؤكد أن الآباء والأسر باتوا يلتحقون بركب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة.
درس من عمالقة التقنية: المنصة التي تغزو البيوت تتغيّر
يرى بن باجارين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Creative Strategies الاستشارية، أن هذه الخطوة تُذكّر بمسار سلكته كبرى شركات التقنية من قبل. فحين تتجاوز المنصة حدود الفرد وتصبح جزءاً من النسيج اليومي للأسرة، تجد نفسها مضطرة إلى إعادة تصميم تجربتها بالكامل. غير أنه يُنبّه إلى فارق جوهري: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد وسيط للمحتوى أو الأجهزة كما كانت منصات جوجل وآبل وميتا، بل هو مساعد يتفاعل مباشرة مع المستخدم، مما يرفع مستوى المسؤولية والمخاطر معاً.
فجوة الوعي بين الآباء والأبناء
في سياق مثير للقلق، كشف بحث حديث أصدره معهد Family Online Safety Institute أن الآباء يُقلّلون من تقدير حجم استخدام أبنائهم للذكاء الاصطناعي التوليدي. فبينما أفاد 27% من الآباء الأمريكيين بأن أطفالهم استخدموا هذه الأدوات خلال الأسبوع الماضي، أكد 38% من الأطفال أنفسهم أنهم فعلوا ذلك فعلاً. هذه الفجوة في الإدراك ليست بريئة؛ إذ قد تعني أن أطفالاً كثيرين يتفاعلون مع الذكاء الاصطناعي دون رقابة أو توجيه كافيَين.
السلامة بالتصميم لا بالترقيع
يصف ستيفن بالكام، الرئيس التنفيذي للمعهد ذاته، هذا التحرك بأنه "إعادة تصميم قائمة على السلامة"، مؤكداً أن المنتجات الأولى لأوبن إيه آي لم تُصمَّم أصلاً مع وضع الأطفال في الاعتبار. ويدعو شركات الذكاء الاصطناعي إلى بناء تجارب مختلفة جوهرياً للمستخدمين الصغار، تشمل:
- ضوابط محتوى أكثر صرامة ومناسبة للسن.
- أدوات رقابة أبوية فعّالة وسهلة الاستخدام.
- تذكيرات واضحة تُعلم المستخدمين أنهم يتحدثون مع ذكاء اصطناعي وليس إنساناً.
- معالجة خاصة للمحادثات الحساسة التي قد تنطوي على مؤشرات ضائقة نفسية.
وفي هذا الإطار، أطلقت أوبن إيه آي بالفعل جملة من الإجراءات، أبرزها ميزة "جهة الاتصال الموثوقة" التي تُنبّه فرداً من الأسرة عند رصد إشارات محتملة لإيذاء النفس.
ما الذي ينتظرنا في المرحلة القادمة؟
يتوقع باجارين أن ينتشر هذا النهج بسرعة في قطاع الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي برمّته. ومع تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى تقنية تتشاركها الأجيال داخل البيت الواحد، من المرجح أن تُطلق الشركات خططاً عائلية، وملفات تعريف للأطفال والمراهقين، وأدوات مخصصة للمقدّمين على الرعاية، فضلاً عن ذاكرة مشتركة للمنزل وإمكانات تعليمية موجّهة. الرهان الآن ليس فقط على كسب مستخدم جديد، بل على اكتساب ثقة الأسرة بأكملها.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
كروزو تلغي صفقة بـ1.25 مليار دولار لتوربينات مراكز البيانات
خصم 50% على تذكرة ثانية لمؤتمر TechCrunch Disrupt 2026
ميتا تكشف عن تطويرات كبيرة لمساعدها الذكي Muse في مؤتمر Connect