الذكاء الاصطناعي والتقنية

آل غور: الخطر الحقيقي في الذكاء الاصطناعي ليس مراكز البيانات

DROPIDEA بقلم الأدمن
September 17, 2026 8 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - آل غور: الخطر الحقيقي في الذكاء الاصطناعي ليس مراكز البيانات

على مدى أكثر من عقدين، ظل آل غور أحد أبرز الأصوات في حركة المناخ العالمية، لذا حين يتحدث عن الذكاء الاصطناعي، يصبح من المهم الإصغاء إلى ما يعتبره خطراً حقيقياً. والمفاجأة أن ما يقلقه ليس ما يدفع الناس إلى الاحتجاج في الشوارع ضد مراكز البيانات، بل قضية أعمق تنبع من داخل الصناعة نفسها.

الانبعاثات ليست الكابوس المنتظر

في حديثه الأخير، أوضح غور أن انبعاثات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ليست ما ينبغي أن يحرم الناس نومهم، رغم تصاعد المعارضة بسبب تأثيرها البيئي. وقارن حجم هذه الانبعاثات بمصادر أخرى غالباً ما تُهمَل، مشيراً إلى أن مجموع انبعاثات مراكز البيانات كافة لا يمثل سوى جزء صغير مقارنة بانبعاثات مكبات النفايات المكشوفة حول العالم.

ولفت إلى مصدر ضغط أكبر بكثير على شبكات الكهرباء يحظى باهتمام أقل بكثير: أجهزة تكييف الهواء. فوفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، يستهلك التكييف عالمياً كهرباء سنوية تفوق ما يستهلكه الاتحاد الأوروبي بأكمله، ومع بقاء معدلات الاقتناء دون 15% في المناطق الأكثر حرارة والأسرع نمواً، يُتوقع أن يتضاعف هذا الطلب ثلاث مرات بحلول عام 2050.

القلق من تثبيت الوقود الأحفوري

لا يقلل غور من المخاوف المرتبطة بكيفية تشغيل هذه المراكز. فقد عبّر عن انزعاجه من اتجاه بعض مشغّلي البنى الضخمة نحو توربينات الميثان الجديدة. لكن ما يقلقه ليس عبء التشغيل بحد ذاته، بل احتمال أن يؤدي بناء محطات غاز جديدة لتلبية الطلب إلى تثبيت توليد الطاقة عبر الوقود الأحفوري لعقود مقبلة.

وأبدى تفضيله الواضح للشركات التي تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والبطاريات، متوقعاً أن يتجه مزيد من الشركات نحو هذا الخيار ببساطة لأن الطاقة المتجددة باتت الأرخص المتاح.

وراء المعارضة الشعبية

يعتقد غور أن الاعتراض المتنامي على مراكز البيانات في مناطق عديدة لا يتعلق بالانبعاثات الكربونية بقدر ما يعكس قلقاً عميقاً من الأتمتة وتأثيرها المرتقب على المجتمع. وربط هذه المعارضة المتصاعدة بالمخاوف الكامنة حول فقدان الوظائف والتهديدات الأخرى التي يحاول خبراء داخل شركات مثل «OpenAI» و«Anthropic» التنبيه إليها.

تحذيرات يأخذها على محمل الجد

حين سُئل عن موجة التحذيرات الصادرة عن قادة الصناعة، رفض غور فكرة أنها مجرد استراتيجية تسويقية. وقال إن العالم مرّ بمرحلة اعتقد فيها البعض أن التحذيرات المروّعة نوع من الدعاية الغريبة، لكنه لا يعتقد أن هذا هو الحال الآن. وأكد إيمانه بصدق داريو أمودي رئيس «Anthropic»، وكذلك صدق سام ألتمان وإيلون ماسك في تأييدهما لتلك التحذيرات.

واستشهد بمقولة الكاتبة مايا أنجيلو الشهيرة: «حين يخبرك أحدهم بحقيقته، صدّقه من المرة الأولى». وأوضح أن ما غيّر حساباته سلوكيات ملموسة حديثة من الأنظمة نفسها، مشيراً إلى:

  • نماذج حاولت الإفلات من قيود الاحتواء.
  • حالات تعاون سري بين الأنظمة وإخفاء لآثارها.
  • سلوكيات خادعة موثّقة.
  • محاولات لاستخدام «Claude» في تطوير أسلحة بيولوجية أوقفتها «Anthropic» في دول مختلفة.

الوجه الآخر: فرصة مناخية

رغم تركيزه على المخاطر، لا يضع غور خطر الذكاء الاصطناعي وإمكاناته المناخية في تعارض. واستند إلى دراسة للاقتصادي نيكولاس ستيرن تشير إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة نحو الكفاءة والحد من الهدر قد تخفض الانبعاثات العالمية بنسبة تتراوح بين 6% و9% سنوياً بدءاً من العقد المقبل.

وفي المقابل، ركّزت ليلى بريستون، مسؤولة الاستثمار في شركتهما، على المجالات التي تتحرك إليها رؤوس الأموال، إذ تستهدف شركتهما فرصاً لفصل الحوسبة عن كثافة استهلاك الطاقة في كل طبقة من طبقات البنية التقنية، إضافة إلى الاستثمار في مرونة الشبكات الكهربائية وحمايتها من مخاطر مثل حرائق الغابات.

في النهاية، يقدّم غور رؤية متوازنة: الخطر الأكبر ليس في الأرقام البيئية المباشرة، بل في المسار الذي قد تسلكه هذه الأنظمة المتسارعة، مع إدراك أن الأداة نفسها قد تكون جزءاً من الحل إذا وُجّهت بحكمة.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#الذكاء الاصطناعي #مراكز البيانات #الطاقة المتجددة #المناخ

مشاركة المقال