الذكاء الاصطناعي والتقنية

أنثروبيك وأوبن إيآي وسبيس إكس: خروج يتجاوز 25 عاماً من التكنولوجيا

DROPIDEA بقلم الأدمن
July 9, 2026 271 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - أنثروبيك وأوبن إيآي وسبيس إكس: خروج يتجاوز 25 عاماً من التكنولوجيا

لا تحدث التحولات الكبرى في الأسواق المالية دفعةً واحدة في الغالب، غير أن ما يجري اليوم في عالم الطروحات التقنية يبدو استثناءً صارخاً لهذه القاعدة. ثلاث شركات — سبيس إكس، وأنثروبيك، وأوبن إيآي — باتت على أعتاب حدث مالي غير مسبوق في تاريخ صناعة التكنولوجيا، بل في تاريخ الاستثمار الرأسمالي الأمريكي برمّته.

أرقام تتحدث عن نفسها

كشف تقرير «فنتشر مونيتور» الصادر عن مؤسسة NVCA وبيتش بوك عن رقم لافت: الطروحات المرتقبة لأنثروبيك وأوبن إيآي، إلى جانب الطرح العام الأخير لسبيس إكس، ستُفرز قيمة سوقية تفوق مجموع ما أنتجته جميع الشركات الأمريكية المدعومة برأس المال المخاطر منذ عام 2000 حتى اليوم. وللوقوف على ما يعنيه هذا الرقم فعلياً، تكفي مقارنة بسيطة: دخلت سبيس إكس الأسواق بتقييم يبلغ 1.77 تريليون دولار، في حين لا تتجاوز عائدات الطروحات الأمريكية لعام 2024 بأكمله 70 مليار دولار وفقاً لبيانات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.

وإذا أضفنا تقييمات أنثروبيك وأوبن إيآي التي تتجه بدورها نحو نطاق التريليونات، فإن المجموع الكلي للثلاثي قد يتجاوز 4 تريليونات دولار — رقم يُعيد رسم الخريطة المالية لقطاع التكنولوجيا من أساسها.

ربع قرن من الإنجازات التقنية في الميزان

لفهم حجم هذا الحدث، يستحق التوقف عند ما شهده العقدان ونصف الماضيين من إنجازات لافتة:

  • طرح جوجل عام 2004 الذي أطلق عصراً جديداً للبحث على الإنترنت.
  • دخول تسلا الأسواق عام 2010 ليُعيد تعريف صناعة السيارات الكهربائية.
  • طرح ميتا (فيسبوك آنذاك) عام 2012 الذي جسّد قيمة التواصل الاجتماعي.
  • صفقات استحواذ عملاقة شملت لينكد إن وسلاك وواتساب بمليارات الدولارات.
  • طرح أوبر عام 2019 بتقييم ناهز 84 مليار دولار، والذي يبدو اليوم أقل من 5% مما جمعته سبيس إكس وحدها.

كل تلك المحطات مجتمعةً لا تزال دون المستوى الذي تطمح إليه هذه الثلاثة الكبار.

لماذا الآن؟ عاملان جوهريان

ثمة سببان رئيسيان يفسّران هذا التضخم غير المعهود في القيم السوقية:

  • التأخر المقصود في الطرح العام: باتت الشركات الكبرى تُفضّل البقاء في السوق الخاصة لفترات أطول، مما يتيح لها بناء قيمة أضخم قبل الاكتتاب. شركة مثل جوجل، لو أُسّست اليوم، لربما أجّلت طرحها عدة سنوات إضافية وخرجت بتقييم أعلى بكثير.
  • الطبيعة رهيفة رأس المال لتدريب الذكاء الاصطناعي: تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الحاسوبية، مما دفع مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى جولات تمويل متتالية رفعت تقييماتها إلى مستويات فلكية قبل أي طرح عام.

قيود ينبغي مراعاتها

تجدر الإشارة إلى أن هذه المقارنة تستثني شركات غير أمريكية كعملاق التجارة الإلكترونية علي بابا، كما أن المقياس المستخدم هو «القيمة المُولَّدة» لا التدفقات النقدية الفعلية. فضلاً عن ذلك، تظل بعض أعظم الإنجازات التقنية — كإطلاق الآيفون وأندرويد ويوتيوب وإنستغرام — خارج نطاق الرصد لكونها نشأت داخل شركات متداولة في البورصة أصلاً.

ما الذي يعنيه هذا للمستقبل؟

الحجم الهائل لهذه الطروحات لا يُعيد صياغة مشهد الاستثمار فحسب، بل يُرهق البنية التحتية للأسواق المالية ذاتها. ويضع هذا الحدث الذكاءَ الاصطناعي في مكانة قياسية لم تبلغها أي موجة تقنية سابقة، سواء كانت الإنترنت في التسعينيات أو الهواتف الذكية في العقد الأول من الألفية الثالثة. الرهان الحقيقي الآن ليس على ما إذا كانت هذه الشركات ستطرح أسهمها، بل على كيفية تحمّل الأسواق العالمية لهذا الزلزال المالي القادم.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#ذكاء اصطناعي #طروحات عامة #أوبن إيآي #سبيس إكس

مشاركة المقال