لورد تهاجم نظارات الذكاء الاصطناعي: «لا تقتنوها، إنها مقرفة»
بقلم الأدمن
موقف صريح على خشبة المسرح
خلال عرضها الحي في مهرجان «ريل كول» بمدريد، خرجت المغنية النيوزيلندية لورد عن سياق الأغاني لتُطلق موقفاً صريحاً وحاداً من نظارات الذكاء الاصطناعي الذكية. توجّهت إلى جمهورها بعد أن شكرتهم على مشاركتهم في «تجربة حقيقية»، لتنتقل بعدها إلى الحديث عن غموض الواقع في ظل التقنيات الحديثة، قائلةً بأسلوبها الصريح المعهود: «لا تقتنوا تلك النظارات، إنها ليست جذابة».
لم تُسمِّ لورد أي علامة تجارية بعينها، غير أن التوقيت لم يكن مجرد صدفة؛ إذ كانت شركة Ray-Ban أحد الرعاة الرئيسيين للمهرجان، وهي الشريكة الأبرز لشركة Meta في تطوير نظارات الذكاء الاصطناعي الذكية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط التقنية والمجتمعية.
سياق مثير للاهتمام: لورد وجيني على المسرح ذاته
ما منح الموقف طابعاً درامياً إضافياً هو ما جرى بعد انتهاء عرض لورد مباشرةً؛ إذ صعدت إلى المسرح جيني، عضوة فرقة Blackpink الكورية، التي تُعدّ من أبرز سفراء علامة Ray-Ban Meta، وقد ظهرت في حملات إعلانية متعددة على منصة إنستغرام، فضلاً عن مقاطع دعائية عُرضت بين الفقرات الموسيقية للمهرجان نفسه. هذا التتالي بين الفنانتين حوّل المسرح إلى حلبة رمزية للتوتر بين رفض التقنية وتبنّيها.
لماذا تُثير نظارات الذكاء الاصطناعي هذا القدر من الجدل؟
تصريحات لورد لم تأتِ في فراغ، بل جاءت في خضم موجة متصاعدة من الانتقادات الموجّهة لنظارات Meta الذكية، والتي تتمحور أساساً حول محاور عدة:
- انتهاك الخصوصية: تمتلك هذه النظارات كاميرات مدمجة قادرة على التصوير دون أن يُدرك المحيطون بالمستخدم أنهم يُصوَّرون.
- التسجيل المستمر: تشير تقارير إلى أن Meta تعتزم إطلاق إصدار جديد يُسمى «Super Sensing»، يعمل على تسجيل مقاطع بصرية بصورة شبه متواصلة.
- صعوبة التمييز: يبدو المنتج من الخارج كنظارة شمسية اعتيادية، مما يجعل التعرف على مستخدميه أمراً بالغ الصعوبة في الأماكن العامة.
- غياب الشفافية: لا توجد آلية واضحة تُنبّه الآخرين إلى أن كاميرا النظارة نشطة أو مسجِّلة.
تقنية في مواجهة المجتمع
تعكس هذه الحادثة توتراً حقيقياً ومتزايداً بين دفع شركات التقنية الكبرى لدمج الذكاء الاصطناعي في أدوات يومية لا تلفت الأنظار، وبين قلق شريحة واسعة من الناس على حقهم في الخصوصية والإحساس بالأمان في الفضاء العام. ولا يقتصر الأمر على الناشطين والمختصين، بل بات الفنانون والمؤثرون يُشكّلون جزءاً من هذا الحوار المجتمعي.
وفي المقابل، تواصل شركات مثل Meta مضيَّها في تطوير هذه المنتجات ودعمها بحملات تسويقية ضخمة بمشاركة وجوه عالمية مؤثرة، في رهان واضح على أن التبنّي الشعبي سيتغلب في نهاية المطاف على التحفظات الراهنة.
هل تُغيّر الأصوات الفنية معادلة القبول؟
قد لا تُوقف كلمات لورد مسيرة نظارات الذكاء الاصطناعي، لكنها تُضيف صوتاً بارزاً إلى حوار بالغ الأهمية حول حدود التقنية في حياتنا اليومية. فحين يتحوّل المسرح الموسيقي إلى منبر لنقاش أخلاقيات التقنية، فهذا مؤشر واضح على أن هذه القضية لم تعد حكراً على المختبرات والمؤتمرات التقنية، بل باتت شأناً عاماً يعني الجميع.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
أزمة الذاكرة بسبب الذكاء الاصطناعي تفرض قيوداً جديدة على تطبيقات أندرويد
«مايكرو داك».. روبوت البطة مفتوح المصدر من هاغينغ فيس بـ399 دولاراً
جوجل تحوّل «وضع الذكاء الاصطناعي» إلى وكيل سفر يحجز الرحلات والفنادق
أنثروبيك تواصل شراهتها للحوسبة بصفقة 45 مليار دولار مع Nscale