أنثروبيك وPhysical Intelligence: حرب الروبوتات بين عمالقة الذكاء الاصطناعي
بقلم الأدمن
في عالم تتسارع فيه صفقات الاستحواذ بوتيرة لافتة، كانت معظمها تمر دون أن تُحدث ضجةً تُذكر. غير أن إشاعةً واحدة انتشرت كالنار في الهشيم خلال عطلة نهاية أسبوع، وأشعلت جدلاً واسعاً في أوساط تقنية الذكاء الاصطناعي: هل تسعى شركة أنثروبيك فعلاً إلى الاستحواذ على شركة الروبوتات الناشئة Physical Intelligence؟
الإشاعة التي أشعلت الجدل
انطلقت شرارة الحدث من منشور نشره المدوّن التقني روبرت سكوبل على منصة X، ليُطلق موجةً من التكهنات والتساؤلات. وعلى الرغم من نفي المدير التنفيذي لشركة Physical Intelligence كارول هاوسمان هذه التقارير عبر رسالة داخلية على تطبيق Slack —مصحوبةً بصورة متحركة ساخرة من مسلسل "The Office"— فإن النفي جاء بعيداً عن الحسم والقطعية. وبحسب ما كشفه موقع The Information، فإن المحادثات بين الشركتين جرت فعلاً في وقت سابق من هذا العام، مما يعني أن في الأمر قدراً من الحقيقة، حتى وإن أُخطئ في تفاصيلها.
لماذا Physical Intelligence تحديداً؟
لا تُعدّ Physical Intelligence شركةً هامشيةً في قطاع الروبوتات؛ فهي تأسست في سان فرانسيسكو قبل نحو عامين على يد المستثمر البارز لاشي غروم، إلى جانب باحثين سابقين من Google وأساتذة من جامعتي ستانفورد وبيركلي. وقد نجحت في جمع ما يتجاوز مليار دولار من التمويل، فيما تشير التقارير إلى أنها كانت على مشارف جولة تمويل إضافية بمليار دولار آخر بتقييم يبلغ 11 مليار دولار. أما نموذجها π0.5 فيُصنَّف ضمن أكثر نماذج الدماغ الآلي استخداماً في بحوث الروبوتات حول العالم.
لماذا الروبوتات، ولماذا الآن؟
يرى كثير من الخبراء أن فهم العالم المادي بات شرطاً أساسياً لبلوغ مرحلة الذكاء الاصطناعي الخارق، وأن كميات النصوص الرقمية المتاحة على الإنترنت لا تكفي وحدها لتحقيق هذا الهدف. وتجربة OpenAI في هذا الميدان خير دليل؛ إذ طوّرت في مرحلة مبكرة ذراعاً آلية قادرة على حل مكعب روبيك، ثم أغلقت فريق الروبوتات بأكمله عام 2021، قبل أن تعود بقوة عام 2024 ببناء مختبر متخصص في الروبوتات الآدمية بسان فرانسيسكو، ويُعلن الرئيس التنفيذي سام ألتمان رسمياً عن إطلاق "OpenAI Robotics" في أواخر مايو الماضي.
في المقابل، لم تبنِ أنثروبيك بعدُ ما يضاهي هذا المختبر. بيد أنها نشرت سلسلة من الأبحاث تختبر قدرات نماذجها الحدودية في بيئات مادية؛ أبرزها مشروع Fetch في نوفمبر الماضي، الذي أثبت قدرة نموذج Claude على مساعدة غير المتخصصين في برمجة روبوت آلي. وتشير نتائج المرحلة الثانية من المشروع في يونيو إلى أن النموذج الأحدث أنجز المهام نفسها بسرعة تفوق عشرين مرةً ما حققه أفضل فريق بشري-آلي في العام السابق. ومن هنا، يبدو أن الاستحواذ على فريق متخصص في الروبوتات سيوفّر على أنثروبيك سنوات من العمل المضني.
التشابك بين المنافسين: OpenAI طرفٌ في المعادلة
ثمة تعقيد لافت يزيد المشهد إثارةً: OpenAI نفسها مستثمِرة في Physical Intelligence. وهذا يعني أن المنافس الأكبر لأنثروبيك يملك حصةً في الشركة التي يُقال إن أنثروبيك سعت للاستحواذ عليها. ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ إذ يشترك كلا الطرفين في قائمة المستثمرين ذاتها، من بينهم Khosla Ventures وThrive Capital وFounders Fund.
وهذا يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الاتفاقيات الاستثمارية:
- هل تمتلك OpenAI حقوقاً للمعلومات تمنحها اطلاعاً مسبقاً على أي صفقة استحواذ؟
- هل ثمة بند يمنحها حق الأولوية في الشراء قبل بيع الشركة لمنافس مباشر؟
- هل ستتدخل OpenAI لضمان بقاء Physical Intelligence بعيدةً عن يد أنثروبيك؟
سباق الاستحواذات لا يهدأ
في سياق أشمل، أتمّت أنثروبيك أربع عمليات استحواذ معلنة هذا العام، في حين تجاوزت OpenAI السبع عشرة صفقة منذ عام 2023. وكلتا الشركتين تستعدان للطرح العام الأوّلي (IPO)؛ أودعت أنثروبيك ملفها السري لدى الجهات التنظيمية في الأول من يونيو، تلتها OpenAI بعد أسبوع، في مشهد قد يُفضي إلى اثنتين من أضخم الطروحات في تاريخ أسواق المال الأمريكية.
في نهاية المطاف، يبدو أن المعركة الكبرى بين عمالقة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورةً في خوارزميات اللغة والنماذج الذكية، بل امتدت إلى عالم الآلات والروبوتات. ومن يسيطر على هذا الميدان اليوم، قد يمسك بمفاتيح الذكاء الاصطناعي الخارق غداً.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
ميتا تطلق وكيل «Muse» الذكي: هل يمنحه المستخدمون ثقتهم؟
كوجنيشن تبلغ 48 مليار دولار.. سوق برمجة الذكاء الاصطناعي يتّسع للجميع
قراصنة يسرقون رصيد الرموز من مشتركي كلود (Claude)
ميسترال تجمع 3 مليارات يورو وتراهن على «الذكاء الاصطناعي السيادي»