الحاسبات المركزية تتعثر.. هل يشكّل الذكاء الاصطناعي تهديداً لـ IBM؟
بقلم الأدمن
ربع مالي صادم يهزّ عملاق التقنية
لم تكن نتائج IBM المالية للربع الأخير مفاجأة تامة، إذ سبق للرئيس التنفيذي أرفيند كريشنا أن حذّر المستثمرين مسبقاً عبر رسالة علنية نادرة، أعلن فيها أن الأداء جاء دون التوقعات. غير أن حجم الصدمة ظلّ كبيراً حين كشفت الأرقام عن ثغرات حقيقية في نموذج عمل الشركة التي تجاوز عمرها قرناً وربع القرن.
على الرغم من أن الشركة حافظت على أداء مالي يُحسد عليه بمعايير مطلقة — إذ بلغت إيراداتها 17.2 مليار دولار، وبلغ صافي ربحها 2.2 مليار دولار بهوامش تتجاوز 57% — فإن هذه الأرقام لم ترقَ إلى مستوى توقعات وول ستريت، مما أفضى إلى انهيار سعر السهم بنسبة 25% في يوم واحد، وهو أكبر تراجع يومي في تاريخ الشركة.
الحاسبات المركزية في قلب الأزمة
يكمن جوهر المشكلة في قسم البنية التحتية الذي يُعدّ الركيزة الأساسية لإيرادات IBM؛ فقد شهد انخفاضاً حاداً بلغ 42% في مبيعات الحاسبات المركزية (Mainframes). وهذا التراجع ليس رقماً معزولاً، بل له تداعيات متسلسلة على بقية الأعمال.
أوضح المدير المالي جيم كافاناه أن IBM تحصد ثلاثة دولارات من عائدات البرمجيات مقابل كل دولار واحد تبيعه من عتاد الحاسبات المركزية. وهذا يعني أن تراجع مبيعات الأجهزة يُفضي حتماً إلى خسارة أكبر في عائدات البرمجيات والخدمات المصاحبة لها، مما يجعل الأزمة أعمق مما تبدو عليه في الأرقام الأولية.
هل الذكاء الاصطناعي هو الجاني؟
سارع كريشنا إلى نفي أن يكون الذكاء الاصطناعي أو التحولات التقنية الكبرى وراء هذا التراجع، مؤكداً أن ما حدث هو تأجيل مؤقت وليس تخلياً دائماً. وبحسب روايته، فإن عشرات العملاء الذين كانوا يعتزمون الترقية إلى حاسبات مركزية جديدة خلال هذا الربع آثروا تحويل ميزانياتهم نحو أجهزة أخرى، في ظل ارتفاع حاد في أسعار مكوّنات مراكز البيانات والحواسيب الشخصية بنسب تتراوح بين 15% و30%.
يأتي هذا الارتفاع في الأسعار جزئياً بسبب الطلب الهائل على مكونات مثل ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) الذي أشعله سباق بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد أكدت شركات كبرى مثل Dell وHP وحتى Apple أنها اضطرت لرفع أسعارها بسبب هذه الضغوط على سلاسل التوريد.
ما الذي تقوله IBM لطمأنة المستثمرين؟
قدّم الرئيس التنفيذي جملة من التطمينات خلال مكالمة المستثمرين، أبرزها:
- أن بعض العملاء الذين أجّلوا قرارات الشراء عادوا بالفعل وأتمّوا صفقاتهم في الربع الحالي.
- أنه لا يوجد أي مؤشر فعلي على أن عملاء IBM يعتزمون التخلي عن الحاسبات المركزية كلياً.
- أن تأثير هذا الربع السيئ سيمتد إلى توقعات النمو السنوية، لكن المسار التصاعدي سيعود.
الحاسبات المركزية.. ميتة أم لا تزال حية؟
ثمة مفارقة لافتة في هذه القصة: فقد تنبّأ كثيرون بنهاية الحاسبات المركزية منذ عقود، ومع ذلك لا تزال تحتلّ مكانة محورية في البنية التحتية للبنوك والحكومات والمؤسسات الكبرى. والسؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيكون التهديد الحقيقي الذي يُسرّع هذا الزوال، أم أنه كسابقيه من التقنيات، لن يتمكن من إزاحة هذه الأجهزة العتيدة عن عرشها.
في نهاية المطاف، الإجابة الحقيقية ليست في تصريحات كريشنا، بل في نتائج الأرباع القادمة. فإن عاد العملاء المتأخرون وأتمّوا صفقاتهم كما وعد، أثبتت IBM روايتها. وإن لم يفعلوا، فقد تكون هذه بداية فصل جديد في مسيرة التحولات التقنية الكبرى.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
فيرفون 6 بلس: هاتف متوسط الفئة يمكن إصلاحه بيدك
قارئ Boox Picco الصغير يصل في نوفمبر بشاشة لمسية
أتومز يستعد لدخول عالم سيارات الأجرة الذاتية القيادة
OpenAI تعترف بـ«حادثة الويكي» وتعد بإطار جديد للإفصاح