انتقل إلى المحتوى
الذكاء الاصطناعي والتقنية

شريحة PRIMA تمنح مرضى ستارغاردت أملاً جديداً لاستعادة البصر

بقلم الأدمن
October 14, 2026 28 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - شريحة PRIMA تمنح مرضى ستارغاردت أملاً جديداً لاستعادة البصر

تخيّل أن تفقد القدرة على قراءة كلمة أو تمييز وجه أمامك، ثم تستعيد جزءاً من ذلك بفضل شريحة لا يتجاوز حجمها مليمترين. هذا ما حدث لأول مريض بداء ستارغاردت يتلقى شريحة PRIMA التي طوّرتها شركة Science Corporation. أعلن ذلك رئيسها التنفيذي ماكس هوداك، الشريك المؤسس والرئيس السابق لشركة Neuralink، خلال مؤتمر TechCrunch Disrupt. ولا يقتصر الإعلان على إنجاز طبي، فهو جزء من رؤية أوسع لمستقبل واجهات الدماغ والحاسوب.

ما هو داء ستارغاردت؟

داء ستارغاردت مرض وراثي يصيب العين ويدمّر الرؤية المركزية تدريجياً. يستهدف الطبقة الخارجية من الشبكية، فتموت الخلايا المستقبِلة للضوء شيئاً فشيئاً، بينما قد تبقى الطبقة الداخلية المسؤولة عن نقل الإشارات البصرية إلى الدماغ سليمة. يعاني المريض من بقعة عمياء في مركز مجال رؤيته تتسع مع مرور الوقت. ويُقدَّر عدد من فقدوا بصرهم بسببه بنحو 150 ألف شخص حول العالم، ولا يوجد له علاج حتى الآن.

كيف تعمل شريحة PRIMA؟

تقوم الفكرة على تعويض الخلايا المستقبِلة للضوء التالفة بدلاً من محاولة إصلاحها. وتمر العملية بمرحلتين:

  • الزرع الجراحي: إجراء يستغرق نحو ساعة، تُثبَّت فيه شريحة صغيرة في الجزء الخلفي من العين حيث تضررت المستقبلات الضوئية.
  • النظارة الذكية: يرتدي المريض نظارة مزوّدة بكاميرا تلتقط المشهد المحيط وترسله إلى الشريحة.

تعمل الشريحة كمستقبلات ضوئية اصطناعية، فتحوّل الصورة الواردة إلى إشارات كهربائية تمر عبر خلايا الشبكية السليمة إلى العصب البصري ثم إلى الدماغ. ويلخّص هوداك المبدأ بقوله إن الرؤية بالنسبة إلى الدماغ ليست سوى نشاط كهربائي يسري في العصب البصري، فإذا أمكن تحفيز هذا العصب ليرسل الإشارات الصحيحة، أمكن منح الدماغ القدرة على الرؤية.

النتائج الأولى: حرف ثم كلمة

تلقى المريض الشريحة في مايو ضمن تجربة سريرية جارية في مستشفى سيدني للعيون بأستراليا. في جلسة التأهيل الأولى تمكّن من رؤية حرف، وفي الجلسة الثانية استطاع قراءة كلمة كاملة.

غير أن هذه الرؤية محدودة. فالشريحة الحالية مساحتها مليمتران في مليمترين فقط، ويشبّه هوداك التجربة بالنظر عبر قشة. الصورة بالأبيض والأسود وتغطي رقعة صغيرة من مركز مجال الرؤية، لكنها حادة وعالية التباين، ما يتيح للمريض قراءة بضعة أحرف في المرة الواحدة.

ويُذكر أن PRIMA متاحة تجارياً في أوروبا لمرضى الضمور الجغرافي، وهو مرحلة متقدمة من التنكس البقعي المرتبط بالعمر. وتعتقد الشركة أن التقنية نفسها يمكن تطبيقها على أمراض أخرى، وداء ستارغاردت أولها.

الخطوات التالية: مجال رؤية أوسع ودقة أعلى

تعمل الشركة على تجاوز القيود الحالية عبر مسارين:

  • تكبير حجم الشريحة لتوسيع مجال الرؤية، مع التعامل مع انحناء مقلة العين، وهو تحدٍّ هندسي معقد.
  • تصغير الأقطاب الكهربائية للاقتراب من مستوى التفاصيل الذي توفره العين الطبيعية.

ويتوقع هوداك أن يدخل الجيل التالي من الشريحة مرحلة التجارب البشرية خلال العام المقبل، وأن تقترب حدة الإبصار خلال خمس سنوات من مستواها الطبيعي.

الشبكية بوابة إلى واجهات الدماغ والحاسوب

تنظر الشركة إلى الشبكية بوصفها جزءاً من الجهاز العصبي المركزي، ولذلك تعدّ القوقعة الإلكترونية والأطراف الاصطناعية الحركية وبدائل الشبكية أنواعاً مختلفة من واجهات الدماغ والحاسوب. وتتجاوز رؤية هوداك فكرة التحكم في الحواسيب إلى تطبيقات طبية واسعة.

أسس هوداك الشركة عام 2021 بعد مغادرته Neuralink، بهدف تطوير تقنيات متقدمة في الهندسة العصبية. لكنه اختار البدء باستعادة البصر لإثبات فاعلية أساليب الشركة وبناء نموذج عمل مستدام قبل التوسع.

وعلى صعيد الدماغ، تطوّر الشركة مستشعراً يُزرع داخل الجمجمة ويستقر فوق سطح الدماغ، على عكس جهاز Neuralink الذي يُغرس مباشرة في النسيج الدماغي. ومن تطبيقاته المحتملة:

  • معالجة مرض تنكّسي عصبي معروف على نطاق واسع، لم تكشف الشركة عن اسمه بعد.
  • تعويض مناطق دماغية تلفت بسبب السكتة، عبر ربط مناطق عميقة في الدماغ بطريقة لا تتيحها الأقطاب التقليدية.
  • مراقبة النشاط العصبي لدى مرضى أورام الدماغ.

نحو حياة أطول وأكثر صحة

يرى هوداك أن كثيراً من الناس سيحتاجون مستقبلاً إلى شكل من أشكال واجهات الدماغ والحاسوب، لا في سن الأربعين وهم بصحة جيدة، بل حين يبلغون الستين أو السبعين. ويلخّص هدف شركته بأنه إطالة سنوات الحياة الصحية، لا مجرد إطالة العمر. أما مهمتها البعيدة فهي فهم الطريقة التي يُنتج بها الدماغ العقل، وتعلّم بناء أدمغة مُصمَّمة هندسياً.

تبقى هذه الطموحات بعيدة المدى، لكن قراءة مريض فقد بصره المركزي كلمة كاملة بعد جلستين فقط من التأهيل خطوة ملموسة تستحق المتابعة في مسار التقنيات العصبية.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#واجهات الدماغ والحاسوب #التقنية الطبية #استعادة البصر #Science Corporation

مشاركة المقال