الذكاء الاصطناعي والتقنية

أمازون تتخلّى عن اتفاقيات السرية وسط موجة اعتراضات على مراكز البيانات

DROPIDEA بقلم الأدمن
October 4, 2026 26 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - أمازون تتخلّى عن اتفاقيات السرية وسط موجة اعتراضات على مراكز البيانات

تواجه شركات التقنية الكبرى ضغوطاً متصاعدة بشأن مراكز البيانات الضخمة التي تبنيها لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسط اتهامات تتعلّق بالشفافية واستهلاك المياه والطاقة والتأثير على المجتمعات المحلية. وفي خطوة لافتة، أعلنت شركة أمازون أنها لم تعد تستخدم اتفاقيات عدم الإفصاح (NDAs) في تعاملها مع الجهات الحكومية عند السعي للحصول على تراخيص بناء مراكز بيانات جديدة.

جاء هذا الإعلان على لسان مات غارمان، الرئيس التنفيذي لخدمات أمازون السحابية (AWS)، ضمن منشور مطوّل حاول فيه الردّ على موجة الشكوك المحيطة بمراكز البيانات، والدفاع عن فكرة أنها تعود بالنفع على المجتمعات المحيطة بها.

لماذا تُعدّ اتفاقيات السرية جزءاً من المشكلة؟

تمثّل اتفاقيات عدم الإفصاح عنصراً رئيسياً في الاعتراضات المتزايدة على مراكز البيانات، إذ تسمح للشركات بإبرام صفقات مع المسؤولين المحليين بعيداً عن أعين السكان. وأشارت الناشطة البيئية إيرين بروكوفيتش إلى أن أبرز شكوى تسمعها تتعلّق بانعدام الشفافية، حيث تُعلن المشروعات غالباً بعد تأمين التراخيص، ويوقّع المسؤولون المحليون على اتفاقيات سرية قبل أن يعلم الجيران بوجود المشروع أصلاً.

وأدّت هذه الاعتراضات إلى نتائج ملموسة؛ فقد أعلنت ولاية نيويورك تجميداً مدته عام على منح تراخيص مراكز البيانات الكبيرة. ووفقاً لغارمان، تجري حالياً دراسة أكثر من 100 قرار بوقف أو تقييد هذه المشروعات في مختلف الولايات الأمريكية. وحذّر من أن إقرار هذه الإجراءات قد يُفقد الولايات المتحدة مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي بعواقب تمتدّ لأجيال.

أربع «خرافات» يحاول غارمان دحضها

حاول غارمان تفنيد ما وصفها بالمفاهيم المغلوطة الأربعة حول مراكز البيانات:

  • استهلاك المياه: استناداً إلى تقرير أمازون الخاص، زعم أن الاستهلاك المباشر للمياه في مراكز البيانات لا يتجاوز 0.5% من إجمالي الاستخدام الصناعي للمياه في البلاد، وهو أقل بكثير مما تستهلكه ملاعب الغولف أو زراعة اللوز.
  • أسعار الكهرباء: قال إن الأسعار ارتفعت فقط في بعض الولايات، بينما تراجعت أو نمت ببطء في أخرى، معزياً الارتفاع إلى شبكات كهرباء قديمة لم تُطوَّر قبل تزايد الطلب.
  • التلوّث: اعترض على تركيز النقّاد على الحدّ الأقصى المسموح به من الانبعاثات، مؤكداً أن مولّدات مراكز البيانات تبقى خاملة 99.9% من الوقت ولا تعمل سوى نحو 10 ساعات سنوياً لأغراض الصيانة.
  • منفعة المجتمعات: هنا أعلن التخلّي عن اتفاقيات السرية، مضيفاً أن أمازون ضخّت أكثر من مليار دولار خلال ثلاث سنوات في المجتمعات التي تحتضن مراكز بياناتها.

أرقام مضادة تضعف الحجج

غير أن هذه التطمينات تواجه معطيات معاكسة. فعلى صعيد المياه، تتجاهل التصريحات عادةً الاستهلاك غير المباشر المرتبط بتوليد الكهرباء وتصنيع الرقائق. وقد شدّد باحثون على ضرورة دراسة استهلاك هذه المراكز بشكل مستقل، نظراً لغياب أي إلزام فيدرالي أو محلي يفرض على شركات التقنية الإفصاح عن هذه البيانات.

أما بشأن الكهرباء، فقد أشارت جهة رقابية مستقلة مؤخراً إلى أن مراكز البيانات كانت السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار بنسبة 76% على أكبر شبكة كهربائية في الولايات المتحدة مقارنة بالعام السابق. وفي ملف التلوّث، يُسمح لمركز بيانات مخطّط لأمازون في تكساس بإطلاق 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهو رقم يفوق أي محطة طاقة في البلاد.

أزمة ثقة أعمق

يبقى السؤال: هل تكفي هذه الخطوات لتهدئة الشكوك؟ يرى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، أن الاعتراض على الذكاء الاصطناعي هو في جوهره «أزمة ثقة»، إذ يفترض الناس أن الحكومات وشركات التقنية تخطّط دائماً لاستغلالهم. وبصيغة مشابهة، لاحظت كاتبات أن ردّ معارضي مراكز البيانات على حجج الشركات غالباً ما يكون جملة واحدة: «لا أصدّقهم».

تكشف هذه القضية عن تحدٍّ جوهري يواجه التوسّع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: لا يكفي تقديم الأرقام والوعود، بل لا بدّ من بناء ثقة حقيقية مع المجتمعات المحلية عبر شفافية فعلية وبيانات قابلة للتحقق المستقل.

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#أمازون #مراكز البيانات #الذكاء الاصطناعي #اتفاقيات السرية

مشاركة المقال