رئيس أنثروبيك يطرح خطة لضبط سرعة تطوّر الذكاء الاصطناعي
بقلم الأدمن
مع تصاعد التحذيرات من داخل أوساط الباحثين حول المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، خرج داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، بموقف لافت دعا فيه إلى «ضبط سرعة» تطوير هذه التقنية. لكنه لم يكتفِ بالدعوة النظرية كما فعل بعض قادة الصناعة، بل قدّم في مدونة جديدة تصوّراً عملياً يتضمّن ثلاث استراتيجيات واضحة، معلناً أن شركته ستلتزم بإحداها من جانب واحد دون انتظار الآخرين.
ما الذي دفع أمودي إلى التريّث؟
أوضح أمودي أن عاملين رئيسيين رسّخا قناعته بضرورة اعتماد نهج أكثر حذراً في المرحلة المقبلة. الأول هو حادثة اختراق أمني طالت أنظمة مرتبطة بمنظومات ذكاء اصطناعي كبرى، والثاني هو التسارع الملحوظ في وتيرة التطوّر خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما ما وصفه بـ«القدرة المتنامية للذكاء الاصطناعي على بناء الجيل التالي منه بنفسه».
وكتب أمودي بوضوح: «علينا أن نبطئ الوتيرة التي نطوّر بها قدرات النماذج. سيظل التقدّم يبدو سريعاً، ويجب أن نستثمر الوقت الذي نكسبه بحكمة». وجاء موقفه هذا في ظل جدل واسع حول سلامة الذكاء الاصطناعي، تصاعد بعد استقالة باحث من الشركة عبّر عن قلقه من أن كبرى الشركات «تقامر بحياتنا».
الاستراتيجية الأولى: مقيّمون مستقلّون داخل الشركات
الخطوة الأولى التي يقترحها أمودي، والتي تلتزم بها أنثروبيك فعلياً من طرف واحد، تقوم على استضافة «مقيّمين مدمجين» من جهات مستقلة متخصّصة في تقييم المخاطر. ومهمة هؤلاء التحقّق من أن الشركات تلتزم فعلاً بتعهّداتها المتعلّقة بالسلامة وضبط السرعة، وضمان الإبلاغ عن أي حوادث أمنية.
وشبّه أمودي هذا النموذج بالرقابة المصرفية التي تضع مراقبين داخل المؤسسات المالية، مؤكداً أن شركته ستمنح هؤلاء المقيّمين:
- بطاقات دخول رسمية ومكاتب وأجهزة عمل داخل الشركة.
- صلاحيات وصول مماثلة تقريباً لتلك التي يتمتّع بها فريق تقييم المخاطر الداخلي.
- استثناءات محدودة فقط في الحالات التي تفرضها القوانين أو العقود.
ودعا أمودي الحكومات إلى إلزام بقية الشركات الرائدة باعتماد الإجراء نفسه.
الاستراتيجية الثانية: تنسيق بين الدول الديمقراطية
تتمثّل الخطوة الثانية في تنسيق الشركات الكبرى داخل الدول الديمقراطية على معايير سلامة موحّدة وحدود لوتيرة التطوّر غير المنضبط. ويعترف أمودي بأن هذا التنسيق يصطدم بعقبة قانونية تتعلّق بمكافحة الاحتكار، إذ قد يُفسَّر أي توقّف منسّق على أنه اتفاق محظور بين المتنافسين.
لذلك اقترح أن تتولّى الحكومة الأمريكية دور الوسيط أو المُيسّر لهذه النقاشات، دون أن تشارك بالضرورة، على أن تصدر إعفاءً قانونياً ضيّقاً يسمح ببعض المحادثات المتعلّقة بالسلامة.
وردّاً على الحجّة الشائعة بأن الإبطاء يمنح الصين أفضلية، رأى أمودي أن الولايات المتحدة قادرة على توسيع تقدّمها بشكل كبير خلال ثلاث إلى خمس سنوات إذا اتخذت خطوات مثل الامتناع عن بيع الرقائق المتقدّمة ومعدّات تصنيع أشباه الموصّلات للشركات الصينية.
الاستراتيجية الثالثة: تنسيق عالمي أوسع
الخطوة الأخيرة والأكثر طموحاً هي «التنسيق العالمي»، حيث تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها التوصّل إلى تفاهمات مع الحكومات غير الديمقراطية، بما في ذلك الصين، قدر المستطاع. واعترف أمودي بوجود حدود صارمة لما يمكن تحقيقه، لكنه رأى أن الباب قد يبقى مفتوحاً لاتفاقات محدودة، مثل حظر بعض الاستخدامات الخطيرة الواضحة كتوظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأسلحة البيولوجية.
انتقادات من الجانبين
لم تسلم مواقف أمودي من الانتقاد. فبينما اتهمه بعض المتحمّسين للتقنية بأنه من دعاة التشاؤم الذين يغذّون موجة الرفض الحالية، رأى نقّاد آخرون أن هذه التحذيرات المروّعة تصرف الانتباه عن الأضرار الفعلية التي تسبّبها التقنية اليوم. بل ذهب بعضهم إلى أن مقترحات من هذا النوع قد تخدم في نهاية المطاف الشركات الكبرى نفسها، فيما يشبه «الاستحواذ التنظيمي».
وردّ أمودي بأنه يسعى إلى تقديم رؤية «متوازنة»، معتبراً أن موجة الرفض الحالية هي في جوهرها «أزمة ثقة» تجاه شركات التقنية والحكومات معاً. وختم بالتأكيد أن إيمانه بقدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين حياة البشر لم يتراجع، لكنه مشروط ببناء التقنية بالطريقة الصحيحة واستثمار الوقت المكتسب بحكمة.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
إل جي ترد على اتهامات تجسّس تلفزيوناتها الذكية على المستخدمين
رئيس أنثروبيك يدعو إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي
أوبن إيه آي توقف اشتراكات Pro مؤقتاً بسبب الطلب على Astra
مارك والبيرغ في مؤتمر Disrupt 2026: من هوليوود إلى عالم الاستثمار